الجنوب العربيحوارات

تسّرب الأطفال من المدارس..المشكلة والحلول!!

سمانيوز/ استطلاع

تفاقمت ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس في الآونة الأخيرة، كما عزف الكثير منهم عن مواصلة التحصيل العلمي نهائياً واتجه البعض منهم إلى سوق العمل والبعض اتجه إلى الشارع ما يوحي بتفشي الأُمية والانحراف بأوساط الجيل القادم لاسمح الله، جاء ذلك في شكاوى متكررة للأهالي رصدتها صحيفة «شقائق» وأجرت على ضوئها استطلاعاً ميدانياً ، حيث ونحن على أعتاب عام دراسي جديد التقت خلاله بعض المعلمات والأمهات الخائفات على مستقبل أطفالهن اللواتي لاحول لهن ولاقوة وتبادلت معهن أطراف الحديث وخرجت بالحصيلة التالية :

• الحالة المعيشية الصعبة وانعدام المصروف اليومي :

تقول الأخت عزت أم سالم : أسباب تسرُّب الأطفال من المدارس إلى تدني الحالة المعيشية لأغلب الأسر الجنوبية، حيث يعجز معظم أرباب الأسر عن توفير 3 وجبات لأطفالهم في البيت وكذا عدم القدرة على توفير مصروف الدراسة اليومي ناهيك عن عدم القدرة على شراء مستلزمات الطالب الدراسية من ملابس وحقائب مدرسية وكتب وكراسات وجزمات نظراً لتكاليفها المادية الباهظة، ما أصاب كثير من الأطفال بعقد نفسية وإحباط خصوصاً عند رؤية أقرانهم من الأطفال الآخرين بالمدرسة أبناء الأسر الميسورة وهم يتمتعون بكامل الحقوق هذا ينعكس سلباً على حياة ونفسية وسلوك ورغبات الطفل وقد يتحول إلى عدواني تجاه أقرانه لشعوره بالانتقاص من حقوقة مايدفعه في نهاية المطاف إلى التسرُّب والبحث عن ذاته في مكان آخر، لذا فالحل يكمن في القدرة على جعل أطفال المدارس في مستوى شبه متقارب وإزالة أي فوارق رأسية أو أفقية بينهم.

• العنف والترهيب المدرسي :

وترى المعلمة سعاد أن تسرُّب الأطفال من المدارس له عدة أسباب، فبالإضافة إلى الحالة المعيشية والاقتصادية الهشة يأتي العنف والترهيب الحاصل ببعض المدارس من قبل بعض المعلمين والإداريين واستخدام أساليب مرعبة لتطفيش الطفل من المدرسة كالضرب والتوبيخ والانتقاد المستمر والسخرية من ملابسه وجزماته وحقيبته المتواضعة وأحيانا إرغامه على توفير طلبات تعجيزية يصعب على الطالب توفيرها كجزمات لون كذا وشرابات لون كذا أو إلزامه بشراء كتب مدرسية من السوق السوداء، بالإضافة إلى أن بعض الأطفال يأتون من مناطق بعيدة ويجد بعضهم صعوبة في التنقل والمواصلات ويصل البعض منهم إلى المدرسة متأخراً، وبدلاً من إنصافه وتقدير ظروفه الصعبة ينهال عليه بعض المعلمين الجهلة بالضرب والتوبيخ أمام زملائه مايصيب الطفل بعقد نفسية وخيمة تؤثر على سلوكه وعلى مستواه التعليمي مايضطر أغلبهم في نهاية المطاف إلى ترك الدراسة والانخراط بسوق العمل أو الانحراف لاسمح الله.

• تقصير وإهمال من قبل الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة :

من جهتها أم نزار تقول : اعتقد أن التقصير والإهمال تجاه الطفل مكتمل الأركان من قبل الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة، حيث أن الدولة عاجزة عن توفير الرواتب وتحسين الاقتصاد ورفع قيمة العملة المحلية وتنقيص الأسعار وتوفير جميع الكتب في المدارس هذا أدى إلى إنهاك الأسرة والمجتمع وعجزت كثير من الأسر عن تقديم خدمة التعليم لأطفالها، كما أننا لم نلمس أي تكاتف أو تكافل اجتماعي مثل إنشاء جمعيات خيرية بوسط الحي يشارك في رفدها بالمال والمواد العينية جميع أهالي الحي وتخصص إيرادات للحالات العاجزة عن كفالة وتعليم أطفالها، كما يتوجب على مجلس الآباء متابعة أطفالهم بالمدارس ومنع حدوث حالات العنف أو الترهيب أو التطفيش الحاصلة من قبل بعض المعلمين والإداريين تجاه الأطفال ورفع شكاوى وتقارير دورية إلى جهات الاختصاص بالمديرية والمحافظة بهذا الخصوص، كما يتوجب إلزام الطاقم الإداري والتعليمي بعدم التنمُّر ضد الأطفال بالمدارس جسدياً أو لفظياً، أو حسياً أو معنوياً، وتقدير الحالة المعيشية التي تعانيها أغلب أسر الجنوب وظروف ومشقة المواصلات التي يتكبدها أغلب الطلاب والاستمرار في تشجيع وامتداح الأطفال وتفعيل طاقاتهم الإيجابية وإحياء روح المبادرة والسلوك المبني على الاحترام والمحبة والأخلاق الحسنة، كون الرسول محمد عليه الصلاة والسلام كان صادقاً أميناً وأحسن الناس خلقاً وهو القدوة الحسنة لنا.

• ميول الأطفال إلى التقليد والعنف في ظل الحرب :

من جهتها أم سليم قالت : في ظل الحرب المستمرة في البلد ورؤية الأطفال للشباب وهم قادمين أو ذاهبين إلى الجبهات حاملين البنادق والحقيبة العسكرية دخلت الفكرة إلى عقل الطفل، وصار طموحه أن يصير مثل أخيه أو قريبه العسكري وصار يقلده في الشارع والحي وانعكست تلك الأفكار على سلوكه وتصرفاته في المدرسة، فأصبح عدوانياً عنيفاً غير مقبول لدى زملائه ولدى معلميه فيحدث تصادم ينتج عنه نفور الطالب.

• دولة النظام والقانون هي الحل الأمثل :

فيما تقول المعلمة سيناء : الحل الأمثل الوحيد لهذا المشكلة ولجميع مشاكلنا هي دولة النظام والقانون والمؤسسات الضامن لحقوق الجميع وفي مقدمتهم أطفال المدارس، دولة تضمن توفير الراتب المحترم للمعلمين ولأرباب الأسر وللجميع دون تمييز دولة يتوفر فيها الأمن الغذائي والدوائي وتتوفر بها كافة الخدمات، دولة قادرة على رعاية الطفل والنشئ في المدارس وتوفير المواد القرطاسية والكتب والمدرسة وتوفير وسائل المواصلات والكثير الكثير كل هذا كان متوفرا وموجودا دون عناء أو مشقة إبان دولة الجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل وحدة العام 1990 المشؤومة التي أعادت عجلتنا إلى القرون الوسطى لاسامح الله من كان السبب، مشيرة بالقول : نعم لم يكن حالنا سيئا هكذا لم نكن نشعر بقلق أو هم إزاء تعليم أطفالنا حيث كان كل شيء متوفر بالمجان، بل كانت دولة الجنوب تعطي مواد غذائية مجاناً شهرياً لكل أسرة تسمح بتعليم أطفالها البنات في الأرياف، ولكن كما قال المثل الشعبي يستاهل البرد من ضيع دفاه، ونحن نستاهل ماجرى ويجري لنا لأننا بأيدينا وبسمعنا وبصرنا فرّطنا في دولتنا واعطيناها لاؤلئك الغجر هدية على طبق من ذهب.

•الدولة الجنوبية القادمة ستضع لجميع مشاكلنا حلولاً جذرية :

‘وختمنا استطلاعنا بالإخصائية الاجتماعية الأستاذة أم فهيم التي قالت : لقد لوحظ أن مشكلة التسرُّب تظهر في المدارس الأساسي المزدحمة بالأطفال أكثر من المدارس قليلة الازدحام، حيث للتسرُّب من المدرسة عدة أسباب أهمها الجو الأسري المشحون الذي يعيشه الطفل في المنزل من حدوث خلافات أسرية دائمة تصل أحيانا إلى التنافر والطلاق،وكذا انتقال الأسرة من منطقة إلى أخرى يسبب عدم التكيُّف مع البيئة التربوية والاجتماعية الجديدة فيلجأ الطفل للتسرُّب من المدرسة، وكذا

فى تدليل الطفل، وضعف الرقابة الأبوية على الطفل نتيجة هجرة الأب أو ظروف العمل، بالإضافة إلى تبلُّد الطفل الوراثي الخلقي وضعف مستواه التعليمي  واللامبالاة من قبل الأسرة، كذلك تدني الحالة المعيشية لبعض الأسر وعدم قدرتهم على تكاليف التعليم، بالإضافة إلى لجوء بعض المعلمين لأسلوب العنف في التعامل مع بعض الأطفال، وأخيراً شعور الطفل بالنقص أمام زملائه، وهذه الأسباب وغيرها تدفع بالطفل خصوصاً مهزوز الشخصية أو الشقي العاصي إلى ترك المدرسة، والمطلوب هو استعادة دولتنا الجنوبية  ومضمون بإذن الله تضع الدولة لجميع مشاكلنا حلولاً جذرية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى