قراءة سياسية تحليلية لمجريات الأحداث في الجنوب.. هل استدرجت القوات المسلحة الجنوبية إلى حرب استنزاف طويلة الأمد في أبين لصرف الانتباه عن ما يحاك في حضرموت .. ؟

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع
بصورة شبه يومية يصعق أبناء الجنوب بالأخبار العاجلة الناقلة لوقائع الأحداث المفجعة من تفجيرات واغتيالات تستهدف أبطال القوات المسلحة الجنوبية بمحافظة أبين تحديداً بمديرية مودية، حيث تتصدر المانشات للصحف والمواقع الإلكترونية ولمسرح الأحداث بشكل عام و لايزال الجناة (خفافيش) شبه مجهولين نظراً للخلط الحاصل للأوراق في المنطقة ( قاعدي حوثي داعشي إخونجي قبلي عفاشي مناطقي) وتدار جميعها بأيدي سياسية محلية وإقليمية، بحسب ما توقعه محللون عسكريون وسياسيون جنوبيون التقتهم سمانيوز أشاروا إلى أن القوات المسلحة الجنوبية استدرجت لخوض حرب استنزاف عبثية طويلة الأمد بمحافظة أبين لإضعافها ولإشغالها عن مجريات الأحداث السياسية والعسكرية الحاصلة في محافظة حضرموت تم الاستغناء عنها لاحقا، مستدلين على ذلك بإنشاء قوات مسلحة جنوبية مشبوهة موازية وكذا قطع وتقطير رواتب ابطال الجنوب الشرفاء وإيقاف عمليتي سهام الشرق والجنوب ، ومنعها من مواصلة التقدم والسير صوب محافظة حضرموت لاستكمال النصر وكذا خلق أزمات سياسية وعسكرية مع الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت بهدف إنهاء دوره واستبعاده عن المحافظة، وفي المقابل اعطيت العناصر الإرهابية فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وجمع شتاتها ولاستجماع قواها ووصل بها الحال إلى امتلاك طائرات مسيّرة في فترة وجيزة استخدمتها مؤخراً ضد القوات المسلحة الجنوبية التي يحرم عليها امتلاك المسيرات والأسلحة الفتاكة لأسباب مبهمة،
وفي السياق المتصل وتحت عنوان (أراها تلوح بالأفق خطة المخرج) كتب القيادي بالانتقالي الجنوبي الدكتور علي الزامكي مقالا قال فيه : البداية كانت في شبوة قبل أعوام بدعم المخرج وسقطت شبوة بيد حزب الإصلاح ولم تستمر طويلا وفشلوا شعبياً فيها، وتتكرر المحاولة مرة أخرى من المكلا والهدف ليست حضرموت بل الهدف تجاه عتق ، لأن المخرج يدرك أين تكمن الصعوبات لتحقيق تقسيم الجنوب.
وأضاف الزامكي :
وإذا تحقق هدف المخرج في شبوة فإن الحرب سوف تستقر في المثلث ( عدن/ لحج/ أبين) وسوف يشغلون أبناء المثلث الفقير بحرب طويلة مع الإرهاب ومع زعران البندقية التي سيظهرون لاحقا أثناء الصراع بدعم من المخرج.
وقال : هناك خطة في حال نجح المخرج فيها فإنه سيخلق زعران بندقية جدد من أبناء المثلث لتتقاتل فيما بينها في نطاق المثلث الفقير وسيحرك الإرهابيون من داخل الجنوب إلى المثلث وستكون المناطق الشمالية المحاذية للمثلث مركز تجمعات لهم وستخلط الأوراق على أبناء المثلث، وختم الزامكي مقاله بالقول :
حافظوا على توازن شبوة وادعموا رجالها قبل تفلت بيد المخرج ، فسقوطها يعني تصدير الإرهاب والفوضى وزعران البندقية بالإيجار إلى المثلث الفقير.
وللخوض في تفاصيل أعمق طرحت« سمانيوز» السؤال أدناه على بعض الكوادر الجنوبية وخرجت بالاتي :
هل في اعتقادك أن القوات المسلحة الجنوبية تتعرض لحرب استنزاف في محافظة أبين لصرف الانتباه عن ما يحاك في حضرموت؟ ماهي قراءتك للأحداث في أبين وحضرموت؟
تخادم إخواني حوثي، قاعدي لإخضاع الجنوب :
تحدث إلينا القيادي في الحراك السلمي الجنوبي الأستاذ عوض محمد صائل قائلاً : تم توطين وتوظيف التنظيمات الإرهابية في محافظة أبين في وقت مبكر بعد الوحدة المشؤومة وذلك لحسابات سياسية خاصة بقيادة صنعاء وما يجري حاليا من استهداف للقوات الجنوبية في محافظة أبين تأتي في إطار التخادم الإخواني ،الحوثي، القاعدي لتنفيذ الهدف المشترك وهو إخضاع الجنوب لسيطرة قوى النفوذ اليمني من خلال محاولة تفكيك المجلس الانتقالي باستنزاف قواته المسلحة عسكريا بالتوازي مع عمل سياسي وتشكيل كيانات سياسية جنوبية تخدم أهدافا يمنية وإقليمية إلى جانب حرب المعيشة والخدمات المستمرة.
وتابع الأستاذ صائل حديثه قائلاً : إن ملامح خطة خبيثة بدأت في حضرموت وبالتأكيد ستتجه إلى شبوة لضمان تنفيذ ما بدأ في حضرموت وذلك لاستكمال تقسيم الجنوب وإلى جانب ذلك ستتوسع عملية استنزاف القوات الجنوبية وإشغالها من أبين إلى مناطق المثلث،
إن محاولة إحياء العفاشية- الإخوانية في حضرموت تحت غطاء مجلس ( الرياض) الحضرمي الوحدوي يشكل تحديا كبيرا أمام قيادات الجنوب السياسية وهو ليس ردا عابرا على نجاح زيارة القائد عيدروس الزُبيدي وانعقاد دورة الجمعية الوطنية السادسة في حضرموت وهو ليس كتفريخ الكيانات الجنوبية السابقة فالخطورة لا تكمن في شعبية هذا الكيان فهي قليلة جدا ، ولكن الخطر يكمن في الهدف وفي الداعمين لتغلغل الأحزاب اليمنية ومحاولة ضرب النسيج الاجتماعي الحضرمي خصوصا وأن هناك حماية عسكرية شمالية تتواجد في حضرموت لتنفيذ أجندة إفشال المشروع الوطني الجنوبي باستعادة دولة الجنوب من خلال محاولة تحجيم المجلس الانتقالي في غرب الجنوب وعجزه عن تنفيذ التزاماته في أماكن تواجده واستنزاف قواته في حروب حوثية وإرهابية وأمام هذه التحديات تقف في المقدمة مهمة تعزيز اللحمة الجنوبية وتفعيل دور الجماهير في تعطيل خيارات القوى المعادية لشعب الجنوب والعمل السياسي المكثف خارجيا لإبراز فشل الحكومة للوفاء بالتزاماتها الاقتصادية والإنسانية للشعب والضغط على المملكة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة الخاصة بالشراكة مع الشرعية.
وختم صائل قائلاً : إن ما يعرقل مسار تحقيق أهداف شعبنا هي بعض النخب الجنوبية ذات المصالح الخاصه إذ أنه لا يمكن لدولة ما مهما كان نفوذها أن تفرض أي تغيير في جغرافيا الجنوب ولا يحق لها قانونا ولا يمكن أن تصل أي أطراف جنوبية إلى هذا المبتغى ، فالمرحلة مفصلية وحساسة وعلى الجنوبيين التمسك بالمجلس الانتقالي ويعضون عليه بالنواجد.
ربما نعود إلى المربع الأول :
ويرى القيادي بانتقالي أبين الأستاذ حيدرة عبدالله أن الأمور لاتسير بحسب ما أسلفنا وقال كما أنني لا استبعد حدوث ذلك فقانون السياسة لايوجد فيه صديق دائم ولا عدو أزلي ، وإنما تحكمه المصالح ولا اتوقع أن يضحي الأشقاء في التحالف العربي بحليفهم المجلس الانتقالي الجنوبي وبتضحيات الجنوبيين الأوفياء لأجل مصالح دونية في حضرموت أو لتعكير الوضع في محافظة أبين ولكن في حال ثبوت ذلك فإن علاقة التحالف العربي بالجنوبيين سوف يشوبها نوع من التنافر والقطيعة وهذا بحد ذاته كارثة على الطرفين ويفتح قنوات وثغرات لتسلل الحوثي وإيران وربما نعود إلى المربع الأول، ولاشك أن التحالف سيخسر المعركة في نهاية المطاف شمالا وجنوبا.
لولا دولة الإمارات لتغلغل الإرهاب في الجنوب :
من جهته القيادي بانتقالي العاصمة عدن الأستاذ هشام الجاروني قال : بالتأكيد العمليات العسكرية في أبين فيها الكثير من الاستنزاف لهذة القوات وخصوصا في ظل غياب الدعم من قبل التحالف بقيادة الشقيقة الكبرى، للأسف الأخوة في التحالف العربي لايزال سلم الأولويات بعيدا” عن محاربة الإرهاب ولولا دولة الإمارات لتغلغل الإرهاب في الجنوب،
ولكن حربنا ضد الإرهاب لها وجه آخر مشرق فهي قدمت القوات الجنوبية كشريك حقيقي وفعال في محاربة الإرهاب وقدرت تثبت للمجتمع الدولي، أننا ننشد دولة ستكون قادرة على تأمين الممرات الدولية وتوفر الأمان للمصالح الدولية في أخطر ممر مائي في العالم ( باب المندب) فنحن ندفع ثمنا باهضا لكنه ورقة سياسية مؤثرة جدا في حوارنا مع المجتمع الدولي ، وأردف الجاروني قائلا”: للأسف المملكة العربية وقعت ضحية فصيل في الشرعية استطاع أن يحيد المملكة في الحرب على الإرهاب في حين أن هذا الفصيل يشكل الداعم الرئيس للإرهاب بهدف إنهاك الانتقالي وإضعافه إضافة إلى تلاقي الكثير من قياداته مع أطروحات التنظيمات الإرهابية بل أن بعضهم كان في يوم ما من أمراء حرب لهذه الجماعات، وأما بخصوص هل هي من أجل صرف الانتباه عن حضرموت، يمكن الآن استخدامها لتشتيت جهود هذه القوات في أي مواجهة مع قوات الاحتلال اليمني في حضرموت ، ولكن من يستثمر ذلك هو التنظيم العالمي للإخوان المسلمين (جماعة الإصلاح) فالحرب مع الإرهاب هي معركة مصيرية بالنسبة للجنوبيين لاتقل أهمية عن حربنا مع قوات الاحتلال أو قوات الحوثي كلها جماعات تتداخل مصالحها وتلتقي عند المواجهة مع الجنوب ، وقال : هناك عدد من الدول بدأت توجة انتقادات واضحة لأطراف في التحالف عن تقاعسها في دعم الحرب على الإرهاب وهذا يؤكد ماجاء في بداية كلامي ، وختم الجاروني قائلا”: نتمنى من التحالف أن يولي الأمور قدرها بعيدا عن ضغوط الإخوان ، فهم والإرهاب وجهان لعملة واحدة فلا نخسر معركة الإرهاب كما خسروا معركة صنعاء وها أنتم تجرون ذيول الخيبة والعجز في حواركم مع الحوثة والسبب تخاذل قوات الشرعية الإخوانية في معركة تحرير صنعاء.
دولة العطاس : مجلس حضرموت يُعاني من هيمنة حزب الإصلاح واحتمال يفشل :
وفي سياق متصل كشف الرئيس الجنوبي الأسبق المهندس حيدر أبوبكر العطاس من أن مجلس حضرموت الوطني الذي تم الإعلان عن تشكيله في العاصمة السعودية الرياض قبل شهر تقريبا يعاني من هيمنة حزب الإصلاح اليمني ما يجعل احتمالية فشله مرتفعة،
وقال العطاس في سياق حديثه مع قناة حضرموت الحكومية “أي حضرمي مخلص لحضرموت يجب أن يبحث عن حضرموت، ولا يبحث عن أي مصلحة شخصية أو حزبية”،
وأعرب العطاس عن توقعاته السابقة بشأن الطبيعة الإخوانية للمجلس، الذي تم تشكيله بهدف تمزيق المجتمع الحضرمي وزرع بذور الانقسام فيه، وأشار إلى أن تلك الهيمنة تعيق عمل المجلس وقد تؤدي إلى فشله في تحقيق أهدافه المعلنة.
الجنوب تحديات وفرص :
وفي سياق ليس ببعيد
أقام معهد Arabian Peninsula Institute الأميركي ندوة بعنوان “جنوب اليمن : تحديات وفرص شارك فيها كل من الدبلوماسي الأميركي السابق ديفيد اوتاوي ورايان ماورو، الباحث الأمني في معهد دراسات شبه الجزيرة العربية، وأنتوني شيمينتي، الباحث في شؤون منطقة الخليج والسياسات الأميركية والاستاذ عمرو البيض، عضو هيئة الرئاسة للمجلس الانتقالي الجنوبي،
واستعرض الباحثون في الندوة التحديات والفرص التي تواجه الجنوب في هذه المرحلة حيث قال الدبلوماسي ديفيد أوتاواي إن الولايات المتحدة لن تأخذ دورا قياديا في دعم استقلال الجنوب إلا أنها لن تلعب كذلك دور المعرقل لمسار الاستقلال اذا وافقت عليه الدول الإقليمية، منوها في السياق إلى رؤية السعودية للصراع في اليمن ونفوذها ودورها القيادي والمؤثر في منطقة الخليج وهذا يتطلب منها عدم الانخراط في صراعات مسلحة جديدة في الجنوب إلا أنه يرى أن دعم السعودية لمجاميع مسلحة معارضة للمجلس الانتقالي الجنوبي يعتبر مؤشرا خطيرا قد يضر بالمصالح السعودية في نهاية المطاف، فيما إذا اقتنعت السعودية بأن دعم المجلس الانتقالي الجنوبي لنيل استقلال الجنوب سيصب حتماً في صالح أهدافها الأساسية وهذا ما سيشجع الولايات المتحدة على الاعتراف بدولة الجنوب،
من جهته قال أنتوني شيمينتي الباحث في معهد دراسات شبه الجزيرة العربية إن تمكّن المجلس الانتقالي الجنوبي من إقناع السعودية بدعم استقلال الجنوب سيكون عبر ضمان مصالح السعودية في المنطقة وهذا ما قد يفتح الباب لشراكة بين القوات المسلحة الجنوبية و(سينتكوم) مركز القيادة الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث ترغب الولايات المتحدة بتقوية قدرتها على مقاتلة تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين بالتعاون مع قوة محلية،
وفي سياق حديثه أشار انتوني شيمينتي إلى أنه بغض النظر عن موافقة الحوثيين من عدمة فإن المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن يستعرض حاليا خارطة طريق جديدة وأن الولايات المتحدة تحاول استضافة محادثات بين الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي للاتفاق على مستقبل الجنوب أملاً بتخفيف الاعتداءات الحوثية المتصاعدة نحو الجنوب ، ولكن في حال استمر الحوثي باستقبال الأسلحة وتطوير سلاحه وقدراته العسكرية الآتية من إيران سيتعين على الإمارات زيادة الدعم اللوجستي للمجلس الانتقالي الجنوبي ، وهذا من المتوقع أن تفعله الإمارات.
