أخبار عربيةالسلايدر الرئيسيتقارير

وسط الإصرار الإسرائيلي على إبادة وتهجير الفلسطينيين.. «مشروع حل الدولتين» هل لازال قائما أم دفن تحت أنقاض غزة ..؟

سمانيوز / تقرير

تتصاعد الأصوات العربية والأجنبية المطالبة بوقف التنمر والعدوان الإسرائيلي المميت على قطاع غزة بفلسطين الذي دخل شهره الخامس ، وخلف أكثر من 28 ألف شهيد وقرابة 70 ألف جريح أغلبهم من الأطفال والنساء خلاف المفقودين الذين تجاوز عددهم الـ 10 آلاف مفقود ، ناهيك عن الدمار الذي لم يشهد العصر الحديث مثيلا له، كما لم تشهد الإنسانية سكوتا مماثلا أمام جرائم المحتل الصهيوني في قطاع غزة.

تتصاعد الأصوات بالعودة إلى خريطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية القائمة على حل الدولتين وفق القرار الدولي رقم 181 الذي أُصدرته هيئة الأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947م ، ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، كالتالي :

1 دولة عربية : تبلغ مساحتها حوالي 4,300 ميل مربع (11,000 كـم2) ما يمثل 42.3% من فلسطين وتقع على الجليل الغربي، ومدينة عكا والضفة الغربية والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.

2 _ دولة يهودية : تبلغ مساحتها حوالي 5,700 ميل مربع (15,000 كـم2) ما يمثل 57.7% من فلسطين وتقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل والنقب بما في ذلك أم الرشراش أو ما يعرف بإيلات حالياً.

3 _ القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة تبقى تحت الوصاية الدولية. ولكن الكيان الإسرائيلي لم يلتزم وباشر في سياسة الضم والإلحاق والتوسع على حساب المساحة المقررة للفلسطينيين.

واقع حال ظالم يتعارض مع القرارات الأممية :

الحاصل في الوقت الراهن هو كيانان سياسيان الأول تم إنشاؤه بعد حرب 1948 وهو إسرائيل على ما نسبته 78% من أرض فلسطين التاريخية متجاوزا ما خصصته الأمم المتحدة للدولة العبرية في قرار تقسيم فلسطين عام 1947. أما الكيان الآخر فهو دولة فلسطين التي لم تنل استقلالها الفعلي بعد، بسبب احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية منذ حرب 1967م .

وتشكل النسبة المتبقية من فلسطين التاريخية 22% فقط. إلاّ أنه من الوجهة الدولية تعتبر إسرائيل دولة معترف بها دوليا. وفي المقابل ظلت دولة فلسطين غير معترف بها كدولة مستقلة إلى حد الآن.

ولاتزال السلطة الفلسطينية تتفاوض منذ تأسيسها عام 1994، على قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة (الذين يشكلان معاً ما نسبته 22% من مساحة فلسطين التاريخية). وتقع في هاتين المنطقتين مدن فلسطينية كبيرة مثل القدس الشرقية وغزةونابلس والخليل ورام الله.

وتتخذ السلطة من مدينتي رام الله وغزة مقرا مؤقتا لمؤسساتها، ريثما تصل المفاوضات الحل.

في الوقت الراهن تخضع منطقتا الضفة الغربية وقطاع غزة لطريقة حكم مختلطة بينما تتمتع أجزاء معينة منها لحكم ذاتي ما زالت أجزاء أخرى منها تخضع للاحتلال الإسرائيلي. وتعتبر مكانة قطاع غزة السياسية معقدة بشكل خاص منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي منها عام 2005 دون اتفاق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على طبيعة السلطة فيها .

هناك إجماع دولي على أن الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي بحسب التقسيم الدولي ستؤول مستقبلا للدولة الفلسطينية، وأن إسرائيل هي طرف محتل لها. كما أنه ليس هناك أي اعتراف دولي بضم الجزء الشرقي من مدينة القدس إلى إسرائيل ولكن معظم دول العالم (باستثناء الدول العربية) تعتبر القدس مكانا ذات أهمية خاصة ويخضع لتسوية خاصة. وفي أساس الموقف الدولي تجاه هاتين المنطقتين يوجد القرار الأممي الذي صدر في نوفمبر 1967 والمرقم ب242 والذي ينص على : إقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. حيث أن مجلس الأمن إذ يعرب عن قلقه المتواصل بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط ، وإذ يؤكد عدم القبول بالاستيلاء على أراض بواسطة الحرب. والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن وإذ يؤكد أيضاً أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة 2 من الميثاق. وقد اتفق الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على تبني نص قرار 242 كأساس التسوية بينهما ضمن اتفاقيات أوسلو.

اليمين المتطرف يرفض حل الدولتين ويطالب بإبادة الفلسطينيين:

ترفض الحكومة والكنيست الإسرائيلي مشروع حل الدولتين الذي بمقتضاه تقام دولة فلسطينية إلى جوار الدولة العبرية الإسرائيلية، وعزى محللون ذلك الرفض الذي أفصح عنه مؤخرا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى مخاوف إسرائيلية في المستقبل لاسيما أن الاعتراف بقيام دولة فلسطينية معترف بها دوليا وعضو مكتمل العضوية في الأمم المتحدة سيفتح الباب أمام الفلسطينيين لمقاضاة دولة إسرائيل على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني منذ العام 1948م حتى اللحظة، طالما الحقوق والمظالم لاتسقط بالتقادم الأمر الذي سيؤدي إلى جرجرة إسرائيل في المحاكم الدولية ، وكذا تجريمها وتغريمها كما أن مشروع حل الدولتين سيحد من طموح وأطماع إسرائيل في إقامة دولة إسرائيل الكبرى. ولهذا تسعى إسرائيل إلى تهجير وإبادة الشعب الفلسطيني لمحو وتصفية القضية الفلسطينية ، ومنعها من الوصول إلى حل عادل.

في ذات السياق قال وزير التراث بالحكومة الإسرائيلية عميحاي إلياهو إن إلقاء قنبلة نووية على غزة هو حل ممكن، وأن قطاع غزة يجب ألا يبقى على وجه الأرض، وعلى إسرائيل إعادة إقامة المستوطنات فيه، ورأى أن للحرب أثمانا بالنسبة لمن وصفهم بـ”المختطفين” الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية.

وردا على سؤال في مقابلة مع راديو (كول بيراما) عما إذا كان ينبغي قصف غزة بقنبلة نووية، أجاب إلياهو هذا أحد الاحتمالات وفقا لصحيفة إسرائيل اليوم.

وقال أطمح أن نعود إلى إقامة المستوطنات اليهودية في قطاع غزة ونذهب إلى هناك بكل فخر. وعن المواطنين الفلسطينيين يقول الوزير “فليذهبوا إلى إيرلندا أو الصحاري، ولاقت تصريحات الوزير الإسرائيلي انتقادات وإدانات عربية ودولية.

مطالب ركيكة لن تأتي بدولة :

في نفس السياق وخلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية في مصر قال الرئيس البرازيلي (دا سيلفا) إن إسرائيل تقتل النساء والأطفال فى غزة بشكل غير مسبوق وغير مبرر، مؤكدا أن السلام يتحقق بوجود دولة فلسطينية.

وأعلن دا سيلفا أن بلاده تدعم القضية المرفوعة لمحكمة العدل الدولية من قبل جنوب إفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، مطالبا أعضاء الأمم المتحدة بالدفاع عن السلم الدولي ، وليس الحرب.

من جانبه قال الرئيس عبدالفتاح السيسي : إن المباحثات الثنائية عكست حجم توافق البلدين في المجالات المختلفة ، وأيضا فيما يخص القضايا الدولية وتوافقنا على أهمية إيقاف إطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق سراح الرهائن والمسجونين وإدخال المساعدات إلى القطاع بأكبر حجم ممكن حفاظا على أرواح المدنيين وصولا إلى إطلاق مرحلة ما بعد الحرب من اجل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

وفي نهاية كلمته، قال الرئيس السيسي : لازم أسجل هنا بأن البرازيل اعترفت بالدولة الفلسطينية، وأرحب بفخامة الرئيس البرازيلي وأشكره على وجوده في مصر وعلى إرادته السياسة في تطوير العلاقات بين البلدين في المجالات المختلفة وتقديري واحترامي لشخصكم ، وسعيد بالزيارة وهبقا سعيد أكتر بزيارة البرازيل.

وفي سياق منفصل أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في وقت سابق أن السبيل الوحيد نحو الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط هو إقامة دولة فلسطينية.

وخلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن تحدث وزير الخارجية السعودي قائلا : “نحن نركز على وقف إطلاق النار ، وعلى الانسحاب الإسرائيلي من غزة ونركز على إدخال المساعدات الإنسانية إلى شعب غزة.

من جهته قال رئيس الوزراء في الكيان الإسرائيلي بينامين نتنياهو في وقت سابق : لن نقبل بدولة فلسطينية بعد السابع من أكتوبر 2023م دولة فلسطينية ستكون مكافأة عن أحداث السابع من أكتوبر، معتبرا أنه لا يمكن الوصول إلى تسوية سياسية حول دولة فلسطينية عن طريق فرض الشروط، وإنما عن طريق المفاوضات المباشرة”.

ختامًا ..

هي سياسة دولية ظالمة اعترفت بدولة المحتل الإسرائيلي وأعطته شرعية في الاستحواذ على الأرض ، وفي تشريد أهلها الأصليين واعتبرت أي ردة فعل من أصحاب الأرض الأصليين إرهابا يجب قمعه.

في المقابل ظل الأشقاء العرب واقفين في صف الحياد رغم علمهم المسبق أن مشروع حل الدولتين هو أسوأ الخيارات حيث أعطى للمحتل الإسرائيلي أكثر من 50% من أرض فلسطين ، ورغم ذلك ترفضه إسرائيل وبسطت بالقوة على أكثر من 75%، وسيظل المشروع يراوح مكانه في ظل استمرار سياسة تصفية القضية الفلسطينية وطموح إسرائيل في إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى