أخبار عربية

“مقترح الخرطوم” ينهي الخلاف بين قيادات جنوب السودان

سمانيوز/ متابعات

أنهى مقترح سوداني، حصلت “الشرق” على نسخة منه، بشأن هيكلية القيادة العليا بـجنوب السودان وذلك ضمن ملف الترتيبات الأمنية في الاتفاق المبرم عام 2018، الخلافات التي كادت تؤدي إلى اندلاع حرب بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه رياك مشار، حيث تضمن المقترح قراراً بتشكيل “قيادة موحدة” تكون مقسمة بنسبة 60% للحكومة، فيما حصلت المعارضة على 40 ‎%‎.
وسبق أن قدم رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان، في مارس الماضي، مقترحاً لإنشاء قاعدة مدمجة للفصائل الأمنية والعسكرية إلى جانب الشرطية، لحل الأزمة بين سلفاكير ومشار، بشأن ملف الترتيبات الأمنية ودمج قوات الحركات الموقعة على اتفاقية السلام المبرم عام 2018 ويرعاه السودان.
ويطالب مشار والذي يتزعم “الحركة الشعبية لتحرير السودان” المعارضة، بأن توزع مناصب قيادة الجيش الموحد لجنوب السودان مناصفة بين قواته وجيش سلفا كير الذي عرض 40% فقط للمعارضة، باعتبار أن الكثير من القادة الذين كانوا موالين لمشار انشقوا عنه وانضموا في المقابل لقوات الحكومية يقودها سلفاكير، بحسب صحيفة “سودان تربيون”.

نص المقترح

ونجحت وساطة السودان في حمل كافة الأطراف في جمهورية جنوب السودان على التوافق على هيكلة القيادة العليا بالبلاد ضمن ملف الترتيبات الأمنية، إذ وقعت الأطراف بجوبا، على وثيقة لهيكلة القيادة العليا في جميع القوات النظامية وذلك ضمن بند الترتيبات الأمنية، إلى جانب التوقيع على خارطة طريق، بحسب وكالة الأنباء السودانية “سونا”.
ووقع عن الطرف الحكومي مستشار رئيس جنوب السودان توت قلواك، وعن الحركة الشعبية المعارضة بقيادة مشار وقع مارتن أبوجا، فيما وقع عن مجموعة سوا بقيادة حسين عبد الباقي، خالد بطرس، وعن حكومة السودان وقع وزير الدفاع المكلف الفريق الركن يس إبراهيم، وفقاً للوكالة.

وينص “مقترح الخرطوم” حول “القيادة الموحدة” الذي حصلت “الشرق” على نسخة منه، على أن “الأطراف اتفقت على تنفيذ والالتزام بوقف العدائيات وإيقاف الاعتقالات فوراً”.
كما تضمن المقترح صدور مرسوم جمهوري خلال أسبوع بتخصيص وظائف لـ”الحركة الشعبية” والمجموعات الأخرى، إضافة إلى عودة المعارضة لمختلف الآليات التي انسحبوا منها واستئناف عملهم في ما يعرف بتفعيل آليات اتفاقية السلام المنشطة بين الأطراف.
وحول توحيد القيادة، تنص المصفوفة الأمنية على تقديم المعارضة أسماء منسوبيها لشغل الوظائف خلال أسبوع، مع التزام الحكومة بقبول الأسماء في حال كانت تنطبق عليها معايير الكفاءة، وفقاً للمقترح.
وحث المقترح على عقد اجتماعات بين سلفاكير ونائبه مشار كإجراءات لبناء الثقة، مطالباً كافة الأطراف بالعمل على تشكيل لجنة مشتركة لتقسيم الوظائف خلال أسبوع بين الحكومة والمعارضة. 
وأكد المقترح أن على كافة الأطراف القيام بإخراج جميع قوات المعارضة التي تنتمي إلى “الجيش، الشرطة، الأمن الداخلي والخارجي خلال مدة لا تتجاوز شهرين”.

قلق شعبي

وقال مستشار رئيس جنوب السودان توت قلواك خلال حفل التوقيع إن “الشعب كان قلقاً، إلا أن الأطراف استطاعت توحيد القيادة العسكرية”، مضيفاً أن “للسلام ثمن باهظ لا بد من دفعه من أجل مصلحة الشعب واستقرار البلاد”.
من جهته، وصف وزير المعادن في جنوب السودان ممثل الحركة الشعبية المعارضة مارتن أبوجا الاتفاق بـ”الخطوة المهمة التي من شأنها تحقيق السلام والاستقرار للبلاد”، مؤكداً أنه “بعد اليوم لن تكون هناك حرب أو عدم استقرار إنما سيمضون نحو التنمية واستقرار مجتمع بلادهم”.
من جانبه، قال وزير الدفاع السوداني المكلف الفريق الركن يس إبراهيم إن “الأطراف توافقت على مقترح قدمه السودان منذ أغسطس الماضي وجرى حوله نقاش طويل”، مبينًا أن “الاتفاق الذي تم التوقيع عليه راعى روح ونص اتفاقية السلام المنشطة”.

سنوات من المعاناة

وعانت جنوب السودان وهي الدولة الأحدث عهداً في العالم، من عدم استقرار مزمن منذ استقلالها عام 2011، بما في ذلك حرب أهلية استمرت 5 سنوات بين قوات موالية للرئيس وأخرى موالية لنائبه، أسفرت عن سقوط نحو 400 ألف ضحية.
وخيّمت السجالات بين الأحزاب المتخاصمة على اتفاق عام 2018 الذي أنهى الحرب، بينما لا تزال بعض أبرز بنود الاتفاق غير مطبّقة.
وكانت “الحركة الشعبية لتحرير السودان” المعارضة التي يتزعمها مشار أعلنت، الثلاثاء الماضي، انسحابها من هيئة تشرف على عملية السلام بسبب هجمات “غير مبررة” على قواعدها من قبل “شريكها في السلام”، فيما اعتبرت وكالة “فرانس برس” أن القرار “أحدث نكسة للاستقرار الهش في البلاد، ما يعمق الانقسامات بين الفصائل الموالية لمشار وكير”.
وسبق أن واجه التحالف الهش بين كير ومشار تهديداً في أغسطس الماضي، عندما اندلعت معارك دامية بين فصائل متخاصمة ضمن حزب نائب الرئيس “الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة”.
ولقي 32 شخصاً على الأقل مصرعهم في المواجهات، فيما أفاد مشار حينها بأن الخلافات تهدف إلى إخراج عملية تشكيل قيادة موحدة للقوات المسلحة عن مسارها، وهو من أهم بنود اتفاق السلام الذي سيقي البلاد من أي نزاع مستقبلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى