أخبار عربية

بعد هجوم “مار إلياس”.. دمشق تطارد فلول داعش في الصحراء

سمانيوز/وكالات

وسط الصحراء القاحلة جنوب شرق العاصمة دمشق، تتحرك دوريات أمنية سورية بهدوء، تراقب الأفق الملتهب، حيث تتبدى تضاريس “تلول الصفا”، المعروفة بتاريخها المرتبط بتنظيم “داعش”.

بعد هجوم دموي نُسب للتنظيم وأدى إلى مقتل أكثر من 20 شخصًا في كنيسة مار إلياس بالعاصمة في 22 يونيو الماضي، صعّدت الحكومة عملياتها ضد بقايا التنظيم، بحسب تحقيق لصحيفة “لوفيجارو” الفرنسية، الخميس 17 يوليو 2025.

تضاريس صعبة مليئة بالكهوف
“هنا كانت آخر نقطة حررناها من داعش، لكننا نعتقد أن لهم خلايا ما زالت مختبئة في الجبال هناك”، يقول العقيد أحمد التمير، قائد القوات في المنطقة، بينما يوجه جنوده لاستئناف الدورية في مركباتهم وسط الغبار الكثيف.

ويُعدّ الموقع الصحراوي موقعًا استراتيجيًا، كونه يربط العاصمة بحدود العراق عبر البادية السورية، ويتميّز بتضاريسه الصعبة المليئة بالكهوف، ما يجعله ملاذًا مثاليًا لفلول التنظيم.

مناورات ودوريات.. وصراع مع أشباح الماضي
منذ الهجوم على كنيسة مار إلياس، تشنّ وزارات الداخلية والدفاع السورية حملات تمشيط في تلول الصفا. وفقًا للتمير، تم اكتشاف 4 مخابئ للأسلحة وتم القضاء على 3 مسلحين ينتمون للتنظيم، وتُسيّر الدوريات بشكل دوري على مدار الأسبوع، في محاولة مستمرة لمنع عودة خلايا نائمة.

وتعمل القوات السورية على إقامة نقاط تفتيش إضافية وشبكات استخبارية محلية لرصد التحركات، بدعم من عناصر سابقين في الجيش السوري الحر، دربتهم الولايات المتحدة لمكافحة داعش، ويُطلق عليهم الآن “المقاتلون المخضرمون”.

تهديدات خفية: داعش يتسلل إلى المدن
أحدهم، محمد سيف (43 عامًا)، يقود عربة الدورية بثقة: “أعرف كل الطرق هنا.. في 2015 حاول داعش اغتيالي”، يُري صورة في هاتفه لجثة بجانب سيارة محترقة، قائلًا: “هذا أبو طلحة العراقي.. أحد كبار قادتهم.. قتلناه آنذاك”.

رغم السيطرة الميدانية، يدرك القادة العسكريون أن الخطر لم ينتهِ. فبحسب مصادر أمنية غربية، باتت خلايا “داعش” تركّز على العمل السري داخل المدن الكبرى، وتبتعد عن فكرة “الخلافة” المكشوفة. ويُرجَّح أنها تعمل على زرع عناصرها بهدوء استعدادًا لهجمات مستقبلية.

في 22 يونيو، تسبب انفجار في كنيسة بجنوب دمشق في مقتل 25 شخصًا وإصابة أكثر من 60، في عملية لم يتبنها التنظيم رسميًا، لكنها نُسبت له. وقالت وزارة الداخلية لاحقًا إحباط محاولة تفجير مرقد السيدة زينب، وكذلك سيارة مفخخة استهدفت تجمعًا مدنيًا بالعاصمة، كما أعلنت تفكيك عدة خلايا “مرتبطة رسميًا بداعش” في غوطة دمشق.

القلق مستمر.. والحكومة تتحدث عن “السيطرة”
يقول التمير إن عدد الجنود في الصحراء تضاعف، لكن في المدن، الصورة أقل وضوحًا، وتقول مصادر أمنية: “التقينا بمسؤولين في الداخلية، ويؤكدون أنهم يسيطرون، لكن لا يمكننا التحقق بدقة، هجوم مار إلياس دليل على وجود ثغرات”.

ورغم التطمينات الرسمية، لا تزال التهديدات مستمرة، فيما خصص البنتاجون الأمريكي 130 مليون دولار في ميزانية 2026 لدعم القوات السورية والكردية في مكافحة التنظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى