أخبار عربية

بعد جلسة محتدمة.. البرلمان العراقي يستبعد مشروع قانون المحكمة الاتحادية الجديد

سمانيوز / متابعات

بعد جلسة ساخنة شهدت مشادات كلامية واشتباكات بالأيدي، استبعد البرلمان العراقي مشروع قانون جديد للمحكمة الاتحادية العليا، الذي قدمته رئاسة الوزراء في دورات سابقة، وذلك بعد فشل التصويت عليه، وأقر البرلمان التصويت على تعديل القانون الحالي.
وكانت جلسات التصويت على قانون المحكمة الاتحادية العليا الجديد، أُجلت عدة مرات، في وقت استمرت المداولات بين نائب رئيس البرلمان، حسن الكعبي (القيادي في كتلة “سائرون” التي يتزعمها مقتدى الصدر) من جهة، واللجنة القانونية من جهة أخرى، حتى ساعات متأخرة من ليل الاثنين.
وشهدت الجلسة المتأخرة اشتباكاً بالأيدي، تبادل خلاله نائبان الاتهامات بشأن تعمد الأكراد تعطيل تمرير القانون، مقابل امتيازات سياسية منها تمرير حصتهم في قانون الموازنة العامة.

رفض كردي

ورفضت النائبة عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ريزان شيخ دلير، الاتهامات الموجهة للأكراد بشأن تعمدهم تعطيل جلسة إقرار القانون، مؤكدة وجود خلافات كبيرة على قانون المحكمة الاتحادية بين كتل نيابية عدة وليس الأكراد وحدهم.
ونفت دلير علاقة النواب الأكراد بإخلال نصاب جلسة الاثنين. ونقلت وكالة الأنباء العراقية “واع” عن النائبة الكردية قولها إن “هناك خلافات كبيرة حول قانون المحكمة الاتحادية ستمنع إقراره”.

تعديل الحالي ورفض المشروع الجديد

ولاحقاً، أمر رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، اللجنة النيابية بإعلان نتائج مداولاتها أو إضافة فقرة التصويت على تعديل قانون المحكمة الاتحادية، ما يعني استبعاد التصويت على مشروع القانون الجديد.
وأُرسل مشروع التعديل من رئاسة الجمهورية العراقية، بهدف معالجة خلل النصاب، إذ يقترح المشروع اختيار أعضاء من المحكمة الاتحادية من مجلس القضاء الأعلى، وذلك بالتنسيق مع مجلس إقليم كردستان.
أما مشروع القانون الجديد للمحكمة الاتحادية العليا الذي فشل البرلمان في تحصيل الإجماع الكافي للتصويت عليه فاقترحته رئاسة الوزراء عام 2020، واجه اعتراضات عدة من الأقليات العراقية.
وأعلن عضو اللجنة القانونية عن البرلمان العراقي وممثل الطائفة الأيزيدية صائب خدر الاثنين، مقاطعة جميع الأقليات جلسة التصويت على القانون.
وأعلن النواب أسوان الكلداني، وهوشيار قرداخ، وريحانة حنا أيوب، وبيدء السلمان، ونوفل الناشئ، في بيان مشترك، حصلت “الشرق” على نسخة منه، اعتراضهم على مشروع القانون، معتبرين أنه “يؤسس لدولة إسلامية على حساب مكونات العراق الأخرى”.

3 مواد خلافية

وكان البرلمان العراقي، صادق في جلسات سابقة على 21 مادة في قانون المحكمة الاتحادية العليا. في وقت يتمحور الخلاف على المادة الثانية التي تُحدد تشكيلة أعضاء المحكمة الاتحادية ما بين خبراء القانون والقضاة وخبراء الفقه الإسلامي.
ويذهب المشروع الحالي وفقاً لباسل حسين، إلى ضم خبراء من الفقه الإسلامي حصراً، وعددهم 4 (اثنان من الطائفة الشيعية، سني عربي، سني كردي)، مع منحهم حق النقض للقرارات والتشريعات التي تتعارض أحكامها وأحكام الفقه الإسلامي.
أما المادة 12 المتعلقة بالتئام المحكمة والتصويت بين الأعضاء، فهي نقطة خلاف أخرى تحت قبة البرلمان، نظراً إلى أنها تمنح الأولوية لرأي خبراء الفقه الإسلامي، مُقدمين على القضاة.
ويرى حسين أن هذا النص يخالف المادة 14 من الدستور العراقي، التي تشير صراحة إلى مساواة الحقوق بين العراقيين كافة، بغض النظر عن انتمائهم الديني.
كما تشكل المادة الثالثة التي تختص بشرح طبيعة الترشيح والموافقة على المرشحين من قبل الرئاسات الأربع في البلاد، نقطة خلافية أخرى تقف في طريق إقراره قانون المحكمة.

موقف قانوني

وأصدرت نقابة المحامين العراقيين بياناً، أوضحت خلاله موقفها القانوني من البند المتعلق بإضافة فقهاء إلى مجلس القضاء، ومنحهم حق النقض، إذ أشارت إلى أنه يحق للقضاة وحدهم دون سواهم الصلاحية القانونية في إصدار الأحكام القضائية، وأن الاستعانة بالخبراء يجب ألا تتعدى الاستشارة غير الملزمة، وفي حالات الضرورة فقط.

واعتبرت نقابة المحامين في بيانها، أن إشراك غير القضاة في إصدار الأحكام القضائية يُمثل انتهاكاً لسلطة القاضي المستقل الذي لا سلطان عليه سوى القانون، وتدخلاً في شؤون العدالة ينافي المادة 88 من الدستور العراقي.
كما قالت النقابة، إنه يمكن للمشرّع الاستعانة بموجبات الفقه الإسلامي على ألا تتعارض قراراته مع الديمقراطية التي يكفلها الدستور العراقي طبقاً لأحكام المادة الثانية منه.
ويرى الخبير القانوني، فيصل ريكان، أن السبيل الوحيدة لإعادة تفعيل عمل المحكمة المعطل منذ أكثر من عام، وتجاوز النقاط الخلافية في مشروع القانون الجديد، هو تشريع مادة قانونية بديلة عن المادة الملغاة المتعلقة بطريقة اختيار أعضاء المحكمة.

رأي الشارع العراقي

وتظاهر ناشطون في محافظتي البصرة والنجف، منددين بمشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا، وأبدى نشطاء عراقيون ممن شاركوا في التظاهرات التي شهدتها البلاد في أكتوبر عام 2019، اعتراضهم على مشروع القانون.
وأطلق آخرون حملة عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، لحشد الرأي العراقي العام ضد بند الإشراف الفقهي المُلزم على قرارات المحكمة الاتحادية.
وقال الناشط زايد العصاد لـ”الشرق”، إن مشروع القانون محاولة لإعادة تكريس المحاصصة الطائفية، وإنهاء المظاهر المدنية في البلاد. واصفاً إياه بالشبيه لـ”محاكم التفتيش”.

قانون جديد.. لماذا؟

ويرى مجلس القضاء الأعلى، أن المحكمة الاتحادية العليا غير مكتملة النصاب بعد إحالة عضو منها إلى التقاعد ووفاة عضوين آخرين، ما يجعل قراراتها غير دستورية. وكذلك لعدم وجود نص قانوني يحدد آلية ترشيح وتعيين بديل، بسبب إلغاء نص المادة 3 من أمر الحاكم العسكري للعراق بول بريمر، ذي الرقم 30 لسنة 2005 الذي تأسست بموجبه المحكمة الحالية.
كما لم يشرع مجلس النواب نصاً بديلاً لهذه المادة، يسمح بتعيين عضو بديل أو يقر قانوناً جديداً.

صاحبة السلطة المطلقة

ويُعرّف الدستور العراقي، المحكمة الاتحادية العليا، بأنها أعلى جهاز قضائي وفق ما نصت عليه المادة 93، وتحدد المادة اختصاصات المحكمة، وأبرزها الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وتفسير نصوص الدستور، والفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والتعليمات والإجراءات الصادرة من السلطة الاتحادية.
وتختص المحكمة أيضاً، وفق الصلاحيات التي يمنحها إياها الدستور العراقي، في الفصل بالاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، وتختص أيضاً بالمصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.
وترى الأوساط القانونية العراقية، وفقاً لهذه الصلاحيات، أن المحكمة العليا تتمتع بسلطة مطلقة في تقرير شؤون العراق الداخلية، ولا سيما أن أحكام المادة 94 من الدستور العراقي نصت أن قرارات المحكمة الاتحادية العليا لازمة وغير خاضعة للاستئناف أو التمييز وغير قابلة للطعن، أو الاعتراض أو المراجعة وواجبة التنفيذ من جميع السلطات بعد صدورها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى