تكتيك التنانين.. دراجات نارية تغيّر معادلة حرب أوكرانيا

سمانيوز/وكالات
في ظل تفوّق الطائرات المسيّرة وتراجع فاعلية الدبابات الثقيلة، برزت الدراجات النارية كأحد أكثر الأسلحة تأثيرًا في الحرب الروسية الأوكرانية.
وحسب صحيفة لوفيجارو الفرنسية، السبت 12 يوليو 2025، لم تعد العربات المدرعة الخيار الأول، بل حلّت مكانها مركبات سريعة وخفيفة تُعيد إلى الأذهان صورة “تكتيك التنانين” في ساحات المعارك الحديثة.
تكتيك مستلهم من “ماد ماكس”
منذ أكثر من عام، تستخدم القوات الروسية وحدات دراجات نارية في عمليات هجومية مباغتة، يرافق كل دراجة مقاتلان: أحدهما يقود والآخر يطلق النار، مع وجود أجهزة تشويش للتصدي للطائرات المسيّرة. وعلى الرغم من الخسائر، تمكنت بعض الوحدات من اختراق الخطوط الأوكرانية في مناطق مثل بوكروفسك، ضمن مشهد بات مألوفًا يشبه أفلام ما بعد الكارثة.
وعلى غرار القوات الروسية، شكّل الجيش الأوكراني وحداته الخاصة من الدراجات، بعد أن ثبتت فاعليتها على الأرض. مشاهد التدريب أصبحت شائعة، حيث تُقام مناورات ميدانية تحاكي هذا النمط القتالي الجديد.
200 ألف دراجة صينية في الطريق
بحسب معهد دراسات الحرب (ISW)، تخطط موسكو لشراء نحو 200 ألف دراجة نارية صينية قبل نهاية 2025، إلى جانب مركبات خفيفة مثل الدراجات الرباعية و”الباغي” وحتى الدراجات الهوائية، في محاولة لتعويض خسائرها في المعدات الثقيلة، والتكيّف مع هيمنة “الثورة المسيّرة” على سماء المعركة.
ويشرح الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية فنسان توريت، أن الطائرات المسيّرة المفخخة جعلت من كل تحرك مكشوف هدفًا خلال دقائق، ما دفع القوات إلى التفضيل بين الحماية البطيئة أو المناورة الخفيفة. ونتيجة لذلك، بات الجنود يتنقلون بسرعة وعلى ارتفاعات منخفضة، باستخدام مركبات صغيرة وبصمة إلكترونية محدودة.
ويُلاحظ استخدام الدراجات في مهمات لوجستية أيضًا، مثل إجلاء المصابين، ونقل الذخائر، وحتى حمل المسيّرات الجاهزة للإطلاق، بل سُجّل استخدام دراجات كهربائية وسكوترات في بعض المواقع.
تكامل معقد وتنسيق عالي
رغم بساطة المركبة، إلا أن دورها جزء من عملية عسكرية مركّبة تتكامل فيها وحدات المشاة مع المدفعية والطائرات المُسيّرة والحرب الإلكترونية. فالهجمات التي تُنفذ عبر الدراجات لا تُدار بعشوائية، بل بتخطيط دقيق ونيران موجهة من الخلف.
بعض الدراجات التي دُمّرت في المعارك كانت تحمل براميل وقود أو صناديق ممتلئة بطائرات مُسيّرة، ما يؤكد الاستخدام المركّب لها في ساحة حرب حديثة متغيرة.
العودة إلى تكتيك “التنانين”
المحلل العسكري الأمريكي بريت فريدمان، شبّه هذه الوحدات بوحدات “التنانين”، فرسان المشاة المتنقلين الذين ظهروا في أوروبا خلال القرن السابع عشر، وكانت مهمتهم تتمثل في التحرك السريع والانقضاض على النقاط الضعيفة في صفوف العدو.
وفي السياق ذاته، يشير توريت إلى أن الجندي الأوكراني لم يعد بإمكانه البقاء مكشوفًا لأكثر من خمس دقائق، قبل أن يصبح هدفًا مباشرًا للطائرات المسيّرة.
أوكرانيا تواكب بتكتيكات مشابهة
لم تتأخر أوكرانيا في مجاراة هذه الطفرة، إذ لجأت إلى شراء أنواع متعددة من الدراجات، من نماذج صينية منخفضة السعر، إلى دراجات سوفيتية قديمة أعيد تأهيلها، وصولًا إلى الدراجات الكهربائية المستخدمة في مهام الاستطلاع.
ومع التحول نحو “السرعة قبل الدرع”، تُظهر الحرب وجهًا جديدًا من الابتكار التكتيكي يتجاوز التقنيات المتقدمة إلى حلول بسيطة وفعّالة.
تكتيك بسيط.. وفعالية مفاجئة
الجنرال الفرنسي أوليفييه كامف لخّص التحول قائلًا: “الغرب قد يُفاجأ لأنه يميل إلى تعظيم التقنية، لكن في الحرب، ليست كل الابتكارات تكنولوجية”.
ورغم أن روسيا لا تزال تنتج الدبابات الثقيلة بكثافة، إلا أن استخدامها مرهون بظروف ميدانية معينة، بينما يبقى سلاح الدراجات أداة قتال فاعلة في حرب تحددها الطائرات المُسيّرة أكثر من أي وقت مضى.
