أخبار عربية

بعد حل البرلمان.. تحديات كبيرة بانتظار رئيس وزراء باكستان

سمانيوز/ متابعات

أياً كان رئيس وزراء باكستان المقبل بعد قرار رئيس الدولة حلِّ الجمعية الوطنية الأحد، فإنه يواجه تحديات كبيرة.
ويرتقب أن يتوجه الباكستانيون إلى صناديق الاقتراع في غضون 90 يوماً، بعد حلّ رئيس الدولة البرلمان، وذلك بعد ساعات فقط من رفض نائب رئيس الجمعية الوطنية قبول مقترح تصويت حول حجب الثقة كان من المحتمل أن يؤدي إلى إقالة رئيس الوزراء عمران خان.
وقال مدير معهد البحوث التاريخية والاجتماعية البروفسور جعفر أحمد، إن الحكومة المقبلة ستحتاج إلى خوض “تحديات متعددة على مستوى العلاقات الداخلية والخارجية”.

في ما يأتي أهم التحديات والملفات المطروحة على طاولة رئيس الوزراء المقبل في باكستان التي يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة:

الاقتصاد

تراكمت الديون وتسارع التضخم وضعفت العملة المحلية الروبية، ما أدى إلى ركود النمو على مدى السنوات الثلاث الماضية، مع احتمال ضئيل لحصول تحسن حقيقي.
وقال نديم الحق نائب رئيس “المعهد الباكستاني لاقتصادات التنمية” وهو منظمة بحثية في إسلام أباد: “فقدنا البوصلة”، مضيفاً أن “هناك حاجة لإصلاحات سياسية جذرية لتغيير مسار الاقتصاد”.
وتجاوز معدل التضخم 12%، والدين الخارجي 130 مليار دولار أي 43% من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفضت الروبية إلى 185 مقابل الدولار أي بنحو الثلث منذ تولي عمران خان السلطة.
لم تستكمل باكستان تلقي حزمة الدعم التي قدمها “صندوق النقد الدولي” بقيمة ستة مليارات دولار ووقعها خان عام 2019، لأنَّ الحكومة تراجعت عن اتفاق حول خفض أو إنهاء دعم سلع معينة وتحسين الإيرادات وتحصيل الضرائب.
واعتبر رئيس “مجلس الأعمال الباكستاني” إحسان مالك، أن “حزمة صندوق النقد الدولي يجب أن تستمر”.
على الصعيد الإيجابي، بلغت التحويلات المالية للمغتربين أعلى مستوياتها على الإطلاق، رغم أن التدفقات النقدية وضعت باكستان تحت مجهر مجموعة العمل المالي، الجهة الرقابية العالمية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكد جعفر أحمد أن “هذا سيف مسلط على البلاد يمكن أن يسقط في أي وقت”.

تصاعد أنشطة المتمردين

في الأشهر الأخيرة، صعَّدت حركة “طالبان باكستان” هجماتها، وهي حركة قائمة بذاتها تشترك في جذورها مع الحركة التي تولت السلطة في أفغانستان العام الماضي.
وهددت الحركة بشن هجوم واسع على القوات الحكومية خلال شهر رمضان الذي بدأ الأحد في باكستان، واتُهمت في السابق بالمسؤولية عن سلسلة هجمات دامية.
حاول عمران خان ثني المسلحين عن ممارسة العنف، لكن المحادثات مع مقاتلي الحركة لم تنجح العام الماضي قبل انهيار هدنة استمرت شهراً.
وتعهدت حركة “طالبان” الأفغانية بعدم السماح باستخدام البلاد قاعدة للمسلحين الأجانب، لكن لا يُعرف بعد إن كانت ستوقف بالفعل أنشطة الآلاف من المسلحين الباكستانيين المتمركزين في أفغانستان، وسط تساؤلات عن وجهتهم في حال طردتهم سلطات كابول.
ويرى الخبراء أنه لا حلول سهلة في هذا الملف حتى بالنسبة إلى الحكومة المقبلة. وقال المحلل السياسي رفيع الله كاكار، إن “تحدي التمرد سيبقى كبيراً ومهماً للحكومة الجديدة”.
أما في بلوشستان الغنية بالمعادن، أكبر ولايات باكستان، فيطالب الانفصاليون منذ أعوام بتعزيز الحكم الذاتي ونصيب أكبر من الثروة، في حين تعاني المنطقة اضطرابات طائفية وعنف جماعات مسلحة.
واقترح كاكار نهجاً من شقين يشمل “تدابير بناء ثقة ومصالحة سياسية” في بلوشستان، وتشديد التعامل مع طالبان “مرة واحدة وإلى الأبد”.

العلاقات الخارجية

يقول عمران خان إن الولايات المتحدة تقف وراء محاولة الإطاحة به من خلال التآمر مع المعارضة، وسيتعين على الحكومة المقبلة العمل بجد لإصلاح العلاقات مع واشنطن، التي تمثل مورداً رئيسياً للأسلحة في مقابل توريد روسيا للأسلحة إلى الهند.

أثار خان غضب الغرب بعد مواصلة زيارته لموسكو في اليوم الذي بدأت فيه روسيا غزو أوكرانيا، كما حضر أيضاً افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، التي قاطعهتا دول غربية احتجاجاً على ما تصفه بسجلّ الصين في مجال حقوق الإنسان.
مع ذلك، هدّأ قائد الجيش الجنرال قمر جاويد باجوا بعض المخاوف في نهاية الأسبوع بقوله إن العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة لا تزال على رأس اهتمامات باكستان، والجيش له نفوذ كبير في البلاد بغض النظر عن توجهات الحكومة.
وقال المحلل السياسي توصيف أحمد خان إن “الحكومة المقبلة تحتاج إلى بذل جهد جاد لإصلاح الأضرار”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى