بين الاستعصاء الداخلي والضغط الدولي.. هل يلوح البند السابع في أفق الأزمة اللبنانية؟

سمانيوز /متابعات/ كلادس صعب
في ظل إصرار “حزب الله” على ربط مصير لبنان عضوياً بمشروع “ولاية الفقيه”، وهو الارتباط الذي تجلّى بوضوح في تبنّي الحزب للصواريخ انتقاماً لاغتيال الولي الفقيه علي خامنئي، وفي تجديد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في برقية رسمية، بيعته وعهده للقيادة الإيرانية الجديدة بقيادة السيد مجتبى خامنئي، مؤكداً استمرار الحزب في مساره العقائدي والسياسي تحت مظلة توجيهات طهران… بات قرار الحرب والسلم اللبناني رهينة في يد نظام طهران.
اليوم، يدفع لبنان أثماناً باهظة في “حرب بالوكالة” فداءً لقضايا عابرة للحدود، حيث زحف الدمار من القرى الجنوبية التي فرغت من أهلها، إلى ضاحية بيروت، وصولاً إلى قلب العاصمة التي لم تعد بمنأى عن الاستهداف.
ومع نزوح مئات الآلاف، وتوسّع دائرة الرعب من تسلّل عناصر الحزب و”الحرس الثوري الإيراني”، باعتراف سلطات “الولي الفقيه” مؤخراً، إلى الشقق السكنية والساحل البيروتي، وهو ما أثبتته الاستهدافات الدقيقة من خلال ما نُشر عن أسماء المستهدفين، تبدو الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض أي شروط تفاوضية واقعية، وإن أعلنت رسمياً، على لسان رئيس الجمهورية جوزف عون، استعدادها لهذا المسار ضمن شروط معينة.
هذا المسار المعلن مؤخراً يؤشر إلى عدم قدرة الدولة على التدخل ميدانياً، رغم القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء في هذا الشأن، والتي لم تسلك طريقها إلى التنفيذ بحزم، وهو ما يقودنا إلى القول إن الخلاص الداخلي بات مستحيلاً أمام تغوّل “الدويلة” المرتبطة بنظام طهران، خاصة بعد أن بات واضحاً أن مسار مجتبى خامنئي، الذي يتبنى عقيدة أمنية متشددة ويدعم الأذرع العسكرية إقليمياً، يتجه نحو تصعيد وجودي لا يقبل بالتسويات.
مظلة الفصل السابع
وفي هذا المشهد المعقد، جاء اعتماد مجلس الأمن للقرار 2817 تحت الفصل السابع ليمثل منعطفاً حاسماً، إذ لم يعد التحرك الدولي مجرد إدانة دبلوماسية، بل تحوّل إلى مظلة قانونية تمنح حق الرد المباشر بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
لم يعد المجتمع الدولي يكتفي بإدانة النظام في طهران، بل انتقل في قراره الأخير إلى مرحلة التوصيف القانوني الدقيق، حيث أدان القرار صراحةً إيران ووكلاءها، واضعاً إياهم في كفة واحدة كأطراف تهدد السلم والأمن الدوليين.
إن هذا التوصيف القانوني ليس مجرد حبر على ورق، بل هو إعلان صريح بأن الأذرع الإقليمية للنظام، سواء في لبنان أو غيره، قد فقدت مظلة الحماية والشرعية، وأصبحت أهدافاً مشروعة للتدابير الدولية بموجب الفصل السابع.
وبذلك أسقط القرار ورقة “الإنكار” التي كان يتذرع بها النظام لتجنب المساءلة، فاليوم أضحى كل وكيل مرتبط بطهران يتحمل تبعات جرائمه، بعد أن بات لبنان ساحة مكشوفة قانونياً أمام التحالف الدولي الذي يهدف إلى شل قدرات هذا المحور وتجريده من أدوات تهديده للمنطقة.
إن الانتقال من المادة 41 التي تنص على عقوبات اقتصادية إلى المادة 42 التي تعتمد الخيار العسكري يعكس قناعة دولية بأن الضغوط التقليدية استنفدت أغراضها، وأن إعادة ضبط المنطقة تمر عبر شل القدرات العسكرية للوكلاء.
إن تطبيق هذا القرار على الساحة اللبنانية يعني أن الدولة أمام خيارين… إما التماهي مع هذا التغيير الدولي لإنقاذ ما تبقى، أو مواجهة تبعات عسكرية مباشرة كجزء من المعركة الإقليمية، لاسيما بعد استنزاف القرار 1701 بمضامينه الحالية، وباتت الفقرة 4 من القرارات الجديدة بمثابة “أداة حاسمة” تهدف إلى إلغاء الالتزامات السابقة، مما يجعل الأرض اللبنانية ساحة مكشوفة قانونياً أمام التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة لتأمين مسارات الطاقة وردع التغوّل الإيراني.
ختاماً، لم يعد الوقت ترفاً يملكه اللبنانيون. إن المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية: فإما أن يتفرج على لبنان وهو يتلاشى كدولة كرمى لأوهام “وحدة الساحات”، وإما أن يمتلك الجرأة لفرض مسار إنقاذي تحت البند السابع يعيد السلاح إلى سلطة الجيش اللبناني حصراً، عبر كسر قيود التبعية لطهران مرة واحدة وإلى الأبد.
