ذوات الإعاقة في الجنوب .. بين سندان الإعاقة ومطرقة نظرة المجتمع الدونية

سمانيوز-شقائق /استطلاع / نوال باقطيان
انطلاقا من النظرة الدونية التي تعاني منها المرأة بشكل عام ومايطالها من تمييز وعنصرية في ظل مجتمع ذكوري ، تعاني المرأة من ذوي الإعاقة من نظرة مجتمعية دونية تحجم من قدراتها ومواهبها التي تتمتع بها كأي امرأة أخرى ، وأي فرد في المجتمع يلعب دورا محوريا في تكوين المجتمع والنهوض به والدفع بعجلة التنمية ، ممايترتب عن ذلك من آثار نفسية واجتماعية مدمرة ، يسهم في عزل المرأة من ذوي الإعاقة ونفيها وتهميشها وصعوبة دمجها في المجتمع لتقوم بدورها الريادي والفاعل في المجتمع ضمن مختلف الحقوق التي يجب أن تمنح ويتمتع بها الإنسان بشكل عام.
ولمناقشة هذه القضية طرحنا العديد من الأسئلة منها ،كيف ينظر المجتمع للمرأة من ذوي الإعاقة؟ وهل يمنحها الحق في مواصلة تعليمها والحق في العمل والزواج وتكوين أسرة أسوة بأي امرأة أخرى؟ وكيف نعمل على تصحيح هذه النظرة وتصحيح الاختلالات للوعي الجمعي ؟ على كوكبة من النساء النشطات في مجال الإعاقة والنساء ذوات الإعاقة..
ترى الأخت عبير منصر العقربي / من ذوي الإعاقة وإخصائية نفسية للأشخاص من ذوي الإعاقة وعضو ومشرف للبورد الألماني في العاصمة الجنوبية عدن، أن المرأة ذات الإعاقة هي الكفيفة وهي الصماء والبكماء والمعاقة حركيا والمعاقة ذهنيا ،وهناك فتيات من ذوي الإعاقة يحاولن أن يكسرن حاجز الخوف بمساعدة أسرهن ، وتوجد فتيات من ذوي الإعاقة أيضا لم يستطعن كسر حاجز الخوف لأن أسرهن لا تمد لهن يد العون في التخطي والتكيف مع إعاقتها بالتالي المجتمع لا يتقبلهن سواء في مختلف المراكز والجمعيات الخاصة بهن أو في المجتمع بشكل عام.
موضحة لأن مجتمعنا ذكوري لا يسمح للمرأة بشكل عام بكسر القيود المجتمعية ،فمثلا عندما يرى أي شخص إحدى الفتيات من ذوي الإعاقة، ينظر إليها بعين الشفقة ، ومايترتب عن تلك النظرة القاصرة من إحباط ،فهذا الإحباط يتولد منه الفشل وانعدام الرغبة والشغف في الإنجاز.
وطالبت العقربي المرأة من ذوي الإعاقة أن تنشئ مركزا للنساء ذوي الإعاقة للذوذ عنها وتأهيلها وتدريبها.
وتواصل العقربي حديثها بتوجيه رسالة إلى الفتيات من ذوي الإعاقة بأن تصنع حلمها وتعمل من أجل تحقيقه من خلال إثباث الذات والاستقلالية،حيث أن المجتمع سيتقبل الفتاة من ذوي الإعاقة متى ما تمتع هذا المجتمع بالثقافة والوعي الكافيين،
مضيفةً بأن المرأة من ذوي الإعاقة تستطيع تغيير نظرة المجتمع للمعاقة ، من خلال إنجازاتها وقدراتها في التعليم والعمل والزواج وتكوين أسرة ، وأن يشكلن نموذجا للفتيات من أجل أن يحتذى بهن اللواتي استطعن تغيير نظرة المجتمع للمعاقة.
فلقد اكملت دراستي والان أعمل وأشعر بالفخر لأنني استطيع الخروج من المنزل لوحدي بمعية عصائي الإرشادي والعودة إلى المنزل، كما وجهت العقربي جزيل شكرها للمواطنين في مدينة عدن لمواقغهم النبيلة تجاهها بتقديم يد العون ومساعدتها أثناء قطعها للطريق بطريقة إنسانية بعيدا عن مشاعر الشفقة. متمنية لكل امرأة من ذوي الإعاقة من كسر جميع القيود والعقبات والإصرار على إكمال تعليمها وتحقيق الاستقلال المادي والمعنوي من خلال إنشاء مشروع خاص بها تديره. مضيفةً أن هناك العديد من تجارب الزواج الناجحة للفتيات من ذوي الإعاقة ،من زميلاتها سواء من تزوجن من أشخاص من ذوي الإعاقة أو من أشخاص عادية.
خوف ذوات الإعاقة :
فيما ترى الأخت منى باشراحيل مترجمة لغة إشارة في جمعية رعاية وتأهيل الصم
أن مجتمعنا لا يتمتع بالثقافة والوعي والأخلاق الكافية ،فالمجتمع ينظر للمجتمع نظرة دونية ويستنقص من قدراتهم ، ولقد وجدت هذه النظرة من خلال عملي كمترجمة إشارات للصم والبكم في كلية الحاسوب حيث استطعنا إيجاد قسم خاص بهم في مساق الدبلوم فقط ولم تتجاوب الجهات المختصة في كلية الحاسوب في توفير قسم خاص بهم في مساق البكالوريوس إلا من بعد ما قمت بإقناع القائمين على الكلية وإطلاعهم على مشاريع التخرج الخاصة بالمعاقين، مضيفة المجتمع لا يمنح الفتاة من ذوي الإعاقة الحق بإكمال تعليمها لعدم إيمانهم بقدراتها وعدم الجدوى من تعليمها، ولقد صادفت فتاة من ذوي الإعاقة جاءت من إحدى مناطق الريف والتي كانت قد وصلت في تعليمها إلى الصف الرابع بعدها قرر والدها إيقافها عن الدراسة ، وإجبارها على لبس النقاب والمكوث في المنزل للمساعدة بأعمال المنزل لأنه يرى بعدم الجدوى من إكمالها للدراسة، وحتى حق الزواج وتكوين أسرة لم تمنح لها اما من خلال رفض ذويها الارتباط من رجل عادي خوفا عليها أو رفض الفتاة نفسها من الارتباط بشخص عادي ، لعدم تعزيز الثقة في نفسها ، فنجدها تخاف من التعرض للمعاملة السيئة من الزوج أو الخيانة أو خوف ذوي الزوج من إنجاب المعاقة لطفل معاق ، حتى وإن كان سبب الإعاقة حادث مروري أو خطأ طبي ، وتأتي كل تلك الممارسات التعسفية تجاه الفتاة المعاقة نتيجة الجهل وقلة الوعي، مؤكدة أن ما يترتب عن هذه الممارسات نتائج وخيمة وآثار نفسية ومجتمعية أبرزها صعوبة الدمج في المجتمع فنجد الفتاة تعاني من العزلة والانطواء، مشيرة إلى أن هذه الممارسات ووعي المجتمع تمثل الآن حالة أفضل مما مضى ، فنحن العاملات في مجال الإعاقة لم ندخر جهدا في تغيير هذه النظرة القاصرة للمعاقة والتخفيف من هذه الممارسات ضدها.
وتختتم باشراحيل حديثها عن كيفية تصحيح هذه النظرة من خلال ..
أولاً_ تكثيف حملات التوعية بدءا من الأسرة وانتهاء بالمجتمع ، ومنها جميع الحقوق في التعليم والعمل وتكوين الأسرة كأي إنسان يستطيع الحصول على حقوقه.
ثانياً_ يتمثل ذلك من خلال اطلاع المجتمع على نماذج النجاح للمرأة من ذوي الإعاقة سواء في التعليم أو العمل أو الزواج.
ثالثا_ تفعيل دور الإعلام باللعب بدوره التوعوي بحقوق الفتيات المعاقات والقيام بتكريم النماذج الناجحة منها وتسليط الضوء على تجربتها.
رابعا_ حث الأهل على تفعيل التواصل والحوار مع ابنتها المعاقة والاطلاع على معاناتها ومشاعرها ورغباتها وطموحاتها.
عنف مركب :
فيما تتحدث الأخت الرميصاء يعقوب / فتاة من ذوي الإعاقة وناشطة حقوقية في مجال المرأة والشباب وذوي الهمم بالقول :
ينظر المجتمع لذوات الإعاقة نظرة قاصرة ،فالمجتمع ينظر للأشخاص من ذوي الهمم بنظرة يشوبها القصور ،وينظر للمرأة بشكل عام بنظرة تحجيم ،فكيف إذا اجتمعت الصفتان أصبح عنفا مركبا، وتأتي هذه من نظرتنا لأنفسنا وتقبلنا لذواتنا ،يراك العالم بعينك أنت ، المسألة ليست بالسهولة ، لذا اقول لذوات الهمم نحتاج إلى بذل جهذ مضاعف وهمة لنصل إلى أمور بسيطة ، إذا رغبنا أن نعتمد على أنفسنا خلاف الآخرين جسديا وليس عقليا.
ونوهت الرميصاء بالقول : لكن إذا تقبلنا أنفسنا وحاولنا وكررنا ذلك فالله حكمته في كل أمر ، سيتقبل المجتمع وجودنا ،فنظرة المجتمع ليس إلا انعكاسا لنظرتنا لذواتنا ،فحياتنا من صنع أفكارنا، مشددة واكرر المسألة ليست سهلة نهائيا وتحتاج لجهد جبار منا وعون من الله ،حاولي ،تألمي، وتعلمي وتغيري ،لابأس المهم أن تظلي ،تحاولي وتحاولي لأجل نفسك وسيأتي كل شيء بوقته المناسب.
جهل وتخلف :
وترى أخرى رفضت ذكر اسمها / من ذوات الإعاقة بأن هذه النظرة السيئة للمعاقات كانت ومازالت حتى اليوم بل وزادت حدة نتيجة التغير الديموغرافي الذي شاب المجتمع في عدن ،مما ترتب عنه تشكيل وعي جمعي جديد يطغى عليه الجهل والتخلف، وكنا نرى العديد من الناشطات المجتمعيات في السابق ،وكانت هذه القوة الناعمة لها الأثر الإيجابي في تصحيح الأفكار والاختلالات في المجتمع، اما اليوم لا أجد سوى ناشطات متقدمات بالسن ، ضعيفة الأثر والتفاعل مع قضايا المجتمع ،وهذه الملاحظة نتجت أثناء مشاركتي الأخيرة في القمة النسوية ، ففي المجال التربوي مثلا عندما توظف الفتيات من ذوي الإعاقة يتم تجاهلها وتهميشها وعدم تسليمها أي عمل تقوم به سوى استلام راتبها نهاية كل شهر وكأن الوظيفة مجرد راتب فقط، صحيح أن الراتب مصدر دخل ويشكل سندا حقيقيا للمرأة عامة ،ولكن عندما تنزلين الواقع وتعملين يتجدد لديك الشغف في تقديم مزيد من الانجازات، مشيرة إلى أن هذه النظرة ليست فقط من الرجال في المجتمع بل أن النساء العاديات عند حضوري أحد التجمعات النسوية تنظر الي بعين الشفقة ،وتجدين بعض التعليقات الجارحة التي تتناهى إلى مسامعك بين الفينة والأخرى أثناء حضورك، متداركة ، ولكن رغم تلك النظرة للمرأة بشكل عام ولذوات الإعاقة بشكل خاص ، تستطيع المعاقة فرض شخصيتك من خلال تفاعلها مع المجتمع وترك بصمات مميزة فيه.
ليس هناك فرق :
وترى الأخت وئام عبد الحميد / من ذوات الإعاقة بأن المجتمع ينظر للمعاق بشكل عام بنظرة تملؤها الرحمة والشفقة، مما يترتب عن ذلك من آثار نفسية،مضيفة فالمعاق مثل الشخص العادي وله الحق في التعليم والعمل والإنجاز والزواج ، وتكوين اسرة ،وليس هناك فرق بين الإنسان المعاق والآخر. متابعة بل على النقيض فإن الشخص المعاق يمتلك الكثير من القدرات والمواهب أكثر من الشخص العادي، لذا قبل أن نغير من أنفسنا ونظرة المجتمع لنا لابد من تغيير عقولهم المعاقة.
وترى الأخت جميلة مسعد / من ذوات الإعاقة بأن المجتمع ينظر للمعاق بشكل عام بأنه إنسان عاجز ليس لديه القدرة على العمل والإنجاز، متداركة ولكن على المعاق إثبات نفسه وقدراته من خلال الاهتمام بتعليمه والعمل الدؤوب والإنجاز والتفاعل مع المجتمع.
