تشمل أكثر من 40 قانوناً.. الإمارات تجري أكبر تغييرات تشريعية في تاريخها

سمانيوز / متابعات
أفادت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، بأن رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان اعتمد السبت، أضخم مشروع لتطوير التشريعات والقوانين الاتحادية، وذلك عبر حزمة متكاملة من القوانين وتعديلاتها.
وذكرت الوكالة أن الخطوة تهدف إلى تعزيز البيئة الاقتصادية والبنية الاستثمارية والتجارية، إضافة إلى دعم أمن واستقرار المجتمع، وحفظ حقوق الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وتأتي هذه التغييرات بحسب “وام”، بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بالذكرى الخمسين لتأسيسها، لتشمل أكثر من 40 قانوناً، تهدف الحكومة من خلالها إلى إجراء تغييرات قانونية نوعية، بما يتناسب مع رؤية قيادتها وطموحات مجتمعها، ويلبي في الوقت نفسه تطلعات قطاعات محورية ومتنوعة، ويعزز مكانة الإمارات وتنافسيتها وموقعها على خارطة المستقبل.
وجاءت هذه التغييرات بعد تنسيق اتحادي محلي، ومن خلال فرق عمل تضم 540 متخصصاً وخبيراً من 50 جهة اتحادية ومحلية، وعلى مدار الـ 5 أشهر الماضية، بالإضافة إلى التشاور مع أكثر من 100 شركة في القطاع الخاص، وذلك بهدف مواكبة أفضل الممارسات في العالم، وآخر المستجدات في مجال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وصولاً لتسهيل الإجراءات، وتسريع آلية اتخاذ القرار، وتمكين كافة الأطراف المعنية في القانون.
الجرائم والعقوبات
أعادت الإمارات تنظيم قانون “الجرائم والعقوبات”، والذي يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الثاني من يناير المقبل، إذ يعاقب القانون بالحبس والغرامة أو بإحدى العقوبتين كل من مارس نشاطاً متعلقاً بالمشروبات الكحولية دون ترخيص، أو بالمخالفة لشروط الترخيص، أو تعاطى المشروبات الكحولية في غير الأماكن المصرح بها وأحدث شغباً أو أقلق الراحة العامة، أو قدم أو باع إلى شخص دون الـ 21 عاماً مشروبات كحولية.
و ينص على أن الدعوى الجزائية في جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام لا تنقضي بمضي المدة، ويشدد عقوبة من يشكل تهديداً للأمن العام أو لسلامة الأشخاص أو الأموال.
ويعاقب القانون بالسجن المؤبد لمن واقع أنثى بغير رضاها، والحبس والغرامة التي لا تقل عن 10 آلاف درهم أو إحدى العقوبتين، كل من هتك عرض شخص آخر رجلاً كان أم أنثى، وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن (5) سنوات ولا تزيد على (20) سنة، إذا كان الفعل أو الشروع فيه مصحوباً بالقوة أو بالتهديد.
كما حدد القانون أن الدعوى الجزائية لا تقام في حالات مواقعة شخص آخر رجلاً كان أم أنثى أتم 18 عاماً فما فوق، وكان برضا الطرفين، إلا بناء على شكوى من الزوج أو الولي.
وللزوج أو الولي التنازل عن الشكوى، ويترتب على التنازل انقضاء الدعوى الجزائية أو وقف تنفيذ عقوبة الحبس المحددة بمدة لا تقل عن 6 أشهر لكلا الطرفين.
و شدد القانون على حماية حقوق الأطفال الذين يولدون خارج نطاق علاقة الزواج، وذلك من خلال النص على عقوبة الحبس مدة تصل إلى عامين في حال عدم الإقرار ببنوة الطفل المولود وعدم استخراج الأوراق الثبوتية له.
كما تم تشديد العقوبات في كافة الجرائم وخاصة جرائم هتك العرض، إذا كان سن المجني عليه أقل من 18 عاماً، أو كان لا يعتد بإرادته لأي سبب كان.
و من أهم الأحكام التي استحدثها قانون الجرائم والعقوبات سريانه على كل من ارتكب خارج الدولة جريمة القتل العمد التي تقع على أحد مواطني الدولة أو شارك في هذه الجريمة.
مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية
وسيدخل قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية حيز التنفيذ في 2 يناير 2022، ويعد من أوائل القوانين في المنطقة التي تجرم الأفعال أو الجرائم التي تتم عن طريق استخدام تقنية المعلومات، وذلك نظراً لخطورتها وما يترتب عليها من إضرار بمصالح الدولة وبأجهزتها الحكومية.
ويهدف القانون إلى حماية المجتمع والمواقع والبيانات الحكومية من الجرائم التي تتم بواسطة تقنية المعلومات، وحماية خصوصية الأشخاص وحياتهم الخاصة ومكافحة الشائعات وجرائم النصب والاحتيال عن طريق وسائل تقنية المعلومات.
كما يحدد القانون نطاق الاعتداء على الخصوصية باستخدام وسائل تقنية المعلومات سواء على شخص أو على الحرمة الخاصة أو العائلية للأفراد من غير رضا، وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
و يجرم كل من اخترق موقعاً إلكترونياً أو نظام معلومات إلكترونياً أو شبكة معلومات أو وسيلة تقنية معلومات، بقصد الحصول على بيانات حكومية أو معلومات سرية خاصة بمنشأة مالية، أو تجارية، أو اقتصادية.
كما يعاقب على جرائم التسول الإلكتروني والترويج المظلل للسلع والخدمات وخاصة المنتجات الطبية المقلدة أو غير المرخصة باستخدام وسائل تقنية.
كما يجرم تداول أو إعادة تداول الإشاعات الكاذبة أو المغرضة التي من شأنها إلحاق ضرر بالمصلحة العامة أو بالاقتصاد الوطني أو بالنظام العام أو بالصحة العامة، وتجريم إتلاف البيانات أو تعطيل البرامج والبيانات والمعلومات على أي نظام معلوماتي بدون مبرر قانوني.
و يمنح القانون الأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة أو المعدات أو الوسائط أو الدعامات الإلكترونية أو النظام المعلوماتي أو برامج الحاسب أو من أي وسيلة لتقنية المعلومات حجية الأدلة الجنائية المادية في الإثبات الجنائي.
وأجاز القانون للمحكمة أو النيابة العامة أن تقبل التصالح مع المتهم في بعض الجرائم الإلكترونية، كما أجاز عند الحكم بالإدانة في أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون أن تأمر بوضع المحكوم عليه تحت الإشراف أو المراقبة الإلكترونية أو حرمانه من استخدام أي شبكة معلوماتية، أو نظام المعلومات الإلكتروني، أو وضعه في مركز للعلاج أو تأهيل أو إغلاق الموقع المخالف أو حجب الموقع الإلكتروني المخالف.
التملك الأجنبي
وشهد قانون الشركات التجارية مراجعة جذرية تم الإعلان عنها في أغسطس 2020، إذ تم إدخال تعديل جوهري على أحكامه سمح بموجبه بالتملك الأجنبي الحر في كافة القطاعات الاقتصادية بنسبة 100%، باستثناء عدد من الأنشطة الاقتصادية المحدودة ذات الأثر الاستراتيجي.
كما تم إدخال أحكام معدلة فيما يخص نسبة مساهمة المؤسسين في رأس المال بالنسبة للشركات المساهمة العامة، وآليات الطرح العام في أسواق المال وفئات الأسهم، وتشكيل مجالس الإدارة وجنسية الأعضاء حيث تم إلغاء اشتراط جنسية أعضاء مجلس الإدارة وترك القرار للمساهمين والنظام الأساسي في انتخاب أعضاء المجلس، وسهولة التحويل بين الأشكال القانونية للشركات، والسماح لفروع الشركات الأجنبية المرخصة بالدولة بالتحول إلى شركات تجارية تحمل جنسية دولة الإمارات.
حماية البيانات الشخصية
يحدد القانون الأطر العامة للتعامل مع البيانات الشخصية المتعلقة بالأفراد، وتحديد كيفية جمع تلك البيانات ومعالجتها وتخزينها واستخدام أفضل الوسائل وأكثرها تطوراً لضمان حمايتها، علاوة على تحديد حقوق وواجبات كافة الأطراف المعنية، والتي يأتي في مقدمتها أفراد المجتمع.
كما حدد القانون ضوابط معالجة البيانات الشخصية والالتزامات العامة للشركات والمؤسسات التي تتوفر لديها بيانات شخصية عن الأفراد بحكم نشاطها وتلك العاملة في مجال معالجة البيانات الشخصية والتزاماتها في تأمين البيانات الشخصية والحفاظ على سريتها وخصوصيتها والإجراءات والتدابير المتوفرة لديها لضمان عدم اختراق البيانات أو إتلافها أو تغييرها أو العبث بها.
كما تم إنشاء مكتب الإمارات للبيانات في ضوء الجهود الحكومية الهادفة إلى ضمان الحماية الكاملة للبيانات الشخصية خلال كافة مراحل التعامل معها بحسب وكالة الأنباء الإماراتية “وام”.
المعاملات الإلكترونية
وأشارت “وام” إلى أن قانون “المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة” يرفع القيمة القانونية للتوقيع الرقمي ليكون مدعوماً بتقنيات حديثة وآمنة، وذا حجية قانونية كاملة، ليتم قبول التوقيع الرقمي بمستوى قبول التوقيع اليدوي، بما يغني عن الحضور الشخصي لإتمام المعاملات في المؤسسات والبنوك والمحاكم، سواء من داخل الدولة أو من خارجها.
وذكرت أنه صمم ليتمكن الأشخاص المتواجدون داخل وخارج الدولة من إتمام مختلف معاملاتهم الحكومية من عقود أو اتفاقيات وغيرها من المعاملات باستخدام التوقيع الرقمي، شريطة أن تكون هذه الدول تعتمد منظومة هوية رقمية وخدمات ثقة مماثلة لمعايير الدولة.
الملكية الصناعية
ومن القوانين التي أجرت الحكومة الإماراتية التعديل عليها، قانون تنظيم وحماية الملكية الصناعية، من أجل تطوير مناخ الملكية الفكرية في الدولة، باعتبارها ركناً أساسياً لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والحضاري، من خلال ما توفره من حماية قانونية لنتاج الفكر الإبداعي للإنسان، وحماية ابتكارات واختراعات الأفراد والشركات، وبالتالي تحفيز نمو الاقتصاد.
و ركزت الإجراءات الجديدة على اختصار المدة المستغرقة لصدور نتيجة الفحص الخاص ببراءات الاختراع إلى 6 أشهر ابتداء من استلامها الطلب، مقارنة بـ 42 شهراً في السابق، بما يتوافق مع أفضل 5 ممارسات لمكاتب براءات الاختراع الأبرز في العالم.
حقوق المؤلف
أما قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، فقد أجرت الإمارات تعديلات عليه أيضاً، فأصبح بنسخته المطورة يسمح للجهات بنسخ المصنفات المنشورة وتوزيعها وإتاحتها بطرق تضمن الوصول للمكفوفين وأصحاب الهمم ممن لديهم تحديات في الإبصار.
وتعتبر الإمارات من أوائل الدول التي أعطت هذا الاستثناء، إلى جانب استحداث لجنة للنظر في التظلمات على قرارات وزارة الاقتصاد المتعلقة بحقوق المؤلف وقبل رفعها للمحكمة، بهدف تسريع إجراءات التقاضي خلال فترة وجيزة وحماية المؤلف من أي تعد على حقوقه.
العلامات التجارية
ومن أبرز التعديلات في قانون العلامات التجارية، التوسع في مجال نطاق الحماية، لتشمل حماية العلامات غير التقليدية على غرار ثلاثية الأبعاد، والهولوغرام، وعلامات الصوت كالنغمات الموسيقية المرتبطة بالشركة والتي تميز منتجاتها، وعلامات الرائحة مثل ابتكار رائحة مميزة للشركة أو العلامة التجارية، ولا يقصد بذلك العطور.
وكذلك إضافة مجال جديد يُعنى بتسجيل الأسماء الجغرافية للعلامات التجارية وللمنتجات التي يرتبط اسمها بأسماء مناطق جغرافية أو دول أو مدن محددة وتكون مشهورة بإنتاج هذا المنتج، وذلك لتعزيز مكانة الإمارات في ترويج الخدمات والمنتجات التي تتميز بها، مثل منتجات التمور والمحاصيل الزراعية.
ومن التغييرات أيضاً إلغاء شرط وجود الرخصة التجارية للسماح بتسجيل العلامة التجارية، وأصبح بإمكان الأشخاص الطبيعيين إضافة إلى الاعتباريين (الشركات)، تسجيل وحماية العلامات التجارية لمنتجاتهم خلال مشاركاتهم في المعارض.
قانون التعليم العالي
يهدف القانون إلى تنظيم ترخيص مؤسسات التعليم العالي، وتسري أحكامه على كافة مؤسسات التعليم العالي في الإمارات، باستثناء تلك العاملة في المناطق الحرة، وكذلك على كافة مراحل التعليم العالي بدءاً من الدبلوم والدبلوم العالي، والبكالوريوس، ودبلوم الدراسات العليا، والماجستير والدكتوراة.
واشترط القانون لإنشاء مؤسسة تعليم عالي، استيفاء متطلبات السلطات المحلية المختصة، وأن يكون موقع مؤسسة التعليم العالي ومبناها ومرافقها مناسبة لممارسة العملية التعليمية، ومستوفية لشروط الصحة ومواصفات الأمن والسلامة.
و حظر القانون على مؤسسة التعليم العالي الترويج أو الإعلان عن أي برنامج دراسي أو قبول الطلبة أو بدء الدراسة فيه، قبل الحصول على الاعتماد البرامجي من وزارة التربية والتعليم، والتي تقوم بمنح الاعتماد البرامجي بناء على تقييم شامل لمدى التزام مؤسسة التعليم العالي بمعايير وشروط الاعتماد البرامجي التي تضعها.
