البسط والبناء العشوائي سرطان يقتل رونق وجمال العاصمة عدن..إلى متى؟.
سمانيوز/تقرير/دنيا حسين فرحان
عدن المدينة التي لطالما عُرفت بجمال مناظرها، وروعة جوها وعراقة معالمها التاريخية، وهاهي اليوم تعيش حالة يرثى لها من أعمال بسط على الأراضي،وانتشار البناء العشوائي، وتردي الخدمات وتكدس القمامة وطفح المجاري. عشوائية المباني الغير مرخصة انتشرت على شوارع مدينة عدن الحبيبة،مصاحبة لظاهرة البسط على أراضي تابعة للمؤسسات الحكومية في العاصمة عدن، في ظل غياب القانون والسلطة والوضع الأمني الصعب والفوضى التي تعصف بالبلاد.
ويعتبر البسط العشوائي أحد أسباب التمرد خاصة من يمتلك سلطة أو سلاح أو لديه ظهر يحتمي به، وكانت نتائجه البسط على أراضي وعلى منازل أو التوسط دون أن تكون هناك أوراق رسمية أو وثائق وإن وجدت تكون غير قانونية أو بطريقة الرشوة وهذه الكارثة وتزداد في الأحياء السكنية وقد تبنى منازل عشوائية فوق مجرى السيل وهو ما أوصل عدن للغرق في حال حدوث أي منخفض جوي.
البسط على الأراضي والبناء فيها :
قام مجموعة من الأشخاص بعد إنتهاء الحرب الأخيرة على العاصمة عدن بالبسط على أراضي تابعة للدولة كالمرافق الحكومية،واستقر هؤلاء الجماعة فيها والاسوأ من ذلك أن تكون هذه الأماكن تابعة لمعالم تاريخية أو لها تاريخ عريق في المدينة مثل ما حدث للأرضية التابعة للصهاريج في مديرية صيرة والدخول في صراع كبير بين السلطة المحلية، ومن قام بأخذ الأرضية انتهت بإخراجهم أثناء حملة الإزالة الأخيرة.
وهناك العديد من الأراضي في المديريات الأخرى في العاصمة عدن تم البناء فيها دون أن يتخذ إجراء قانوني يسمح لها بالبناء أو اعطائهم الترخيص بأخذها، فاستغل هؤلاء البلاطجة حالة الفوضى وغياب القانون ليبسطوا على الأراضي دون وجه حق واستخدام القوة والسلاح ضد من يمنعهم أو يحاول إيقافهم، بل وأصبح لهم نفوذ وسلطة يتحدون بها قيادات المحافظة والمسؤولون فيها.
الأكشاك العشوائية منظر شوه الشوارع:
ظهرت على امتداد شوارع العاصمة عدن مجموعة من الاكشاك المبنية من الخشب لملاك في الأغلب يكونون مجهولي الهوية أو أشخاص حولوها محلات لبيع الخضروات والفواكة، أو لبيع السمك، أو بقالة لبيع المواد الغذائية على مرأى الجميع دون أن يحملوا ترخيص أو أوراق رسمية تسمح لهم بالبناء ومزاولة العمل التي تصدر من مكتب البلدية أو المجلس المحلي للمديرية.
هذه العشوائية سببت جدلاً كبيراً في أوساط المواطنين حيث رصدنا لكم أحد الآراء المواطنين حول هذا الموضوع،
ويقول المواطن بدر جمال الدين،
انتشرت في الآونة الأخيرة أكشاك مبينة في الشوارع بشكل كبير وأغلبها تكون غير مرخصة، وقد تبنى فوق انابيب مياه وتسبب مشاكل لوصول الماء للمنازل، أو يتم ربط الكهرباء عشوائياً فيها مما قد يسبب ضغط على اسلاك الكهرباء أو عرقلة حركة السير نتيجة الازدحام كونها أخذت جزء من الشارع .
ويضيف بالقول:
المواطنين منزعجين كثيراً أثناء مشاهدتهم لهذه الظواهر الدخيلة والخطيرة، ونريد تدخل السلطات لإزالتها ومحاسبة من يقوم ببنائها حتى لا يفكر أشخاص آخرون بعمل مثلها، فالكثير أستغل إغلاق المحاكم وضعف أقسام الشرطة تزامناً مع الوضع الأمني الصعب والغير مستقر، فيقوم هؤلاء بالبسط على الأراضي والبناء فيها، وهذا الشيء غير قانوني ويتطلب إتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار هذه الظاهرة.
تدمير ممنهج للخدمات الأساسية:
ظاهرة البناء العشوائي يترتب عليها الكثير من النتائج السلبية خاصة فيما يتعلق بقطاع الخدمات، فأي بناء يحتاج لخدمات أساسية يستفيد منها المواطن منها الماء والكهرباء والاتصالات وبالتالي أي منزل عشوائي يقوم صاحبه بربط الكهرباء بشكل عشوائي والحصول على الماء بشكل عشوائي حتى خطوط الاتصال تأتي بطريقة عشوائية دون مراعاة أي خطورة أو أي ضرر أو كارثة يمكن أن تحصل جراء الربط العشوائي للمواطنين.
فالحرائق التي تحدث في بعض المولدات أو المنازل أو أماكن الكهرباء تكون ناتجة عن الربط العشوائي فهناك مواطنون يقومون برط خطان وأكثر للمنزل من أجل الحصول على الكهرباء، وهناك من يفقد منزله بسبب حريق وتزداد هذه الظاهرة كلما زاد معدل البناء العشوائي في العاصمة عدن أو التوسع في البناء أيضاً بشكل عشوائي وغير قانوني مستغلين غياب الرقابة، ووغياب أمر التشديد من قبل مكتب الأشغال العامة والسلطة المحلية.
ومشكلة عدم وصول الماء لمعظم المنازل أو الأعطال التي تحدث بين الحين والآخر أسبابها البسط على أبار الماء في بير فضل، وكذلك عشوائيات المنازل التي تبنى في أماكن خاطئة أو هناك من يدفع مبالغ طائلة من أجل وصول الماء لمنزله في الجبل أو مكان مرتفع ويحرم المواطن البسيط الذي يسكن الدور الأرضي أو مكان منخفض من الحصول على الماء.
وهناك من يضطر لشراء بوز الماء بمعدل يومي بالمال فقط من أجل الحصول على ماء للشرب أو الاستخدام اليومي، ومن يذهب للمساجد وحتى الأطفال والشباب يحرموا من العيش بهدوء وسلام وكل ذلك في سبيل البحث عن الماء.
وكذلك خدمة الاتصالات والربط العشوائي الذي يؤدي لأعطال في المنازل وكثرة الشكاوى من أجل الحصول على نقاط الهاتف الأرضي أو الإنترنت.
فظاهرة البناء العشوائي تعتبر تدمير ممنهج للعاصمة عدن التي لم تشهد أي ظواهر سلبية لفترات طويلة، إلا أننا نشاهد ظاهرة البناء العشوائي التي تشوه الجمال والحضارة والمنظر، وكل تلك الظواهر ناتجة عن قلة الوعي للمواطنين الذين أوصلونا للمرحلة هذه مستغلين غياب الدور الرقابي والحكومي، وضياع تطبيق القانون ولا أحد يعرف إلى متى ستظل هذه الظاهرة وحتى الحملات التي حدثت في بعض المديريات لم تكن كافية للحد أو حتى التقليل من العشوائيات التي قد تنهي الخدمات في العاصمة عدن إذا لم يتم محاربتها.
