تشكيل حكومة بايدن.. الأبطأ في تاريخ الولايات المتحدة الحديث

سمانيوز / متابعات
تتشكّل حكومة الرئيس الأميركي جو بايدن بأبطأ وتيرة من أي حكومة في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، إذ يستمر مجلس الشيوخ في دراسة مرشحيه إلى المناصب العليا، بعد أكثر من شهر على تنصيبه.
ومن مرشحي بايدن الـ23 لمنصب وزاري، ثبّت مجلس الشيوخ تعيين 13 فقط، ومن 15 مرشحاً أساسياً لقيادة الوكالات الفيدرالية ثُبّت تعيين 10.
وأفاد “مركز المرحلة الانتقالية الرئاسية” بأن الرؤساء الأربعة السابقين شهدوا تثبيت تعيين 84% من اختياراتهم الأساسية في مجلس الوزراء، بعد نحو شهر على ولاياتهم الأولى.
وتعرّضت إدارة بايدن، الثلاثاء، لمزيد من عدم اليقين بعدما سحبت مرشحته لقيادة مكتب الموازنة في البيت الأبيض، نيرا تاندن، اسمها إثر مواجهتها معارضة من أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن التأخير في تثبيت الترشيحات يعني أن بعض الإدارات تفتقر إلى أبرز صانعي القرار فيها، أثناء محاولتها صوغ سياسات لمعالجة الأزمات المتداخلة التي أحدثها فيروس كورونا المستجد.
“قرارات كبرى”
وقالت وزيرة الصحة والخدمات الإنسانية السابقة، دونا شلالا، إن هناك “قرارات كبرى” في الوزارة والحكومة الفيدرالية تنتظر القيادة من القمة. وأضافت: “إنه أمر مؤسف جداً. وفي خضم أزمة صحية ضخمة، من الخطأ فعل ذلك. الموظفون المدنيون قادرون ولكنهم بحاجة إلى قيادة، وهم معتادون على وجود قادة”. وثُبّت تعيين شلالا بعد يومين على تنصيب الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.
ويُرجح تثبيت تعيين المدعي العام لولاية كاليفورنيا، كزافييه بيسيرا، وزيراً للصحة والخدمات الإنسانية، بسهولة خلال تصويت مرتقب الأربعاء. لكن شلالا أشارت إلى لائحة طويلة من ملفات تحتاج إلى تدخل عاجل منه، بما في ذلك الإشراف على المستشفيات، وشركات الرعاية الصحية ودور رعاية المسنين أثناء كورونا، والقضايا المتعلّقة بتسعير الأدوية، والتطبيب عن بُعد، وخدمات رعاية الأطفال. ولفتت إلى أن الافتقار إلى وزير “يُبطئ كل شيء”.
وأشار مات ستير، الرئيس والمدير التنفيذي لـ”الشراكة من أجل الخدمة العامة”، وهي منظمة لا تبغي الربح ترصد المراحل الانتقالية في الرئاسة الأميركية، إلى أن الإدارات الفيدرالية تميل إلى التصرف بشكل أكثر تحفظاً بشأن صنع القرار وتغيير السياسات، في غياب أبرز مسؤوليها.
وقال: “غياب المسؤول الأول يعني صعوبة شديدة في معالجة التساؤلات الكبرى وإجراء تغييرات ضخمة. وهناك نزعة محافظة طبيعية، عندما لا يعرف الناس ما الذي يريده هذا المسؤول”.
“عرقلة بلا داع”
يعود البطء في تثبيت التعيينات، جزئياً، إلى التأخير في العملية الانتقالية، نتيجة محاولات الرئيس السابق دونالد ترمب الطعن في خسارته في الانتخابات، وشكوى فريق بايدن من امتناع مسؤولين في إدارة ترمب عن التعاون معه.
وتأخر عمل اللجنة الانتقالية أكثر، إذ إن الديمقراطيين لم يسيطروا على مجلس الشيوخ، حتى انتخابات الإعادة في ولاية جورجيا التي نُظمت في 5 يناير. ثم استغرق الأمر نحو شهر، كي يتفق الديمقراطيون والجمهوريون على قرار يحكم تنظيم العمل في المجلس.
ويقرّ الديمقراطيون سراً بأن المحاكمة الثانية لعزل ترمب أبطأت ذلك أيضاً، إذ استهلكت أسبوعاً من وقت ثمين في مجلس الشيوخ، وأغرقت المشرّعين في أعمال أخرى غير مرتبطة بمتابعة ملف مرشحي بايدن، وفق “أسوشيتد برس”.
ومع ذلك، قال الناطق باسم الفريق الانتقالي لبايدن، أندرو بيتس، إن التقدّم السلس الذي تحقق نسبياً في الأسابيع الأخيرة هو “موضع ترحيب وتقدير”، بعد تأخيرات “ناجمة عن مقاومة الإدارة السابقة لإرادة الشعب الأميركي”.
واستدرك أن “ذلك لا يكفي، والمرشحون الذين يتمتعون بدعم قوي من الحزبين ويؤدون دوراً حاسماً في هزيمة كورونا وإعادة إطلاق اقتصادنا، من خلال إيجاد ملايين الوظائف، لا يزالون يواجهون عرقلة بلا داعٍ من أفراد. يجب أن يتغيّر ذلك”.
تأخير تقديم الموازنة
وكانت إدارة بايدن أعطت الأولوية لتثبيت تعيين مرشحين يؤدون دوراً أساسياً في قرارات الأمن القومي والاقتصاد والصحة العامة. وعيّن الرئيس الأميركي مديراً للاستخبارات الوطنية، وأبرز مسؤولي وزارات الخارجية والأمن الداخلي والدفاع، إضافة إلى وزير الخزانة.
إضافة إلى انتظار تثبيت تعيين بيسيرا وزيراً للصحة، تفتقر الإدارة إلى أبرز مسؤولي وزارتَي العدل، والإسكان والتنمية الحضرية، وإدارة الأعمال الصغيرة، التي ستكون أساسية بالنسبة إلى أولويات قصوى لبايدن، وتنفيذ مشروع قانون حزمة الإغاثة من كورونا، البالغة 1.9 تريليون دولار، إذا أُقرّ ليصبح قانوناً هذا الشهر.
كما أن التأخير في تثبيت تعيين الوزراء يعني تأخيراً في تعيين نوابهم ومساعديهم الذين يكونون غالباً مسؤولين عن تنفيذ السياسات الأساسية في الوزارة، وفق “أسوشيتد برس”.
ويثير سحب تاندن ترشيحها مزيداً من الأسئلة بشأن عملية إعداد الموازنة في إدارة بايدن. ولم يقدّم البيت الأبيض بعد جدولاً زمنياً لطرح الموازنة، مشيراً إلى تأخيرات في المرحلة الانتقالية وعدم تعاون من إدارة ترمب. وبذلك يكون البيت الأبيض متخلّفاً عن معظم الرؤساء في العقود الماضية، الذين يقدّمون للكونغرس عادة مبادئ عامة خطية للموازنة، بحلول نهاية فبراير، علماً أن ترمب لم يقدّمها حتى منتصف مارس.
1100 موظف
ومع ذلك، لم تتأثر إدارة بايدن تماماً بالوتيرة البطيئة لتثبيت التعيينات، إذ أصدر البيت الأبيض أوامر تنفيذية تحدد مراجعات في السياسة وتغييرات جارية في إدارات فيدرالية، كما يعمل موظفون في الخدمة المدنية من خلال قرارات سياسية أساسية، ولو من دون وجود قيادة مُصادق عليها من مجلس الشيوخ.
وفيما ثبّت المجلس الثلاثاء تعيين ميغيل كاردونا وزيراً للتعليم، أعدّ القائم بأعمال الوزير الشهر الماضي إرشادات تطالب الولايات بإجراء اختبارات موحّدة، رغم كورونا
وأشار ستير إلى أن إدارة بايدن عيّنت في الحكومة الفيدرالية مئات الموظفين غير المصادق عليهم من مجلس الشيوخ، ما يسهم في تأمين قيادة، ولو من دون وجود وزراء.
وأشرف بايدن على أداء القسم الدستوري لأكثر من 1100 موظف غير مصادق عليهم من مجلس الشيوخ، في كل أقسام الحكومة الفيدرالية، في اليوم الأول من عهده، وهذا رقم اعتبر ستير أنه يشكّل سابقة. وأضاف: “إنه يحسّن المشكلة، حيث إن لديك أشخاصاً يمكنهم تقديم توجيه للفريق المهني بشأن ماهية مواقف الإدارة وأولوياتها”.
