بالتزامن مع “كوب 26”.. استراتيجية أميركية لتحقيق “صفر انبعاثات” بحلول 2050.

سمانيوز/متابعات
أعلن البيت الأبيض، الاثنين، عن استراتيجية الولايات المتحدة طويلة الأجل لتحقيق “صافي صفر” من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050، التي بموجبها ستحاول إنهاء تلوث المناخ بكل أشكاله، وتؤكد التزامها بالشراكة مع “البلدان الأكثر احتياجاً”، لتعزيز مرونة المجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم.
يأتي الإعلان بالتزامن مع انطلاق قمة مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ “كوب 26” في جلاسجو، حيث يجتمع قادة العالم في محاولة لإحراز تقدم في العمل المناخي العالمي، وبما “يتوافق مع الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل من 1.5 درجة مئوية”.
وقال البيت الأبيض في بيان، إن “الرئيس بايدن يلتزم بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 50-52% دون مستويات عام 2005 في عام 2030، والوصول إلى قطاع طاقة خالٍ من الكربون بنسبة 100٪ بحلول عام 2035، وتحقيق اقتصاد بمستوى صافي انبعاثات صفري بحلول موعد لا يتجاوز عام 2050، كل ذلك في أثناء توفير رواتب جيدة، وظائف نقابية في الوطن”.
وأضاف البيان أن الرئيس يلتزم أيضاً بالشراكة مع البلدان الأكثر احتياجاً، لتعزيز مرونة المجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البلدان المعرضة للتأثيرات الحتمية لتغير المناخ، والحد من التوترات ومخاطر عدم الاستقرار.
حياد كربوني عام 2050
وتوضح الاستراتيجية التي تشرح بالتفصيل كيف ستحقق الولايات المتحدة صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 الإجراءات التي ينبغي اتخاذها، ويشمل ذلك التخلص من الاعتماد على الكربون في قطاع الطاقة، وتحويل الصناعة من الحد الانبعاثات من غير ثاني أكسيد الكربون وإعادة تنشيط الأراضي الطبيعية بهدف الوصول إلى الحياد الكربوني في غضون العقود الثلاثة المقبلة.
وتتضمن خطة بايدن التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة لتوليد الكهرباء؛ وجعل أجزاء كثيرة من الاقتصاد تُدار بالكهرباء، بما في ذلك السيارات والمباني والعمليات الصناعية؛ وزيادة كفاءة الطاقة، وتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا التي تسحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
ويتزامن التحوّل نحو الكهرباء النظيفة مع سياسة تحويل أجزاء من الاقتصاد نحو الطاقة الكهربائية، لأن إنتاج الكهرباء بطرق أنظف؛ يعني خفض أكبر للانبعاثات مع تحول السيارات والمباني، والعمليات الصناعية نحو الطاقة الكهربائية.
رهان على تعهد بايدن
وتتوقع الاستراتيجية أنه بحلول عام 2050، يمكن أن توفر الكهرباء ما بين 15% و42% من الطاقة الأولية، لكنها مع ذلك، تضاعف الرهان على تعهد بايدن بالقضاء على انبعاثات قطاع الطاقة بحلول عام 2035. وتشير إلى سياسات إضافية مثل حوافز ومعايير للحد من تلوث محطات الطاقة، واستخدام الطاقة النووية والتكنولوجيا لسحب الانبعاثات عند حرق الوقود الأحفوري في محطات الطاقة، والاستثمارات في تقنيات البطاريات التي تخزن الطاقة المتجددة.
ولتحقيق أهدافها الإضافية، تروّج الخطة سياسات؛ مثل اعتماد ممارسات زراعية “ذكية مناخياً”، ومعالجة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري القوية التي تسمى الميثان من خلال معايير “صارمة” لإنتاج النفط والغاز.
وتهدف الاستراتيجية إلى توفير فرص عمل عالية الجودة، وتحسين الصحة العامة، وتحفيز الاستثمارات التي تساهم في تحديث الاقتصاد الأميركي مع تقليص التكاليف والمخاطر الناجمة عن تغير المناخ.
ولفتت إلى أن خفض تلوث الهواء من خلال الطاقة النظيفة، سيساعد وحده على تجنب 300 ألف حالة وفاة مبكرة في الولايات المتحدة، وتخفيف هذه الآثار الخطيرة وغيرها من التداعيات التي تؤثر بشكل غير متناسب على المجتمعات الملونة والمجتمعات ذات الدخل المنخفض.
مبادرة “PREPARE”
وبالتزامن مع هذه الاستراتيجية، أطلق البيت الأبيض برنامج “خطة الرئيس الطارئة للتكيف والقدرة على الصمود” President’s Emergency Plan for Adaptation and Resilience (PREPARE)، لمساعدة البلدان الضعيفة على التكيّف مع المناخ.
ويشكل البرنامج مبادرة حكومية شاملة ستكون بمثابة حجر الزاوية لاستجابة حكومة الولايات المتحدة لمعالجة الآثار المتزايدة لأزمة المناخ العالمية من أجل تعزيز الاستقرار العالمي.
وبموجب هذا البرنامج، ستسعى الإدارة بالتنسيق مع الكونجرس لتوفير تمويل سنوي بقيمة 3 مليارات دولار بدءاً من السنة المالية 2024. وهو أكبر التزام أميركي قطعته الولايات المتحدة على الإطلاق للحد من تأثيرات المناخ على الأشخاص الأكثر عرضة لتغير المناخ في جميع أنحاء العالم.
ستعمل المبادرة على تفعيل نهج منسق من شأنه أن ينقل الخبرة الدبلوماسية والإنمائية والفنية للولايات المتحدة لمساعدة أكثر من نصف مليار شخص في البلدان النامية على التكيف مع آثار تغير المناخ، وإدارتها من خلال التنمية المحلية بحلول عام 2030.
انقسام الكونجرس
وكانت إدارة بايدن أعربت عن رغبتها في تنفيذ العديد من هذه الأهداف؛ ويشمل ذلك التحوّل إلى مصادر الطاقة النظيفة؛ لكن الكونجرس المنقسم بشدة شكل عقبة أمام هذا الهدف.
وعرقلت معارضة السناتور الديمقراطي جو مانشين من ولاية فرجينيا الغربية إدراج برنامج رئيسي في مشروع قانون الإنفاق في الكونجرس، كان سيتيح حوافز وعقوبات لدفع شركات أنظمة الطاقة نحو مصادر كهرباء نظيفة، حسب ما ذكر موقع “ذا هيل” الأميركي.
والأحد، قالت جينا مكارثي مستشارة المناخ الوطنية للصحافيين “استثماراتنا وسياساتنا ستعزز اقتصادنا، وستقوي نسيج مجتمعنا وتحسن نوعية الحياة”.
قمة جلاسكو
يجتمع أكثر من 120 من قادة العالم في مدينة جلاسكو، الاثنين، في قمة تمثّل “الأمل الأخير والأفضل” للتعامل مع أزمة المناخ، وتجنّب وقوع كارثة وشيكة.
وأعرب مراقبون عن أملهم بأن يعطي اجتماع قادة مجموعة الـ20 في العاصمة الإيطالية روما، وهي الدول التي تمثل 80% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، زخماً قوياً لقمة “كوب 26” المنعقدة في جلاسكو، بعدما تأجّلت لمدة عام جرّاء وباء كورونا.
وأعربت كبرى اقتصادات المجموعة، الأحد، عن التزامها بحصر الاحترار المناخي بحدود 1.5 درجة مئوية، الهدف الأكثر طموحاً لاتفاق باريس المُبرم في العام 2015، كما اتفقت على وقف تمويل محطات جديدة تعمل بالفحم في مختلف أنحاء العالم بحلول أواخر العام 2021.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش على حسابه في “تويتر”: “فيما أرحّب بتأكيد مجموعة الـ 20 التزامها بحلول عالمية، أغادر روما بآمال لم تتحقق وإن كانت لم تُدفن على الأقل”.
