الجنوب العربيقضايا عامة

الكذب عند الأطفال .. الأسباب والعلاج. 

سمانيوز /إعداد / نوال باقطيان

تعتبر مشكلة أو عادة الكذب عند الأطفال من أسوأ العادات التي قد يكتسبها الطفل، ومن المشاكل التي تؤرِّق الأهل، لما فيه ضرر على الطفل ومن حوله، وتعارضه مع بناء شخصية سليمة.

 

غالباً، لا يكون الكذب لدى الطفل عادة مستمرة، بل يقوم الطفل بالكذب من وقت لآخر خوفاً من العقاب، أو لإحاكة بعض الحيل للحصول أو التهرب من أمر ما.

 

 

ولكن يمكن أن يشكّل كذب الأطفال خطراً في بعض الأحيان، فقد يكذب الطفل حول أمر يعرضه للأذى دون علم والديه، أو قد يكبر الطفل وهو يمارس الكذب حتى يصبح لديه الأمر عادة يومية، الأمر الذي يتطلب انتباه الآباء وعلاج المشكلة منذ ظهورها.

 

 

• تعريف الكذب :

 

 

حين نتحدث عن كذب الأطفال فإننا نقصد مخالفة كلام الإنسان لما يعتقده بقصد التضليل وإخفاء الحقيقة ، وذلك لو ابن العاشرة أراق الحبر على قطعة من أثاث المنزل وحين سئل عن ذلك نفى أن يكون قد قام به أو يكون عارفا بمن قام.

 

 

• خطورة الكذب :

 

 

تشمئز النفوس من الكذب كثيراً ،وعادة مايكون تستراً على جُرم أو خطأ أو تقصير أو عيب ،وهذا يعني بوجه من الوجوه ،أن الكذب يجعل صاحبه يستسهل الوقوع في الخطأ مادام قد وجد في الكذب ماينجيه من تحمل عواقبه ،وبذلك يكون مفتاحاً لانحراف كبير وشر مستطير.

 

 

الثاني : وجود علاقة كبيرة بين الكذب والغش والسرقة والتزوير ،فقد دلت كثير من الدراسات على الجرائم التي ترتكبها الأحداث على أن من اتصف بالكذب يتصف عادة بالغش والسرقة ، ولا غرابة في هذا فهذه الصفات السيئة متفرعة من صفة ( الخيانة ) لخيانة الحقيقة والعقيدة والمواثيق .

 

 

• لماذا يكذب الطفل ؟

 

 

علينا في البداية أن نؤكد على أن الكذب ليس صفة فطرية أو وراثية لدى الطفل عن طريق التعليم والتقليد وتراكم الخبرة ، وهذا يعني تفشِّي الكذب بين أفراد أسرة من الأسر أو مجتمع من المجتمعات ، يشير إلى نوع من الإدانة للكبار في تلك الأسر وفي ذلك المجتمع ،لكن مع هذا يمكن أن نقول : أن الطفل يمكن أن يكون أكثر استعداداً لممارسة الكذب في حالتين أساسيتين :

 

 

١ _ القدرة اللُّغوية ، فطلاقة اللسان والمهارة في صياغة الجمل تدفع بالطفل إلى أن ينطق بالمزيد من الكلمات من غير التأكد من مدى مطابقة مايقوله مع الواقع ، ومن المؤسف أن هذا قد يستمر مع بعض الأطفال إلى مرحلة الشباب والكهولة ، فالقدوة على تنميق الكلام والقدرة على الإقناع تغريان من يملكهما بالكذب على نحو خفي.

 

 

٢_ خصوبة الخيال ونشاطه ، وهذا واضح جداً لدى الأطفال ، هذا طفل يقول : إنه رأى قطة لها قرون ، وقد كان من بعد مباراة خروف العيد ، حيث تمكن خياله من انتزاع قرون الخروف وتركيبها على رأس القطة.

 

 

بعد هذا يمكن أن نذكر عدداً من الأسباب التي تدفع الطفل إلى الكذب ،ولعل أهمها :

 

 

١_ الخوف من العقاب والخوف من المنع من الوصول إلى بعض الأشياء من أكثر مايدفع الطفل إلى الكذب ، وقد أشارت إحدى الدراسات إلى حوالي ( ٧٠٪ ) من أنواع السلوك لدى الأطفال الذين يتصفون بالكذب يرجع إلى الخوف من العقاب ،وأن ( ١٠٪) منها يرجع إلى أحلام اليقظة والخيال ، ويرجع نحو من ( ٢٠٪) إلى اغراض الغش والخداع.

 

 

٢_ أشارت معظم الدراسات المتعلقة بسلوك الأطفال إلى أنه كلما زادت قسوة الآباء والأمهات ، ولجؤوهم إلى الضرب والعقاب لحمل الطفل على قول الصدق والإقرار ببعض الأخطاء،،

 

لجأ الطفل إلى الكذب ، ومن ثم الصيرورة إلى إدمانه ، وهو يعود إلى عامل الخوف ، لكنه يحمل الآباء القساة مسؤولية انحراف أبنائهم ،فالرفق كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم : ماكان في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه.

 

 

٣_ قد يكذب الطفل حتى يحدث لذة ونشوة عند مستمعيه ، وحتى ينتزع إعجابهم ،وذلك كان يفاخر بثياب نفيسة ليست عنده أو يدعي أن لديه قدرات خارقة في ممارسة بعض الألعاب.

 

 

٤_ الكذب بقصد الحصول على بعض الأشياء ، ومن الصور الشائعة لهذا أن يدعي الطفل أن معلمه في المدرسة طلب  منه شراء بعض الأدوات ، والحقيقة أنه يريد المال لشراء بعض الحلوى أو بعض الألعاب.

 

 

٥_ قد يكذب الطفل بدافع عدواني وكيدي ، كما لو كسرت تحفة نفيسة في المنزل ، ولم تستطع الأم معرفة الفاعل فقال الطفل : الذي كسرها هو فلان ، مع أنه في الحقيقة لا يعرف من فعل ذلك ، ولكن حبه لإيقاع العقوبة به دفعه للكذب.

 

 

٦_ كذب التقليد ،فالكذب كما أشرنا _ صفة مكتسبة ، والطفل الكذاب كثيراً مايقلد أبويه أو اخوانه أو بعض زملائه وأصدقائه ، وقد ذكر أحد الشباب أنه كان يعتقد كل ما يفعله أبوه صحيحا وصائبا ، وأنه تعلم الكذب من أبويه ، ففي مرات عديدة ، أولهما بأنهما نائمان حتى ينام ، ويخرجا بعد ذلك إلى بعض الأصدقاء ،وذكر أن والدته قالت له مرة ، تعال معي مدينة الملاهي ، وذهب معها مسروراً ، وإذا به يجد نفسه على كرسي في عيادة الأسنان .

 

 

• كيف نعالج الكذب ؟!

 

 

١_ الكذب عند أربع أو خمس سنوات ، لا يشكل شيئاً مقلقاً ، وذلك لأن الطفل في هذه المرحلة لايستطيع التمييز بين الخيال والواقع ،ولايدرك ضرورة مطابقة مايقوله لواقع الحال.

 

 

٢_ حاول ألا تحشر الطفل في زاوية ضيقة ، وتطلب منه الاعتراف يوم ارتكابه خطأ وقع فيه ، وأعمل على توفير أدلة يجد معها صعوبة في الشهادة ضد نفسه.

 

 

٣_ يكذب الطفل في بعض الأحيان حتى يثبت لنفسه فضائل ليست له ، وذلك يعوض عن شعوره بالنقص ، وقد رأينا _ على سبيل المثال _  الكثير من الأطفال الذين يحاولون إثبات أن آباءهم أغنياء ،وما ذلك إلا لشعورهم بأنهم فقراء.

 

 

ومن هنا فإن تعزيز ثقة الطفل بنفسه ، يقلل من لجوئه إلى الكذب.

 

 

٤_ لن يلتزم الأطفال بالصدق في أسرة يكذب فيها الأب على الأم والأخ على الأخ الصغير ، وأكذب فيها الفتاة على زميلاتها ، ولهذا فإن الالتزام بقول الحقيقة والدفاع عنها يجعل الكذب يبدو شنيعاً في نظر الأطفال ، وهذا أكبر تحدٍّ يواجهنا ، وفي هذه المسألة كثيراً ماتنطوي المبالغة على الكذب ، وقد قال أحد الشباب : كنت أسمع والدتي وهي تتحدث عن وظيفة أبي ، وأنه يشغل مركزاً حساساً جداً ،وأن مركزه ذلك يضطره إلى أن يسافر كثيرا ، وكنت أقول لزملائي في المدرسة نفس الكلام الذي تقوله أمي ، وكانوا يغبطوني على ذلك ، وحين صرت في المرحلة الثانوية حصلت على صدمة حين علمت أن أبي لم يكن أكثر من مرافق لأحد رجال الأعمال المكثرين من السفر.

 

 

٦_ يجب أن يشعر الطفل أن الصدق من القيم الإسلامية العليا.

 

 

٧_ من المهم ألا تعطي الطفل انطباعاً بأن الكذب ينجيه من العقوبة ،بل علينا أن نقرر له بوضوح أن الصدق يخفف من عقوبة الخطأ الذي وقع فيه.

 

 

٨_ قد لانستطيع معالجة الكذب لدى الطفل إلا إذا عرفنا السبب الحقيقي الذي يدفعه للكذب ، فإذا كان السبب هو الخوف من العقوبة خفضنا العقوبة ، وأعطينا الطفل قدراً جيداً من العقوبة ، وأعطينا الطفل قدراً جيداً من الأمان.

 

 

٩_ الحذر ثم الحذر من أن نرسخ في وعي الطفل أنه كذاب ، وأننا نعرف كل الكذبات التي صدرت منه ، فهذا يحمله على الإكثار من الكذب المطلوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى