التربوية نور حيدر .. أول تربوية حملت مشعل العلم في الجزيرة العربية

سمانيوز-شقائق / تقرير / نوال باقطيان
في تاريخ ال13 من نوفمبر صادف الاحتفال بذكرى تأسيس الـ (81) لمدرسة الفقيدة نور حيدر الابتدائية للبنات ، وبمناسبة ذكرى التأسيس نتناول خلال السطور التالية مسيرة التربوية الفقيدة نور حيدر التي بفضل جهودها في مجال التعليم أنشأت أول مدرسة في الجنوب ، فمن هي نور حيدر ؟
نشأتها :
تُعد نور حيدر أول تربوية في الجزيرة العربية ، والتي أخذت على عاتقها مهمة تعليم الفتاة بعد أن أوصدت في أوجهن العادات والتقاليد آنذاك فرص التعليم النادرة حتى للفتيان في الكتاب.
فهي أول من بدّد ظلمات الجهل والتخلّف بمشاعل العلم والتنوير في الوقت التي كانت عدن ترزح تحت وطأة الاحتلال البريطاني ،فنور حيدر منحدرة من أسرة تمتهن التعليم لذلك ليس بغريب أن تؤمن بتعليم المرأة وتتخذ من النضال في درب التنوير والعلم مسعىً لها ، والدها الفقيه حيدر سعيد الذي بدأ تعليم القران ومبادئ الكتابة والقراءة تحت شجرة ، وكانت نور حيدر ضمن التلاميذ مع اختها لول لتلقّي التعليم البدائي (المعلامة ) لتلقي تعليم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة.
إنشاء أول صف :
بعد أن كانت معلامة الفقيه حيدر سعيد أول نواة للتعليم والمدارس ، بذلت نور حيدر جهوداً مضنية لتوسيع التعليم وإقناع الأسر لإرسال بناتهم لتلقّي التعليم ، وفي عام 1925م تم استحداث أول صف للتعليم ضم قرابة نحو 80 فتاة وعدد من الفتيان.
ولأن إدارة حكومة عدن آنذاك تقوم بدعم الكتاتيب ومنها كُتّاب والد نور حيدر ، حيث كانت تقدّم الحكومة دعماً مادياً يصل إلى 95 روبية سنوياً ، ونظراً للإقبال الشديد للفتيات المقبلات على التعليم أصبح ذلك المنزل سكناً لأسرة حمود حيدر حتى الآن.
إنشاء أول مدرسة :
وبعد التوسُّع وزيادة الإقبال على التعليم من قبل الفتيات والفتيان على كتاب نور حيدر ووالدها ، زار هذه المدرسة المتواضعة رجل الأعمال انتوني بس برفقة حاكم عدن آنذاك السر برنارد زايلي ،وسأل البس الست نور حيدر قائلاً : لو بنيت لك مدرسة حديثة بكل مرفقاتها الحديثة هل ستلتزمين بإدارتها ؟ رحبت نور حيدر بالفكرة وافقت على الفور ، وبعد ذلك تم بناء المدرسة عام 1941م والتي عُرفت باسم المدرسة الابتدائية الحكومية للبنات ،ثم أضيفت إليها المدرسة الشمالية للبنات ،بعد بناء مدرسة أخرى للبنات نهاية خمسينيات القرن الماضي.
تكريم :
تلقّت التربوية القديرة نور حيدر العديد من التكريمات استحقاقاً لجهودها على وضع أول لبنة للتعليم بشكل عام ولتعليم الفتيات بشكل خاص ، ففي عام 1947م منحها الملك جورج السادس وسامه المعروف باسمه ، وفي عام 1958م أنعمت الملكة اليزابيث الثانية بوسام عضو الإمبراطورية البريطانية ، كما كُرّمت من قبل الرئيس علي ناصر محمد في يوم العلم عام 1985م.
تقاعد :
بعد أن أرست القواعد الأولى في طريق التعليم في الجنوب ، تقاعدت عن العمل في سلك التعليم عام 1967م ، فلم تكن نور حيدر فقط تنحدر من أسرة تربوية بل أيضاً هي زوجة الراحل الحاج محمد علي مقطري الذي ترك هو أيضاً بصمة في شتى المجالات فهو رجل أعمال وصاحب أمين حيازات عقارية في عدن ، وعضو مجلس سلطة ضواحي الشيخ عثمان والمجلس التشريعي وأيضا أحد المساهمين في بناء مسجد النور في الشيخ عثمان.
