الجنوب العربيتقاريرقضايا عامة

الحروب وتأثيرها على التعليم

سمانيوز-شقائق / تقرير/ أ.د. أمل صالح سعد راجح

منذ تسع سنوات، والحرب في اليمن والجنوب تمضي دون هوادة، تشعل الحرائق، وتقضي على البنية التحتية للمجتمع، وتعطل عمل المؤسسات، وتنشر الفساد وارتكاب الجرائم، لقد تركت آثارها في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وكان للتعليم النصيب الأكبر من هذا الخراب، فبقدر ما تسعى المجتمعات للرقي بالتعليم وتعده من أهم العوامل لنهضتها، والعناية بأجيالها، وصقلهم وبناء شخصياتهم، إذ يؤدي التعليم الدور المحوري في إرساء الحضارة والمدنية واستمرارها. نجد الحرب في اليمن والجنوب قد أدت إلى ضعف التعليم وزعزعة قيمته في المجتمع إذ تفيد المعلومات إلى أن ” ما يقدر بــــ 2،500 مدرسة غير صالحة للاستخدام نتيجة لتدميرها أو إغلاقها أو شغلها من قبل النازحين داخليًا أو القوات المسلحة، مما أدى إلى زيادة بنسبة 20% في عدد الأطفال غير الملتحقين بالدراسة منذ بداية النزاع”. 

كما أدت عملية نزوح كثير من الأسر عن مناطق سكنها نتيجة للصراعات المستمرة؛ إلى تعطيل العملية التعليمية، ناهيك عن عدم اهتمام الأسر بتعليم أبنائها، كما تم استخدام المدارس لإيواء النازحين، الأمر الذي أدى إلى توقف العملية التعليمية أو تعطيلها، كما تراجع معدل الالتحاق بالمدارس، “حيث أصبح 1,800000 مليون طفل خارج المدارس تقريبًا بسبب تدميرها أو جعلها ملاجئ للنازحين، ويقدر عددها (1170) مدرسة غير صالحة للاستخدام” 

فضلًا عن حرمان المدرسين من رواتبهم الشهرية، بسبب ظروف الحرب، الأمر الذي أثر على عطائهم الوظيفي، وانعكس سلبًا على قيمة وجدوى التعليم في المجتمع. إذ يلاحظ أن كثيرًا من المؤسسات التعليمية أكانت في التعليم العام أم الجامعي في مناطق مختلفة من اليمن والجنوب، قد توقفت فيها الدراسة، ويقع بعضها في مسرح عمليات الحرب، مما أدى إلى حرمان أعداد كبيرة من الأكادميين/ات من وظائفهم، فتناقصت اهتمامات أساتذة الجامعة، بعد أن قضت الحرب على أحلام البعض منهم والمتعلقة في تنمية مهاراتهم العلمية. أي أن تلك المؤثرات لم تقتصر على الطلاب فحسب بل نجد تأثيرها على المدرس والأستاذ الجامعي معًا حيث توقف كثيرون عن مواصلة نشاطهم، وتوقيف متابعتهم للحياة العلمية، لا سيما الأستاذ الجامعي الذي ابتعد عن الاهتمام بالمعارف العلمية وتطوير معلوماته، ومحاولة الإلمام بكل ما هو جديد حتى يعكس ذلك على ما يقدمه لطلابه، حيث جل اهتمامه مكرسًا لمعالجة الوضع المعيشي المتردي، وما نتج عنه من ظروف نفسية، واقتصادية، وسياسية، بالغة الصعوبة.

 ومن جانب آخر هروب كثير من الطلاب عن مقاعد الدراسة، والتحاقهم في صفوف المقاتلين، غير آبهين بالعواقب، ففي العام2017 أوردت إحدى المنظمات أن “(510) حالة من حالات تجنيد الجنود الأطفال من قبل قوات الحوثي – صالح جندت الأطفال للعمل عند نقاط التفتيش، وفي اللوجستيات القتالية، ولأغراض عسكرية أو أمنية أخرى. فنتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية، والاقتصادية للأسرة، دفع بكثير من الطلاب للهروب من المدارس، كما أن ارتفاع معدلات التسرب جعل الأطفال معرضين للتجنيد. 

وقد أورد المركز الأمريكي للعدالة ((ACJ في تقريره الأول (الجريمة المنسية) التي يسلط الضوء من خلاله على الحالة الكارثية التي وصل إليها قطاع التعليم بفعل الحرب ، حيث رصد التقرير عدد (49) حالة قصف، واستهداف للمدارس في أكثر من محافظة في اليمن، كما رصد (21) حالة تفجير لمدارس تعليمية ودينية، انفردت جماعة الحوثيين بالمسؤولية عن جميع تلك الانتهاكات. 

كما رصد عدد (22) حالة لمدارس تم تحويلها إلى ثكنات وسجون خاصة. وأشار التقرير إلى أنه تم رصد ((1579 منذ بداية الحرب وإصابة ((2624 معلمًا، وفقًا للإحصائيات المقدمة من نقابة المعلمين اليمنيين .

من كل ذلك نجد أن قيمة التعليم قد فقدت جدواها في المجتمع اليمني والجنوبي نتيجة للصراعات المستمرة بين الأطراف المختلفة في المجتمع، وفي أماكن النزاع، لكل ذلك آثار سلبية على مستقبل التعليم وتأخره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى