فيينا.. تحضيرات مكثفة لكسر الجمود قبل استئناف المفاوضات النووية

سمانيوز / متابعات
بعد خمسة أشهر من تعليقها، تستأنف المحادثات الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني الاثنين في فيينا، في ظل أجواء متوترة، بسبب التباين القائم في مواقف القوى الغربية وإيران.
وتوقفت المحادثات في يونيو وسط أجواء إيجابية، إذ قال المشاركون في المفاوضات إنهم “قريبون” من التوصل إلى اتفاق، لكن وصول إبراهيم رئيسي إلى الرئاسة الإيرانية غيّر المعطيات، إذ تجاهلت الحكومة الجديدة دعوات الدول الغربية لاستئناف المحادثات لمدة أشهر، فيما عملت على تعزيز قدرات برنامجها النووي.
واستتباقاً للجولة الجديدة من المفاوضات، أقيمت اجتماعات ثنائية وثلاثية على مستوى الخبراء ورؤساء الوفود بين الوفد الإيراني والروسي والصيني، بإلإضافة إلى منسق محادثات فيينا المسؤول الأوروبي إنريكي مورا.
تحضيرات مكثفة
وقال إنريكي مورا الاثنين، إنه التقى بمفاوضين من الصين وروسيا وإيران الأحد، وسيلتقي بالفريقين الأوروبي والأميركي الاثنين، قبل المحادثات الرسمية في وقت لاحق من اليوم.
وأضاف مورا على “تويتر” من فيينا: “العمل التحضيري جار على نحو مكثف”.
وتنعقد المحادثات بين طهران من ناحية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين وروسيا من ناحية أخرى، مع مشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق في 2018، وذلك بعد توقف دام نحو 5 أشهر.
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب واشنطن من الاتفاق المبرم عام 2015، والذي بموجبه تم رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية، فيما أعاد ترمب فرض عقوبات صارمة عليها، ووسّعت طهران بعدها تملصها من بنود الاتفاق وعززت نشاطها النووي.
وتأتي هذه الجولة الجديدة وسط انخفاض التوقعات لإحراز تقدم بسبب التباين الكبير في التصريحات والمواقف التي سبقت انعقادها، وفي ظل عدم التوصل إلى توافق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية حول القضايا الفنية العالقة، وأبرزها عرقلة مفتشي الوكالة، ومنعهم من دخول منشأة تركيب وتطوير أجهزة الطرد المركزية الخاصة بتخصيب اليورانيوم في كرج، غرب إيران.
إيران تضع شروطها
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن الولايات المتحدة يجب أن “تلغي الحظر بصورة كاملة وتقدم الضمانات”، مؤكداً أنه من دون إلغاء واشنطن العقوبات عن إيران “لا يمكنها المشاركة” في المفاوضات النووية.
وأضاف زاده، الاثنين، أن بلاده تريد “ضمانات عملية” من الولايات المتحدة بشأن التزاماتها في إطار الاتفاق النووي، وأوضح أن “طهران لا تريد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود”، وفق ما نقلت عنه قناة “العالم” الإيرانية.
وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية: “إيران ذهبت إلى المفاوضات بإرادة جادة للتوصل إلى النتائج المرجوة”، مضيفاً: “نحن الآن على أعتاب مفاوضات جديدة نتمنى أن تكون مثمرة”.
ولم يعلن زاده عن وقت محدد لنهاية المفاوضات، مؤكداً “لا نعرف كم من الوقت ستستغرق”، وواصل: “سنصل إلى نتيجة إذا أبدت واشنطن جدية”.
توعّد أميركي
وكان المبعوث الأميركي الخاص لشؤون إيران روبرت مالي توعد، السبت، بأن تمارس واشنطن وشركاؤها ضغوطاً على طهران، إذا استخدمت المحادثات “ذريعة” لتسريع برنامجها النووي.
وقال مالي في مقابلة مع “بي بي سي ساوندز”: “إذا كانت إيران تعتقد أن بإمكانها استغلال هذا الوقت لتعزيز قوتها، ثم تعود وتقول إنها تريد شيئاً أفضل، فلن ينجح ذلك، وسنفعل نحن وشركاؤنا كل ما بوسعنا لعدم حدوث ذلك”.
وأضاف مالي الذي يرأس الوفد الأميركي في المفاوضات: “إذا كان هذا هو موقف إيران، وهو محاولة استخدام المفاوضات كغطاء لتعجيل البرنامج النووي، وكما أقول التباطؤ في المحادثات النووية، فسيتعين علينا الرد بطريقة لا نفضّلها، ويجب ألا يفاجأ أحد إذا كان هناك ضغط متزايد على إيران في هذه المرحلة”.
توقعات منخفضة
من جانبها، أبرزت وكالة “رويترز” ما وصفته بـ”التوقعات المنخفضة” بأن تؤدي المحادثات النووية الجديدة مع إيران إلى حقائق جديدة على الأرض.
وقالت الوكالة في تقرير نشرته الأحد إن القوى العالمية وإيران ستعود إلى فيينا، الاثنين، في محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015، ولكن قلة منها فقط تتوقع حدوث انفراجة في وقت تزيد طهران أنشطتها النووية، في محاولة واضحة منها لكسب نفوذ ضد الغرب.
ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين قولهم إن الوقت بدأ ينفد لإحياء الاتفاقية القديمة. وقال دبلوماسي غربي مشارك في المحادثات للوكالة، إن “طهران تقوم بكل ما يلزم من الناحية الفنية حتى تتمكن من تغيير علاقتها الأساسية مع الغرب لتكون قادرة على إجراء حوار أكثر مساواة في المستقبل”، فيما قال دبلوماسيان أوروبيان إنها كما يبدو كانت تناور للحصول على الوقت.
مراقبة التكتيك الإيراني
ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين غربيين قولهم إنهم سيتوجهون إلى محادثات يوم الاثنين على أساس أنها ستستأنف من حيث توقفت في يونيو، محذرين من أنه إذا استمرت إيران في مواقفها المتطرفة وفشلت في استعادة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فسيتعين عليهم مراجعة خياراتهم بسرعة.
كما حذر أحد الدبلوماسيين الأوروبيين الذين تحدثوا إلى الوكالة من أنه “إذا استمرت طهران في تبني هذه المواقف يوم الاثنين، فأنا لا أرى إمكانية للتوصل إلى حل تفاوضي”، مؤكداً أن العديد من الدبلوماسيين يشيرون إلى أنه من ضمن السيناريوهات التي تقترحها واشنطن، التفاوض على اتفاق مؤقت مفتوح مع طهران في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم، ولكنهم يقولون إن الأمر سيستغرق وقتاً كما أنه ليس هناك يقين من أن إيران لديها أي رغبة في ذلك.
