أخبار دوليةتقارير

تقرير: التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا يصل إلى الفضاء

سمانيوز / متابعات

لأكثر من 20 عاماً، كانت محطة الفضاء الدولية إحدى أدوات الدبلوماسية، وليست مختبراً مدارياً للعلوم فقط، إذ تستضيف رواد فضاء من 19 دولة يعملون معاً في الفضاء، في وقت لا يستطيع قادتهم تحقيق التوافق على الأرض.
وكانت محطة الفضاء الدولية التي تعد بحجم ملعب كرة قدم، وتسير في الفضاء بسرعة 17 ألفاً و500 ميل في الساعة، رمزاً للتعاون في أوقات الحروب والاضطرابات. ويرى كثيرون أنها تستحق جائزة “نوبل” للسلام، ولكن التحالف الضعيف الذي حافظ على استمرار عمل المحطة آخذ في التفكك بسبب تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا إلى مستويات لم تحدث منذ سنوات.

“ليست محصنة”

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية في تقرير، الثلاثاء، إن التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا الشريكين الرئيسيين في محطة الفضاء الدولية يعيق الجهود المبذولة لتمديد عمر المحطة والحفاظ على الشراكة.
ونقلت الصحيفة عن سكوت بيس، مدير معهد سياسات الفضاء بجامعة “جورج واشنطن”، والسكرتير التنفيذي لـ “المجلس الوطني للفضاء” في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، قوله إن محطة الفضاء الدولية “قد تكون أبعد نقطة تصل إليها العلاقات الأميركية الروسية، ولكنها ليست محصنة”.
وأضاف: “إذا كنا سنبدأ من جديد في الوقت الحالي، فلن يكون الروس شركاءنا في المحطة، لقد حدث ذلك في عصر آخر أكثر تفاؤلاً”.
وأشارت الصحيفة إلى الخلافات القائمة حالياً بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن عدة قضايا، من بينها الغزو الروسي المحتمل لأوكرانيا، وفرض إدارة الرئيس الأميركي  جو بايدن عقوبات على قادة روس على خلفية المحاولة المفترضة لتسميم المعارض الروسي ألكسي نافالني، أحد منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما فرضت واشنطن عقوبات أخرى على موسكو بسبب تدخلها في الانتخابات الأميركية، فضلاً عن عقوبات على شركات روسية لدعمها قراصنة روساً.

مهاجمة الأقمار الصناعية

وقال الجنرال ديفيد طومسون النائب الأول لرئيس العمليات في القوة الفضائية، للصحيفة، الشهر الماضي، إن “ما زاد الأمر سوءاً أن روسيا والصين تهاجمان الأقمار الاصطناعية الأميركية باستمرار وبعدة طرق مثل الليزر وأجهزة التشويش والاختراقات السيبرانية”.
وقالت “واشنطن بوست” إن التوتر “انتهك قدسية” جهود البلدين في مجال الفضاء المدني، والتي كانت معزولة عن المناوشات العسكرية والسياسية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الصاروخ الذي أطلقته روسيا الشهر الماضي، ودمر أحد أقمارها الاصطناعية المخصصة للأرصاد الجوية، خلّف حطاماً يُقدر بأكثر من 1500 قطعة هددت محطة الفضاء الدولية.
واضطر رواد الفضاء التابعون لوكالة “ناسا” والرواد الروس إلى التجمع في محطة الفضاء والانتظار لمعرفة ما إذا كانت المحطة قد تعرّضت للقصف أو إذا كان يتعين عليهم إخلاؤها.

ودان أعضاء إدارة بايدن الضربة الصاروخية الروسية آنذاك، إذ قالت نائبة الرئيس كامالا هاريس إن هذا التصرف “غير المسؤول عرّض أقمار الدول الأخرى ورواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية للخطر”.
وقال بريان ويدن، مدير وحدة تخطيط البرامج بمؤسسة “عالم آمن” البحثية الأميركية، للصحيفة إن محطة الفضاء الدولية كانت “نتاج لحظة فريدة في وقت كانت حكومة الولايات المتحدة تتطلع إلى تغيير علاقتها مع روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي”.
وأضاف أن المحطة “أنشئت لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية ولجعل العلماء والمهندسين السوفييت يعملون في الفضاء بدلاً من بيع خدماتهم لمن يدفع أكثر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى