3 أسباب للارتفاع وسبب للانخفاض.. لماذا قفزت أسعار الذهب ثم تراجعت؟
ارتفع الذهب إلى أرقام قياسية قبل أن يتراجع لاحق

سمانيوز/ القاهرة الإخبارية – عبدالله علي عسكر
شهدت أسواق المعادن النفيسة خلال الفترة الأخيرة تقلبات حادة، بعدما سجلت أسعار الذهب مستويات قياسية غير مسبوقة، مدفوعة بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن في ظل حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي، قبل أن يتراجع لاحقًا بشكل مفاجئ.
ارتفاعات وتراجع
وصلت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية مرتفعة مؤخرًا، إذ اتجه المستثمرون إلى تكديس أموالهم في أصول الملاذ الآمن مع تصاعد حالة عدم اليقين السياسي العالمي، ليتجاوز سعر المعدن الأصفر حاجز 5000 دولار، لأول مرة يوم الاثنين، قبل أن يصل لفترة وجيزة إلى مستوى 5500 دولار، فيما شهدت أسعار الفضة والبلاتين ارتفاعات مماثلة خلال الفترة نفسها.
غير أن هذه المكاسب لم تستمر طويلًا، إذ تراجعت أسعار الذهب والفضة والبلاتين بشكل حاد بعد ظهور بوادر استقرار سياسي في الولايات المتحدة، رغم بقائها عند مستويات أعلى بكثير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتوضح هذه التحركات حجم تأثر الأسواق بالتطورات السياسية العالمية، خصوصًا تلك المرتبطة بالولايات المتحدة.
وحسب هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فإن هناك 3 أسباب قد تفسر الارتفاعات الحادة التي سجلها المعدن في ذروة التوترات، قبل أن تتغير الاتجاهات للتراجع مع أي إشارات إلى الاستقرار أو التهدئة السياسية.
السبب الأول
تأثرت التجارة العالمية بالتعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دول يعتبر أن شروط تجارتها مع الولايات المتحدة غير مواتية، وذكرت إيما وول، كبيرة إستراتيجيي الاستثمار في شركة هارجريفز لانسداون، أن سياسات ترامب التجارية لا تزال تثير قلق المستثمرين، وهو ما يسهم بشكل مباشر في دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.
وفي يناير، سجلت أسعار الذهب والفضة مستويات قياسية، في وقت انخفضت فيه أسعار الأسهم، كرد فعل من المستثمرين على تهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، على خلفية معارضتها استيلاءه المقترح على غرينلاند.
السبب الثاني
أسهمت الحروب الدائرة في أوكرانيا وغزة في تفاقم حالة عدم اليقين السياسي العالمي، وهو ما انعكس على حركة أسواق المعادن النفيسة، كما أدى اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى زيادة الضغوط السياسية ورفع سعر الذهب إلى مستويات قياسية جديدة.
ونقلت “بي بي سي” عن إيما وول، كبيرة إستراتيجيي الاستثمار في شركة هارجريفز لانسداون، قولها “إن الذهب يؤدي دوره بأفضل صورة عندما يبدو العالم فوضويا، إذ يقفز سعره مع تصاعد التوترات التجارية والاضطرابات الجيوسياسية وعدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة”، مضيفة أن “التوترات بين الولايات المتحدة وكندا والصين، إلى جانب القلق في أوروبا والشرق الأوسط، ومخاطر الإغلاق في واشنطن، جميعها عززت جاذبية الذهب”.
السبب الثالث
كان شراء البنوك المركزية للذهب عاملًا رئيسيًا في رفع أسعاره خلال الفترة الماضية، وقالت إيما وول إن المستثمرين والبنوك المركزية العالمية فضلوا الذهب كعملة احتياطية، معتبرين أنه يوفر حماية من الاعتماد على السياسة الأمريكية، خاصة في ظل تقلبات الدولار.
وأضافت أن “بعض الدول ربما لاحظت مخاطر استيلاء جهات عالمية داعمة لأوكرانيا على أصول روسيا المقوَّمة بالدولار الأمريكي، وهو ما دفعها إلى اعتبار الذهب احتياطيًا محايدًا أكثر جاذبية.
وبحسب بي بي سي، تعد الصين من أكبر المشترين للذهب عالميًا، إذ يأتي الطلب من الأفراد الراغبين في شراء المجوهرات، إلى جانب المستثمرين، كما يعد المستثمرون في الغرب من كبار المشترين، حيث تتدفق الأموال إلى الشركات المدرجة في أسواق الأسهم التي تمتلك وتتداول الذهب.
سبب التراجع المفاجئ
ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية أخيرًا، مدفوعة جزئيًا بمخاوف من أن يختار ترامب رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يستجيب لمطالبه بخفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع قيمة الدولار وارتفاع التضخم، ما يجعل شراء الذهب أداة تحوط جذابة ضد هذه المخاطر.
لكن مع ظهور تقارير تفيد بأن ترامب سيرشح كيفن وارش، الذي ينظر إليه على أنه خيار أكثر أمانًا نسبيًا مقارنة بمرشحين آخرين، تراجعت أسعار الذهب والفضة والبلاتين.
ونقلت “بي بي سي” عن نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة ABC Refinery، قوله إن إحدى أكبر مزايا الذهب هي ندرته النسبية، وأن امتلاك الذهب لا يرتبط بدين جهة أخرى كما هو الحال في السندات أو الأسهم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تقلبات أمس الجمعة أظهرت أن سعر الذهب يمكن أن ينخفض بالسرعة نفسها التي يرتفع بها، شأنه شأن باقي السلع المتداولة
