مجلس أوروبا يطلق إجراء تأديبياً بحق تركيا على خلفية سجن عثمان كافالا.

سمانيوز/متابعات
أعلن مجلس أوروبا الجمعة، إطلاق إجراء تأديبي بحق تركيا على خلفية رفضها الإفراج عن المعارض البارز عثمان كافالا، في خطوة لم يسبق أن استُخدمت إلا مرة واحدة في تاريخ المنظمة.
واتفقت لجنة الوزراء الحقوقية التابعة للمنظمة الأوروبية على الخطوة، بعدما رفضت تركيا مراراً الامتثال إلى حكم صدر عام 2019 عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يقضي بالإفراج عن كافالا، وفق بيان المجلس.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد القلق حيال انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا، خصوصاً بعد محاولة الانقلاب في 2016 على الرئيس رجب طيب أردوغان.
وقال مجلس أوروبا، إن “اللجنة تعتبر بأن تركيا ترفض الالتزام بحكم المحكمة النهائي بضمان الإفراج الفوري عن المتقدّم بالطلب”.
وحضّت الخارجية التركية مجلس أوروبا الخميس على عدم إطلاق الإجراء “احتراماً للعملية القضائية الجارية”، محذرة من أن الخطوة ستمثّل “تدخلاً” في شؤونها الداخلية.
تركيا تواجه الطرد
ويضع قرار اللجنة الوزارية، الذي يحتاج موافقة الأغلبية بثلثين، تركيا حالياً قيد مذكرة رسمية مفادها بأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ستتولى النظر في فشلها في إطلاق سراح كافالا.
وستقرر المحكمة بعد ذلك بشأن إن كان عدم تطبيق تركيا لقرارها يمثل انتهاكاً إضافياً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
ولدى تركيا مهلة أقصاها 19 يناير للرد. وبعدها ستحيل اللجنة القضية مجدداً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في اجتماعها المقبل في الثاني من فبراير. ومن المقرر أن تنعقد الجلسة المقبلة في قضية كافالا في اسطنبول بتاريخ 17 يناير.
ويتيح النظام الأساسي لمجلس أوروبا تعليق حق دولة عضو في التصويت في اللجنة الوزارية أو حتى طردها كإجراء عقابي أخير. لكن ما زالت هذه القضية بعيدة عن الوصول إلى هذه المرحلة علماً أن هناك آلية لحل منازعات من هذا القبيل.
إجراء مشابه
وهذه هي المرة الثانية التي يستخدم فيها مجلس أوروبا هذه الإجراءات ضد إحدى البلدان الـ47 المنضوية فيه. وكانت المرة الأولى عام 2017 عندما أطلق إجراء مشابها ضد أذربيجان لرفضها إطلاق سراح معارض.
ووضع الإجراء عام 2010 لضمان الامتثال الكامل لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الملزمة قانونياً للدول الأعضاء.
وتتولى اللجنة الوزارية الإشراف على تطبيق قرارات المحكمة.
من هو عثمان كافالا؟
يشكل رجل الأعمال التركي والناشط الحقوقي عثمان كافالا، منذ أكثر من 4 سنوات، مصدراً للتوتر بين تركيا ودول غربية، تتهم أنقرة باعتقاله على خلفية سياسية، فيما تصر السلطات التركية على تورطه في محاولات عدة للإطاحة بالنظام السياسي.
ويواجه عثمان كافالا اتهامات بتمويل الاحتجاجات الحاشدة في ميدان تقسيم عام 2013، من خلال العمل كقناة وصل مالية بين الملياردير الأميركي جورج سوروس، والمتظاهرين، إضافة إلى التورط في محاولة الانقلاب عام 2016.
وتم احتجاز كافالا أول مرة في 18 أكتوبر 2017، عقب اجتماع في “معهد جوته” الألماني لبحث مشاريع مشتركة مع منظمة “معهد الأناضول الثقافي”.
وفي مطلع نوفمبر 2017 اعتقل كافالا مرة أخرى، باتهامات متعلِّقة بمظاهرات ميدان تقسيم، و”محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري”، و”إسقاط الحكومة”، وتم إرساله إلى سجن سلوري شديد التأمين الواقع خارج إسطنبول.
وفي فبراير 2020، تمت تبرئة كافالا من التهم الموجهة إليه، لكنه ما لبث أن واجه مذكرة توقيف أخرى، بتهم مختلفة هذه المرة، تتمثَّل في التورط في محاولة الانقلاب عام 2016.
ورغم تبرئته أيضاً من هذه الاتهامات في مارس من العام نفسه، إلا أنه ظلَّ قيد الحبس الاحتياطي على خلفية اتهامات تتعلق بـ”التجسس السياسي أو العسكري”.
