أخبار عربية

رأس السنة في بيروت.. لبنانيون يستعدون للاحتفال وآخرون يكبحهم القلق

سمانيوز / بيروت

عاش اللبنانيون عاماً صعباً في 2020، حيث شهدت البلاد أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث، وعايشت أزمة سياسية ما زالت مستمرة، فضلاً عن حادث انفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص، وخلف أضراراً كبيرة في العاصمة اللبنانية. 
لكن اللبنانيين يستعدون على الرغم من ذلك للاحتفال بالعام الجديد، بعدما سمحت الحكومة للملاهي والحانات بفتح أبوابها، وعدلت مواعيد حظر التجول ليبدأ عند الثالثة صباحاً.

حجوزات كاملة

رانيا حيدر، شابة لبنانية، قالت في حديث لـ”الشرق”، إنها حجزت لحضور إحدى حفلات رأس السنة، مؤكدة أنها “مناسبة للترفيه في ظل الوضع الاقتصادي الصعب (…) إذا الشعب أراد أن يعيش، فلا بد أن يرفّه عن نفسه و إلا فسيموت من القهر”.
وبشأن المخاوف من انتشار فيروس كورونا، قالت رانيا: “أصبت بالفيروس قبل أشهر، وكونت مناعة ضده، لذا لا شيء يمنعني من الاختلاط بالناس”.

 وبلغت نسبة الحجوزات 98% في فندق “هيلتون” الفاخر في بيروت مثلاً، حسبما يؤكد منتج ومتعهد الحفلات علي الأتات، مشيراً إلى “التزام المنظمين بالحد الأقصى المسموح به، وهو 50% من القدرة الاستيعابية للصالة”.
وقال الأتات، إن الناس “متشوقون للشعور بأنهم ما زالوا يعيشون في بلد السهر والحياة، بعدما خلفه انفجار المرفأ من أزمة نفسية”، لافتاً إلى أن هناك أيضاً عدداً من المغتربين اللبنانيين “ممن أتوا لحضور الحفلات تفاؤلاً بالعام الجديد”.

تذاكر بالملايين

ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، إلا أنهم “متمسكون بإحياء ليلة رأس السنة، في نوع من التحدي”، بحسب منتج ومتعهد الحفلات علي الأتات، مؤكداً أن التذاكر “لن تكون متوفرة غداً في ظل الإقبال الكبير على حفلات رأس السنة”.
وقال الأتات، إن أسعار التذاكر تبدأ من 800 ألف ليرة لبنانية (نحو 100 دولار) وتصل إلى مليونين ونصف المليون ليرة (350 دولاراً تقريباً)، علماً أن سعر صرف الدولار في السوق السوداء مقابل الليرة اللبنانية 8200 ويتغير يومياً. وأشار إلى أن “القدرة الاستيعابية للصالة تقدر بـ 1500 شخص، لكن سنستقبل 750 شخصاً، أي أقل من نصف العدد”.

 من جانبه قال بلال أرناؤوط مدير مجموعة فنادق لانكستر في بيروت، إن الحجوزات حتى الآن بلغت نصف العدد المسموح به ضمن القدرة الاستيعابية المسموح بها، مشيراً إلى أن “سعر البطاقة يبدأ بـ 500 ألف ليرة لبنانية، ويتخطى المليون ليرة لبنانية في بقية الحفلات”.
وأكد أرناؤوط التزام المجموعة التي يديرها بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، مشدداً على أن “النرجيلة لن تكون متاحة ليلة رأس السنة في الفندق، إلا إذا حدثت تعديلات من قبل وزارة الداخلية”.

قلق “يخنق حيوية اللبنانيين”

في المقابل، قالت الشابة جولي أبو ديوان إنها اتخذت قراراً بعدم السهر ليلة رأس السنة، مشيرة في حديث لـ”الشرق”، إلى أنها ستكتفي بالاجتماع مع مجموعة من الأصدقاء في البيت.
وأضافت أبو ديوان: “أفضل السهر في البيت، حيث نشترك في تحضير الطعام، وتوفير التكلفة الباهظة التي يمكن أن أدفعها مقابل احتفال في ليلة واحدة، قد أصاب فيها بفيروس كورونا”.
ويعكس موقف جولي تراجعاً ملموساً في حماسة عدد كبير من اللبنانيين بشأن احتفالات رأس السنة، إذ يخطط كثيرون للاكتفاء باحتفال بسيط في البيت، في ظل الأزمة التي تشهدها البلاد.

وكان البابا فرنسيس وجه رسالة خاصة إلى اللبنانيين بمناسبة عيد الميلاد، قال فيها: “أيّها الأحباء أبناء لبنان وبناته، كبيرٌ ألمي عندما أرى الوجع والقلق الذي يخنق روح الإقدام والحيوية التي فطرت عليها بلاد الأرز”. 
وأضاف: “أشعر اليوم في عمق نفسي، بهول خسارتكم، وخاصة عندما أفكر في الكثير من الشباب الذين انتُزع منهم كل رجاء بمستقبل أفضل”، معتبراً أن هوية لبنان تحمل “إلى العالم بأسره شذا الاحترام، والعيش معاً والتعددية”.
ووجه الحبر الأعظم نداءً جديداً إلى المجتمع الدولي لمساعدة لبنان “على البقاء خارج الصراعات والتوترات الإقليمية”، وكذلك “على الخروج من الأزمة الحادة وعلى التعافي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى