المرأة والطفل بمناطق سيطرة الحوثي .. انتهاكات داخلية وخذلان خارجي

سمانيوز-شقائق / تقرير / فتحية علي
ارتطمت وتحطمت القوانين واللوائح الأممية المدافعة عن حقوق المرأة والطفل على أسوار صنعاء وباب اليمن في ظل هيمنة مليشيات الحوثي الإرهابية عليها حيث القيود المفروضة على المرأة، وتكميم الأفواه ومصادرة الحقوق والحريات وإزاحة واستبعاد المرأة اليمنية وحرمانها من كافة مناحي العمل السياسي والإداري، والزج بها في مخيمات تدريب مسلحة مذهبية تحت مسمى الزينبيات بهدف إقحامها وإشراكها في الأعمال العسكرية والاستخباراتية ضد الجنوب، وضد بعض دول الجوار بحجة أن البلد في حالة حرب مستمرة. فيما بات مئات الآلاف منهن مشردات في مخيمات النزوح وأجبر الكثيرات على العمل لتوفير لقمة عيش لأبنائهن في ظل أسوأ أزمة إنسانية تمر بالبلاد، كما زجت مليشيات الحوثي بآلاف الأطفال في جبهات القتال مستغلة حالة الفقر والعوز واحتياج أغلب الأسر اليمنية للمال.
وبحسب العربية نت وجهت الحكومة اليمنية في وقت سابق نداءا إلى الأمم المتحدة حول ما تعانيه المرأة اليمنية من انتهاكات وممارسات قمعية من قبل ميليشيات الحوثي بالمناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وجاء ذلك في رسالة وجهها وزير الخارجية اليمني أحمد بن مبارك، إلى المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة لشؤون المرأة وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام.
ولأهمية الموضوع اعادت صحيفة «شقائق» نشرها، حيث أفادت رسالة الوزير أن المرأة اليمنية تحملت وحدها مسؤولية تأمين الغذاء والماء والدواء لأبنائها في ظل سرقة ميليشيا الحوثي للمساعدات الإنسانية وتوظيفها لخدمة آلة الحرب.
وأوضحت إلى ما تعانيه المرأة بقسوة بسبب سلب الحوثيين لأولادها من المدارس وتجنيدهم بالقوة في الصفوف الأمامية ليكونوا وقودا لحربهم ضد أبناء الشعب اليمني.
وقالت الرسالة : “إن المرأة في مناطق سيطرة الحوثيين تواجه شتى أنواع الانتهاكات بما فيها مصادرة حقها في التعبير عن الرأي والتظاهر حيث زج الحوثيون بالمئات من النساء في سجونهم الخاصة ومارسوا في حقهن مختلف أنواع التعذيب والانتهاكات، منها ما أكده تقرير فريق خبراء لجنة العقوبات بشأن اليمن الصادر بتاريخ 22 يناير 2021م وقد أصدر مجلس الأمن قراره رقم 2564 لسنة 2021 الذي أدرج أحد القيادات الحوثية المسؤولة عن تلك الممارسات إلى قائمة العقوبات.
وطالبت الوزارة هيئة الأمم المتحدة لشؤون المرأة بتسليط الضوء على التحديات التي تواجه المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية والتضامن معها لحمايتها، ونيل حقوقها التي كفلتها القوانين اليمنية والدولية، والمساعدة في التخفيف من تلك المعاناة التي تواجه النساء في مناطق الحوثيين.
تبخرت أحلام المرأة بمناطق سيطرة الحوثي :
وبحسب شهود ووسائل إعلام يفرض الحوثيون قيودا على النساء في المناطق الخاضعة لسيطرتهم ومعها تبخرت أحلام الطالبات المتفوقات في مواصلة التحصيل العلمي خارج اليمن، إلى جانب قيود أخرى تحد من سفر وتنقل النساء داخليا في إطار المناطق التي يسيطرون عليها.
وتروي الشابة عبير المقطري البالغة من العمر 21 عاما لوكالة الأنباء الفرنسية فرانس24 قائلة : حصلت على منحة دراسية في القاهرة ، ولكن لم يسمح لي الحوثيون بالمغادرة من مطار صنعاء” الخاضعة لسيطرتهم منذ 2014، منددة بحرمانها من حقوقها.
ولم يسمح لعبير أيضا، والتي يحاصر الحوثيون مدينتها تعز اليمنية من التوجه إلى مطار العاصمة الجنوبية عدن الخاضعة لسيطرة الحكومة، متذرعين بمنع النساء من التنقل من مدينة إلى أخرى أو السفر من دون محرم.
وشبهت القناة منع النساء من السفر بدون محرم لمسافات طويلة بتلك القيود التي تفرضها حركة طالبان في أفغانستان، وهو أمر لم يكن موجودا في اليمن قبل الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات.
حرب مليشيات الحوثي على المرأة والمجتمع في اليمن :
ووفق مركز الاتحاد للأخبار أكدت رئيس تحالف نساء من أجل السلام في اليمن، نورا الجروي، أن ميليشيات الحوثي تمارس جميع الانتهاكات في حق المرأة اليمنية، التي كانت مقدسة في المجتمع على مدار التاريخ، حيث تتعرض النساء في مناطق سيطرة الميليشيات للاعتقال والقتل والامتهان والتضييق منذ الانقلاب الحوثي في العام 2014.
وقالت الجروي في حوار مع (الاتحاد) إن انتهاكات الميليشيات زادت بعد ديسمبر 2017م بسبب خروج مسيرات نسائية مناهضة لجماعة الحوثي في ذلك الوقت فتعرضت للقمع والاعتقال وتم قتل إحدى الفتيات المشاركات في المسيرة،
وكشفت أن ممارسات مليشيات الحوثي امتدت إلى اقتحام المنازل وقتل النساء وارتكاب أبشع الجرائم في حقهن، واصفة وضع المرأة في اليمن بأنه الأسوأ على مستوى العالم،
وقالت الجروي إن ميليشيات الحوثي لا تختلف عن تنظيمي القاعدة وداعش لأنها تمارس نفس السلوكيات في تقييد حريات المرأة ومنع سفرها، وفرض لباس أسود بعيد عن الزي اليمني، وفصل آلاف النساء من وظائفهن وإغلاق منظمات المجتمع المدني النسوية كل ذلك يندرج في إطار الحرب على المرأة والمجتمع اليمني.
وذكرت الجروي أن هناك أكثر من 2000 امرأة في سجون مليشيات الحوثي العامة والسرية، وهناك 267 معتقلة على خطوط السفر، ولم يتم إطلاق سراحهن حتى الآن بجانب 6 أحكام إعدام بحق نساء في سابقة لم تحدث تاريخياً.
كما أوضحت أن المرأة في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي لا تعمل في مجال حقوق الإنسان أو إعلامية أو سياسية أو حتى ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، بخلاف تجهيل عدد كبير من الفتيات بسبب تسربهن عن التعليم، ونشر زواج القاصرات والعنف تجاه الفتيات الصغيرات.
مخيمات شحن مذهبي للأطفال والزج بهم في الجبهات :
من مخيمات الشحن المذهبي إلى المتارس على الجبهات هذا هو حال الأطفال بمناطق سيطرة مليشيات الحوثي بحسب تقارير محلية ودولية. ومنذ حرب 2015م أسرت القوات المسلحة الجنوبية مئات الأطفال ممن يقاتلون في صفوف مليشيات الحوثي ووثقت ذلك بالصور ونقلته عبر وسائل الإعلام المختلفة. كما وثقت منظمات حقوقية ونشرت تقارير حول تجنيد الأطفال في صفوف مليشيات الحوثي والزج بهم في الخطوط الأمامية للحرب التي لاترغب مليشيات الحوثي لإيقافها أو للجنوح إلى السلام بسبب التراخي الأممي والإقليمي.
ختاما .. هذا ماظهر للعيان وماخفي كان أعظم، ومع هذا لايزال المجتمع الإقليمي والدولي يتعاطى ويتجاوب مع تلك المليشيات الحوثية الإرهابية ويغض الطرف عن جرائمها المستمرة ضد الإنسانية، بل أنه خذل الإنسانية وفي المقابل فإن العين حمراء ، وتترصد لكل كبيرة وصغيرة يقوم بها المجلس الانتقالي الجنوبي وتسعى جهات إقليمية لإزاحته عن المشهد رغم أنه حليف وفي للمجتمع الدولي ، ولم تثبت ضده أي انتهاكات في حق المرأة والطفل ولم يقم بأي أعمال عدائية ضد الجوار أو القرصنة في المياه الدولية كتلك الممارسة من قبل مليشيات الحوثي.
وتساءل ناشطون جنوبيون بالقول : هل يتوجب على الانتقالي الجنوبي انتهاج نفس نهج مليشيات الحوثي حتى يتعاطى ويعترف به المجتمع الإقليمي والدولي.
