الجنوب العربيتقارير

«الحكم الذاتي».. هل بات خياراً وحيداً لشعب الجنوب ..؟!

سمانيوز / تقرير

جميع المؤشرات على الأرض الجنوبية ولا غير الجنوبية تدلّ على أن مساعي الحلول الإقليمية والدولية لا تزال ضبابية غير واضحة المعالم وغير مفهومة، قائمة على ضرب فرج إلى ما لا نهاية من أجل أن يفهم سالمين، رغم أن سالمين فاهم وهم يدركون ذلك؟ لماذا تحوم مبادرات الحل حول الجنوب فقط مع أنه ليس الانقلابي المتمرّد ، تارة يقربونه وتارة يبعدونه تارة يحركونه وتارة يجمدونه،(سياسياً واقتصادياً وعسكرياً) بطريقة مثيرة للسخرية والاستهجان والشفقة.
لماذا مجمل المبادرات تأخذ الطابع الغير مباشر تستهدف الجنوب في معزل عن الطرف المعني بالأمر الحقيقي ألا وهي مليشيات الحوثي المتمرّد المعتدي؟ لماذا أصبح الجنوب بيت القصيد وبات بيت القصيد غير مقصود أمام الإقليم والعالم؟ هل نعيش مرحلة من الفشل المخجل الغير معلن، وهل نجح الحوثي في إغلاق جميع أبواب الحلول وإبقاء باب الهدنة فقط مفتوحاً ليبقى الجميع تحت رحمته؟ ما حقيقة الصراع وما حقيقة الحلول؟

• القلم إخواني وحبره حوثي :

بحسب تقارير ذكرناها سابقاً ومشاهد منظورة لمجريات الصراع وحقيقته الظاهرة والباطنة تشير في مجملها إلى أن أية مبادرات أو مساع للوصول إلى حلول كان الإخوان أحد اطرافها لن تنجح اطلاقاً، حيث التخادم الحوثي الإخواني لم يقتصر على الجوانب العسكرية وتهريب السلاح والمخدرات بين الطرفين فحسب، بل تجاوزه إلى التخادم السياسي والهيمنة على بنود ومضامين المبادرات الموقع عليها كون القلم إخواني وحبره حوثي، تخادم مكتمل الأركان بسببه أضحت المبادرات والاتفاقات مجرد حبر على ورق، وبحسب تقارير أشرنا فيها بوقت سابق تفيد إلى أن هنالك نقاطاً مشتركة تجمع الحوثي بالإخوان في الجنوب لم يستوعب حقيقتها الإقليم والعالم أو أنه يتغاضى عنها ليرمي بفشل مساعيه على الجنوبيين أو إلى التخادم السياسي وتدويخ العالم والإقليم في فلك البحث عن المبادرات وعن الحلول كون إفشالها سياسياً معد مسبقاً من قبل الجماعة الحوثية اليمنية والإخوانية اليمنية الجنوبية المشتركة بطريقة غير مرئية.
لقد تعثّر تنفيد بنود اتفاق الرياض رغم توقيعه قبل 3 سنوات مع أن مهلة تنفيذه هي شهور معدودة وكذا تعثّر الوصول إلى هدنة مع مليشيات الحوثي وما رافق ذلك من تصعيد حوثي مسلح خطير استهدف عدداً من موانئ الجنوب بعدد من الطائرات المسيّرة الملغومة ما أدى إلى توقّف عمليات الاستيراد والتصدير بتلك الموانئ النفطية، بالإضافة إلى تمرّد المنطقة العسكرية الأولى بوادي محافظة حضرموت واستمرار تخادمها مع الحوثي وتغذيتها للتيارات الإرهابية وتهديدها منشآت الجنوب النفطية والغازية ومكاتب الشركات العاملة في الجنوب، بالإضافة إلى تعثر عملية تغيير المحافظين بسبب تشبّث المتطرّف سلطان العرادة بكرسي محافظ محافظة مأرب اليمنية والهيمنة على مواردها المالية الضخمة، وغيرها من الإخفاقات السياسية المتتالية.

• هل أصبح الجنوب مجرد بقرة حلوب :

تصعيد حوثي وتراخٍ إقليمي انعكس سلباً على الجنوب المرتهن أو المستسلم إن صح التعبير للخارج، وبات مجرد بقرة حلوب مجبرة على تقديم تنازلات و دفع الفواتير المختلفة وتحمّل تكاليف الحرب الباهظة ما انعكس سلباً على معيشة المواطن الجنوبي المسحوق المتساءل : لمصلحة من يتم إضعاف وإهانة الجنوب وتهميش وإبعاد قياداته السياسية، ضغوط قصوى متوالية على الجنوبيين تدفع صوب الانفجار وأصبح لسان حال الصوت الدارج بالشارع الجنوبي يقول دعوا الجنوبيين يدافعون عن أنفسهم وعن أرضهم وعن ثرواتهم،(افسحوا المجال أعطوا الجنوبيين فرصة).

• أصوات جنوبية تتصاعد :

وعلى ضوء ما ذكر آنفاً بهذا التقرير الاستقصائي التجميعي الذي استخلصته صحيفة «سمانيوز» من تقارير سابقة ومن أحاديث الشارع ومن تصريحات لقيادات بالمجلس الانتقالي الجنوبي لوحظ مؤخراً تصاعد الأصوات الجنوبية المنادية بإعلان الإدارة الذاتية للجنوب، مشيرين إلى أن الجنوب لم يستفد شيئا من جميع الاتفاقات ومن مبادرات الحلول المشتركة وحتى من الهُدن الأممية السابقة لم يستفد شيئا، بل كانت مجرد تضخّم سياسي إعلامي أجوف ومصائد تم خلالها قنص وقتل عدد كبير من قيادات وكوادر الجنوب الميدانية بمختلف الجبهات وخطوط التماس وأفسحت المجال أمام قيام الحوثي بعمليات تفجير واغتيالات داخل العمق الجنوبي بالعاصمة عدن وغيرها،
بالإضافة إلى وعود عرقوب الإقليمية الرامية إلى تحسين الحالة المعيشية والخدمية للمواطن الجنوبي لم يتحقق منها شيئا ولا تزال العملة المحلية المتداولة في الجنوب مجرد ورق لاقيمة له وبات المواطن الجنوبي يتمنى رؤية العملة الورقية القديمة المتداولة بمناطق سيطرة الحوثي، إلى جانب تدني الوضع التربوي، حيث راتب المعلم لايعادل قيمة كيس رز، بالإضافة إلى تقطير الرواتب الشهرية كل 3 إلى 4 أشهر على المنتسبين للقطاع العسكري والأمني الجنوبي سواءً المستحدثين الجُدد أو القدامى، وخلو معظم معسكرات الجنوب من الأسلحة الحديثة أو الضرورية للدفاع عن الأرض والعرض، وبات أغلب شعب الجنوب يعيشون تحت خطي (الفقر والرعب) بالإضافة إلى فشل كافة مساعي الحلول والاتفاقات السياسية أو إفشالها إن صح التعبير وباتت مجرد ترويج إعلامي هلامي لإخفاء حقيقة ما يجري على أرض الواقع، بمعنى آخر أن شعب الجنوب أصبح مسحوقاً يعيش بين مطارق وسنادين الفشل المفتعل الداخلي والخارجي السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى عجزه عن حماية موانئه ومنشآته النفطية والغازية وباتت كل أملاكه ليست ملكه.
كل تلك الظروف تدفع الجنوبيين بحسب مراقبين إلى اتخاذ إجراءات أحادية تتمثل في إعلان الإدارة الذاتية لعل وعسى ينجحون في إدارة بلدهم بإنفسهم ولملمة شتاتهم والتسيّد على أرضهم والدفاع عنها والسيطرة على ثرواتهم والتحكُّم في إيراداتها المالية والقدرة على الدفاع عن النفس والترفُّع عن نظرية الركون أو الاتكال على الخارج كون الخارج خارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى