أخبار دولية

رويترز”: تقدم “جبهة تحرير تيجراي” نحو العاصمة يحتاج إلى وقت طويل.

سمانيوز/متابعات

تقدمت القوات المسلحة من إقليم تيجراي شمال إثيوبيا، باتجاه أديس بابا، مهددةً بالزحف إلى العاصمة التي يقطنها 5 ملايين نسمة، فيما توقعت وكالة “رويترز” بأنه قد يستغرق التقدم “وقتاً طويلاً” لإسدال الستار على الحرب المستمرة منذ عام.

وسيكون على القوات الموالية لـ”الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي”، أن تقاتل في مناطق تكن لها العداء في إقليم أمهرة المجاور، من أجل بلوغ أديس بابا، كما قد تواجه أيضاً مقاومة من إثيوبيين آخرين يخشون أن تعود الجبهة إلى السلطة بعدما حكمت البلاد بقبضة من حديد لقرابة 30 عاماً، قبل تولي آبي أحمد رئاسة الحكومة في 2018.

وتعاني أوروميا، وهي المنطقة المحيطة بأديس بابا، من الانقسامات، في حين لدى آبي أحمد أصول من جماعة أورومو العرقية، وقد ساعدته أكبر الجماعات العرقية في البلاد للوصول إلى منصبه بعد أعوام من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وفقد أحمد بعض الدعم بعدما اعتقلت قوات الأمن الآلاف من هذه العرقية، اكما احتجزت السلطات عدة زعماء من الأورومو في أعقاب أحداث شغب أودت بحياة المئات.

وبعدما تحالفت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي مع جيش تحرير أورومو الذي يحارب الحكومة المركزية أيضاً، أعلنت الجماعتان خلال الأسبوع الجاري أنهما سيطرتا على بلدات استراتيجية في أمهرة، ويدرسون التقدم نحو أديس بابا.

 

ومن المقرر أن تبرم الجماعتان، الجمعة، اتفاقاً للتحالف في واشنطن، مع 9 فصائل مناهضة للحكومة في إثيوبيا، سعياً لانتقال سياسي، ما يفرض مزيداً من الضغط على رئيس الوزراء.

وقال دبلوماسيون إقليميون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم، إن “التهديدات بالزحف إلى أديس بابا قد تكون مناورة لإجبار آبي أحمد على الدخول في مفاوضات أو التنحي”.

وفي المقابل، دعا جيتاشيو رضا المتحدث باسم “الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي”، إلى “تشكيل حكومة مؤقتة ومحاكمة آبي أحمد”.

ويمكن لقوات “تحرير تيجراي” زيادة الضغط على حكومة آبي أحمد، عن طريق عزل البلد غير الساحلي عن الميناء البحري الرئيسي في المنطقة. ويمكنهم أيضاً دخول العاصمة مع حلفائهم من الأورومو أو خلفهم.

 

وقال أودا طربي، المتحدث باسم “جيش تحرير أورومو”، إن “العملية سيقودها جيش تحرير أورومو، هذه ببساطة أرضنا وبالتالي تقع تحت ولايتنا”.

وأزهق الصراع، في الدولة التي كانت تعتبر في الماضي حليفاً مستقراً للغرب في منطقة تموج بالاضطرابات، أرواح آلاف الأشخاص ودفع نحو 400 ألف في تيجراي إلى شفا المجاعة وأرغم أكثر من 2.5 مليون على الفرار من ديارهم.

وأرسل آبي أحمد قوات إلى تيجراي في نوفمبر من العام الماضي، متهماً الحزب الحاكم هناك، “الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي”، بشن هجمات مباغتة على القواعد العسكرية في المنطقة.

وقالت الجبهة الشعبية، إنها “تحركت لأن الجيش كان يستعد للهجوم بعد أن أجرت المنطقة انتخابات في سبتمبر 2020 في تحد لأوامر الحكومة الاتحادية”.

واحتشدت قوات من أمهرة، ثاني أكبر مناطق إثيوبيا من حيث عدد السكان، دعماً لحكومة آبي. وهناك نزاع حدودي طويل الأمد بين تيجراي وأمهرة. وسيطرت أمهرة على أراض في غرب تيجراي، حيث اندلع العنف على الحدود بين أورومو وأمهرة.

وقال وليام دافيسون، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية، إنه “قد يكون هناك رد فعل عنيف إذا استولت قوات تيجراي وأورومو على العاصمة”.

وأضاف: “قد تشن منطقة أمهرة تمرداً صريحاً إذا فرضت قوات تيجراي وجيش تحرير أورومو سيطرتهما على أديس أبابا. فسكان أمهرة ليسوا غاضبين فقط من الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وجيش تحرير أورومو فحسب، ولكن أيضاً من القادة الاتحاديين لأنهم تركوا (أمهرة) مكشوفة (دون دفاع)”.

 

وقد يكون طريق قوات تيجراي وأورومو إلى العاصمة التي تحتضن أيضاً مقر الاتحاد الإفريقي والعديد من البعثات الدولية، مفروشاً بالدماء.

فأديس بابا كانت البؤرة الساخنة للمعارضة لحكم “الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي”، منذ أن أشرف الحزب على حملة قمع أسفرت عن اعتقال 30 ألفاً في أعقاب انتخابات عام 2005.

وقد يطلب آبي أيضاً المساعدة من إريتريا مرة أخرى. وكانت قوات إريتريا قد دخلت تيجراي في نوفمبر لدعم الجنود الإثيوبيين، قبل أن ينسحب معظمهم في يونيو بعد سيل من التقارير عن عمليات قتل جماعي لمدنيين، وحوادث اغتصاب جماعي، وهو ما تنفيه إريتريا.

وتتزايد الدعوات لوقف لإطلاق النار وإجراء محادثات من الشركاء الدوليين، ومن بينهم أوغندا وكينيا وهو دولتان لهما وزنهما في المنطقة، وكذلك من جهات مانحة مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي علقت وصول الصادرات الإثيوبية المعفاة من الرسوم الجمركية هذا الأسبوع.

وحتى الآن لا توجد مؤشرات تذكر على أن أياً من الجانبين يريد إجراء محادثات. لكن بعض الأصوات الإثيوبية بدأت تنادي علناً بالسلام.

قال دافيسون “سلطة آبي لم تُمس حتى الآن… لكن في ظل كل هذه الضغوط، من الممكن أن تنفتح أبواب (الغضب) على مصارعها”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى