بوتين يهاجم “عسكرة أوروبا” ويشيد بخطة ترامب للسلام

سمانيوز/متابعات
في خطاب مطول ألقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة منتدى “فالداي” في مدينة سوتشي، وجّه رسائل متناقضة تجمع بين التهديدات الموجهة لأوروبا وبين محاولات استمالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
حذر بوتين من أن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ”العسكرة المتزايدة للقارة الأوروبية”، مؤكدًا أن موسكو سترد بسرعة وبقوة.
تهديد مباشر لأوروبا
قال بوتين: “نحن نراقب عن كثب التصعيد العسكري في أوروبا، ولا يمكننا تجاهل ما يجري لأسباب تتعلق بأمننا القومي”، وأكد أن “إجراءات روسيا المضادة لن تتأخر طويلًا”، مشيرا إلى أن موسكو مستعدة لتصعيد المواجهة إذا واصل الغرب مسار التسلح، وفق ما نشرته “الجارديان” البريطانية، الجمعة 3 أكتوبر 2025.
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع قمة أوروبية في كوبنهاجن جمعت 45 زعيمًا، حيث ناقش القادة دعم أوكرانيا وتسريع مشاريع الدفاع المشتركة لمواجهة التهديد الروسي، وتأتي القمة بعد أسابيع شهدت حوادث توغل لطائرات ومسيرات روسية في أجواء عدة دول أوروبية، ما أثار مخاوف من اختبار موسكو لتماسك حلف الناتو.
انتقادات “النفاق الأوروبي”
بوتين شن هجومًا على “النخب الأوروبية” التي اتهمها بتأجيج التوتر وعرقلة أي تسوية سلمية في أوكرانيا، ووصف المخاوف الغربية من هجوم روسي على الناتو بأنها “ترهات لا يصدقها عاقل”.
وأضاف، أن ترديد هذه المزاعم يعكس إما “غباءً سياسيًا أو خداعًا متعمدًا”، كما ندد باحتجاز فرنسا ناقلة نفط روسية في المياه الدولية، واصفًا ذلك بـ”القرصنة”.
انتقادات مخففة
في المقابل، اتخذ بوتين نبرة أكثر ليونة تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم الانتقادات الأخيرة التي وجهها له، فقد أثنى عليه باعتباره “محاورًا مريحًا يعرف كيف يستمع”، وأكد أن وجوده في السلطة كان من شأنه تجنب الحرب في أوكرانيا، كما أشاد بخصائص إدارته التي وصفها بـ”المباشرة والصريحة”.
ولم يتوقف بوتين عند أوكرانيا فحسب، بل أثنى أيضًا على خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، مشيدًا بالدور المتوقع لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في المبادرة، في لفتة شخصية، استعاد بوتين ذكريات لقاء قديم مع بلير حين قضى الليل في منزله وتناول معه القهوة بملابس النوم.
حرب أوكرانيا.. استمرار التصعيد
رغم نبرة “الغزل” تجاه واشنطن، لم يبدِ بوتين أي استعداد لتقديم تنازلات في الحرب ضد أوكرانيا. فقد أكد أن القوات الروسية تحقق “تقدمًا واثقًا” على طول الجبهة، زاعمًا أن خسائر كييف أكبر بكثير من خسائر موسكو، رغم تقديرات غربية تشير إلى أن عدد القتلى الروس تجاوز المليون.
ودعا كييف إلى التفكير بجدية في بدء المفاوضات، محذرًا من أن استمرارها في القتال سيؤدي إلى “مزيد من الخسائر الفادحة”.
زيلينسكي يحذر
من جانبه، شارك الرئيس الأوكراني فولديمير زيلينسكي في قمة كوبنهاجن، حيث أكد أن روسيا تكثف “أعمالها التدميرية” وطالب القادة الأوروبيين بإظهار “إرادة سياسية” عاجلة لردع موسكو.
وقال: “الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال العمل المشترك والجهد الموحد، ولا ينبغي أن تُترك أي دولة وحيدة في مواجهة التهديد الروسي”، كما دعا إلى “زيادة الضغط فورًا” لإجبار موسكو على تغيير سياساتها وإنهاء الحرب.
