موسم هطول الأمطار على العاصمة عدن..صيباً نافعاً مابين الفرحة والمعاناة.

سمانيوز /استطلاع/حنان فضل
الأمطار خير وبركة عندما تأتي على ساكنيها مع وجود احتياطاتهم اللازمة، حتى لا تتحول من أمطار بركة إلى كارثة إنسانية مع غياب الدولة وكأن الأمر عادي،في العاصمة عدن حدثت الكوارث بسبب الأمطار الغزيرة الموسمية لدرجة أن أهالي مدينة عدن يصيبهم القلق والخوف عندما تزداد عدد قطرات المطر ويصير من غيث نافع إلى غزارة كارثية، مما تتسبب بالمعاناة وانتشار الأمراض بسبب القاذورات والمخلفات بعد نزول المطر،إمكانية الجهات المعنية لا تفي بالغرض بل تزداد المعاناة يوماً بعد يوم مما ينذر بالخطر على الإنسان نفسه من أمراض ووباء وغيره، وقد يصل إلى فقدان بيته بسبب الأمطار الغزيرة والسيول من الجبال،وأيضاً بسبب البناء العشوائي الذي أدى إلى إغلاق الكثير من المنافذ التي كانت تعتبر ذات فائدة على الإنسان تحميه من تدفق الأمطار إليه،وبسبب اللامبالاة تتعرض العاصمة عدن لمثل هذه المعاناة بشكل موسمي وعدم وجود احتياطات واحترازات تحمي الإنسان وممتلكاته،ولأن الأمر يعنينا قامت صحيفة سمانيوز بإجراء استطلاع حول هذا الأمر وإليكم الآراء :
• كيف يستفاد من هذه النعمة وجعلها منفعة لا مضرة :
تقول المهندسة بشرى عباس تخصص هندسة مدنية مجال السدود والقنوات :
((أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَٰهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)).صدق الله العظيم.
الماء هو ينبوع الحياة وبدونه لا وجود لنا على وجه المعمورة ولكن كيف يستفاد من هذه النعمة وجلعها منفعة لا مضرة لنا. دأبت الدولة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية إلى بناء السدود والاهتمام بقطاع المياه وتوحيده في مخطط مائي بأنحاء الجنوب، ولكن كل ذلك تلاشى وتلاشى معه حلم التأسيس لدولة مؤسسات قوية تهتم بالغذاء والزراعة والتعليم والصحة، حيث صار مجرد سماع كلمة أمطار ترعب سكان عدن وذلك بفعل الكوارث الذي يسببها سقوط المياه وتكون المستنقعات، وأكثر من ساهم بنشوء الكارثة كل من الدول والمواطن على حد سواء، حيث أنه يتم صرف أراضٍ في مجاري السيول مما يؤثر على الممر الآمن للمياه إلى حوض البحر ، وتشق المياه طريقها وتحولها بسبب إقفال الممرات إلى ممرات أخرى تكون أكثر سوءاً ووعورة من سابقتها، كذلك مايتم من قبل المواطنين وبنائهم العشوائي الذي يؤثر على الممرات المائية وبالذات في المنطقة الجابية في هضبة عدن وجبال المعلا والتواهي،
وترميمات الطرقات في مديريات العاصمة عدن، وقد تم طمر مناهل مياه المطر بكافة المديريات وأصبحت الطرقات كخزانات تتجمع فيها مياه الأمطار مما يؤثر على البنية الإنشائية للطرقات وتخريبها وتنهار طبقة الأسفلت لتتكون الحفر الذي تخرب المركبات، ويصبح موسم الأمطار موسماً يهدد العامة من الناس والخوف من انتشار المستنقعات الذي أصبح مرتعاً للذباب والبعوض، وانتشار الأمراض والأوبئة مما يزيد الأمر سوءاً، وانطلاقاً من ذلك نرى : توقيف انتشار البناء العشوائي في جبال عدن والذي يمثل مستجمعاً مائياً كبيراً ووجود الكتل يؤثر على زيادة سرعة المياه وحدوث الكوارث، منع صرف البقع في ممرات المياه واعتبار ذلك من الأمن القومي والبيئي للبلد، فتح مصارف مناهل الأمطار والتي كانت موجودة سابقاً في الطرقات لتسهيل مرور المياه وتصريفها إلى البحر، وعند عمل أي توسع مستقبلي للطرقات يراعي ضرورة وجود تصريف جيد لمياه الأمطار، هضبة عدن يتم تحديث الدراسة فيها لاستيعاب كمية مياه أكثر وحجزها ومنع هرولتها إلى الأسفل لتقليل الأضرار، وكذلك من وسائل تقليل أضرار السيول بناء المدرجات والتي تمثل مساقط لامتصاص الطاقة، وتصفية ممرات المياه عند وجود منخفض جوي أو التحذير من قبل الإرصار بوجود منخفض جوي.
وأشارت بالقول : الثروة المائية مهمة في كل بلد والصراع الجاري بين البلدان بسبب الحصص من المياه ونحن في بلدنا ثرواتنا المائية مهدورة بسبب تعدد الجهات المسؤولة عليه وقلة البيانات والمعلومات المطرية وتوقف الرصد لكمية التدفقات للمياه ، مؤكدة بالقول : نرى بضرورة إشراف وزارة الزراعة على الموارد المائية والبيئية كونها من صلب مهام الزراعة، كما نرى أن القطاع الزراعي دُمِّر وبشكل كبير بعد دولة الوحدة المفروضة وما أُنجز في السابق من مشاريع في إطار محافظتي لحج وأبين أهمل ولم تتم الصيانة فيه للقنوات والبوابات، كما وأن شبكة وادي بنا لم تستكمل بشكلها الكامل والصحيح ولم تطال المشاريع عقمة السادة وسد الديو وبقية المنشآت إلى أسفل الوادي، وكانت هناك دراسة في هذا الخصوص يشمل تنظيم الشبكة من الجبل إلى الوادي بشبكتي ري بناء وحسان ولا يعلم إلى الآن ما آلت إليه.
• التقلبات المناخية وأثرها على المواطنين :
وقالت الدكتورة آمنة صالح عوض الشهابي :
يجب الحذر من تقلبات الطقس والتغيرات المناخية وأثرها على المواطنين وهذا شي لا بدّ منه بالرغم أن الحكومة لم نلمس منها أي تحرك حول هذه الأخطار المتوقعة من هطول الأمطار بغزارة وتشكيل السيول الناتج عنها الخطر الأكبر، حيث سبق أن رأينا الكوارث التي حصلت في الأعوام القريبة الماضية من جرف للمنازل وفقدان الأرواح وتشكيل البحيرات الراكدة وتسببت بالكثير من الأمراض مثل الكوليرا والإسهال والحميات بسبب انتشار البعوض والذباب، ونسأل الله العزيز القدير أن يكون الطقس هذه السنة لطيفاً بنا وتأتي أمطار خفيفة دون كوارث، وأنا كمواطنة نطالب الحكومة تشكيل فرق الطوارئ الأهلية وتزويدها بما يلزم في ظروف المتغيرات المناخية ونطلب من الأخوة المواطنين تفقد مساريب المياه على الأسطح وفي الشوارع والتعامل السريع والتعاون على ردم البرك المائية والابتعاد عن مجرى السيول وعدم البناء العشوائي في تلك الأماكن المتخصصة في منافذ المياه والسيول والله لطيف بنا جميعاً.
• البناء العشوائي :
وقال الباحث الناقد حسين سالم صالح الوحيشي وداعية للحوار والتعايش والحب والسلام :
موسم الأمطار في عدن
تتكرر الفوضى بالبناء العشوائي الذي يغير من اتجاه السيول وقوة دفعها حيث تتسبب في انسداد بعض المجاري وتتركز في أخرى، وتمتلىء شبكة مجاري عدن مما يتطلب تنظيفها ورفع الأتربة وشفطها وتتكون البحيرات الصغيرة في شوارع عدن ،ومفروض أن يكون العمل قبل الخطر لرفع جاهزية المعدات وخلال الخطر والإصلاحات بعد المطر وهي الأهم والأكثر مما يزيد من معاناة المواطن من الغلاء سقوط قيمة العملة والفساد والتخبط بالسلطة والحرب وضغط النازحين مما يسبب في التشريد المعاكس وانتشار الأمراض وفقدان الممتلكات الضرورية من الفرشان والأواني والمعدات المنزلية والملابس واحتياطات المأكولات (الراشن)وفي المقابل ضياع التخطيط والإمكانيات والتخصصات إلا من رحم ربي من بعض الموظفين القديمين كبار السن العارفين بطبيعة العمل وأسراره ولا نجد من السلطة إلا التطنيش أو الارتجال
والمواجهة والاسترزاق والاستجداء لطلب المعونات
من المنظمات الدولية
إن كوارث الأمطار محسوبة موسمية والمنطقة الجغرافية، هي إذا لا تحتاج إلا للتخطيط والتفاعل والتجهيز والاستعداد وقد قدم الدور الإعلامي ممثلاً بالصحيفة سمانيوز المتواجدة في قلب الحدث دائماً واجبها الإعلامي للحث على المواجهة والمناقشة والدفع بالعمل الصادق والمنقذ المفيد لتقليل الخطر.
• الإجراءات الاحترازية :
وأضافت نهوند جُمن رئيس دائرة المرأة والطفل في اللجان المجتمعية بمديرية خورمكسر ،ورئيس مبادرة محبي عدن :
طبعاً موسم الأمطار متعارف عليه عدم تواجد البنية التحتية وهي المسارب والمخارج التي توصل الأمطار إلى البحر وتراكمه في الحواري والطرقات لعدم وجود مسارب لها يؤدي إلى تخريب الطرقات وانتشار البعوض والأمراض الخطيرة الناتجة عن بقاء الأمطار في الطرقات والتي تسبب أيضاً إعاقة للبشر والسيارات
لذلك على السلطات المحلية أخذ الإجراءات الاحترازية لكل المشاكل لأنها هي التي تقع على عاتقها المسؤولية.
• مخطط جغرافي لكل مديرية :
ومن جانبه قال أحمد الحيدري المسؤول الإعلامي للاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب :
بالنسبة للأمطار فإنها نعمة من نعم الله عز وجل منَّها الله علينا في هذه الحياة وكثير من محافظات الجنوب تحتاج إلى الأمطار بنسبة 90% كونها مناطق مرتفعة وزراعية ولديها ثروة حيوانية وتعتبر الزراعة والثروة الحيوانية هي المصدر والدخل الوحيد لهذه المناطق، ولكن نحن في العاصمة عدن لا نحتاج إلى الأمطار ولا حتى 1% لأنه لا يوجد لدينا أحواض للاحتفاظ بالمياه ولا آبار لحفظ مياه الأمطار، كما كان في السابق مثلاً في العاصمة عدن وبالتحديد مديرية صيرة كانت هناك أحواض لحفظ مياه الأمطار مثل صهاريج عدن وأماكن تواجد تصريف المياه في أسفل سوق عدن المركزي بعد أمتلاء خزانات الصهاريج تستلم مياه الأمطار من صهاريج عدن إلى مجرى تصريف المياه تحت السوق ومن ثم إلى بحر صيرة وبسبب التخطيط العمراني للمدينة والبناء العشوائي والكثافة السكانية تجتمع مياه الأمطار مع مياه المجاري، مما يتسبب بتلوث بيئي وكارثة بيئية حيث تتجمع البعوض مع البكتيريا فيكون المتسبب الأول والأخير هو المواطن وساكني هذه المنطقة بسبب سرعة نقل العدوى بين المتعايشين، وعلينا جميعاً الوقوف أمام البناء المستحدث فوق أماكن تصريف الأمطار وعدم البناء والتعمير بدون إذن أو تصريح رسمي من وزارة الأشغال العامة فهي التي يوجد لديها مخطط جغرافي لكل مديرية،حتى نحد من الأمراض والوفيات في المستقبل بإذن الله تعالى حفظ الله وطني الجنوب ومدينتي عدن الحبيبة.
• غياب السلطة المحلية وعدم وضع خطط مسبقة :
وتابعت ندى الشعبي مدير إدارة المرأة والطفل لانتقالي المنصورة،المدير التنفيذي والعلاقات العامة لمؤسسة أسرتي مشيرة بالقول: بسبب غياب السلطة المحلية وعدم وضع خطط مسبقة للتعامل من الكوارث الطبيعية.
وواصلت فائزة عبده عبدالله مسؤول المرأة والطفل في اللجان المجتمعية لمديرية التواهي:
لم نعد نعلم إذا ما كانت الأمطار نعمة أم نقمة، صارت تأتي الأمطار كاشفة لنا مقدار تهالك البنية التحتية لنظام الصرف الصحي لدينا ومدى الحاجة إلى حل جذري لهذه المعضلة التي تجلب معها الأوبئة التي تُضاف إلى معاناة المواطنين، ولنعمل لمستقبل يكون فيه نزول الغيث بشرى نفرح بها وترتع بها الأرض.
