اقتصاد

استثمارات الظل.. خطر خفي يُرهق الاقتصاد العالمي

سمانيوز/متابعات

في عالم المال والأعمال، تلعب استثمارات الظل دورًا خطيرًا في زعزعة استقرار الأسواق المالية، إذ تعمل خارج نطاق الأنظمة المصرفية التقليدية، ما يجعلها مصدر قلق للاقتصادات العالمية.

ورغم أنها توفر سيولة مالية كبيرة وفرص استثمارية واسعة، فإنها أيضًا تشكل تهديدًا على الاستقرار المالي، حيث أدت في العديد من الأوقات إلى أزمات اقتصادية طاحنة.

ما هي استثمارات الظل ولماذا تشكل خطرًا؟
بحسب صحيفة “إيكونوميست” في تقرير لها نُشر الأحد 26 يناير 2025، يشير مصطلح “استثمارات الظل” إلى الأنشطة المالية والاستثمارية التي تتم خارج الأطر المصرفية التقليدية، مثل صناديق التحوط، وشركات رأس المال المخاطر، وشركات التمويل الخاصة، إضافة إلى أدوات مالية معقدة مثل المشتقات والرهون العقارية عالية المخاطر.

تعمل هذه الاستثمارات غالبًا بعيدًا عن أعين البنوك المركزية والجهات التنظيمية، مما يجعلها بيئة خصبة للمضاربات المالية والصفقات عالية المخاطر. رغم أن هذه الاستثمارات توفر تمويلًا إضافيًا للأسواق، فإن تأثيراتها السلبية تفوق إيجابياتها في كثير من الأحيان، إذ تؤدي إلى عدم استقرار الأسواق المالية، وخلق فقاعات اقتصادية، وزيادة مخاطر الإفلاس الجماعي.

أبرز مثال على ذلك هو الأزمة المالية العالمية في 2008، حيث لعبت استثمارات الظل، خاصة الرهون العقارية المهيكلة، دورًا رئيسيًا في انهيار البنوك الكبرى وإفلاس مؤسسات مالية ضخمة مثل ليمان براذرز.

غياب الرقابة ودوره في تفاقم الأزمات
إحدى المشكلات الأساسية في استثمارات الظل هي غياب الرقابة الفعالة، حيث تعمل خارج النظم المالية الرسمية، مما يجعل من الصعب على البنوك المركزية مراقبتها أو التدخل في حال حدوث اضطرابات.

كما تعتمد هذه الاستثمارات بشكل كبير على الرافعة المالية، أي استخدام الديون لتمويل الصفقات، مما يزيد من المخاطر في حال حدوث أي تقلبات اقتصادية مفاجئة.

وقد شهد العالم عدة أزمات بسبب استثمارات الظل، مثل الأزمة المالية 2008 التي أدت إلى انهيار السوق العقارية الأمريكية، وأزمة الديون الأوروبية 2010 التي تفاقمت بسبب صناديق التحوط، إضافة إلى تأثيرها خلال الركود الكبير 2020 أثناء جائحة كورونا، حيث أدى الإفراط في استخدام المشتقات المالية إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية.

سبل الحد من مخاطر استثمارات الظل
للحد من تأثير استثمارات الظل، يجب على الحكومات اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتنظيم هذا القطاع، مثل فرض رقابة مالية مشددة على الأنشطة الاستثمارية خارج النظام المصرفي، وزيادة الشفافية من خلال إلزام المؤسسات المالية بالكشف عن تعاملاتها الاستثمارية.

كما يجب تقليل الاعتماد على المشتقات المالية عالية المخاطر وتعزيز دور البنوك المركزية في مراقبة الأسواق المالية لمنع حدوث أزمات جديدة

رغم أن هذه الاستثمارات تلعب دورًا في دعم الأسواق المالية وتوفير التمويل اللازم لبعض القطاعات، فإن مخاطرها الكبيرة تجعلها سيفًا ذا حدين. لذلك، فإن تحقيق التوازن بين الاستفادة من هذه الاستثمارات والحد من آثارها السلبية يعد تحديًا كبيرًا أمام الاقتصادات العالمية، وهو ما يستوجب رقابة أقوى وتشريعات أكثر صرامة لضمان استقرار الأسواق المالية ومنع تكرار الأزمات الاقتصادية المدمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى