(3) عقود من التجاهل والقمع المتناوب.. «دولة الجنوب» هل حان الوقت «لفرضها» أمر واقع على الأرض ..؟

سمانيوز / تقرير
تزامنًا مع إعلان المبعوث الأممي إلى اليمن السيد هانس غروندبرغ عن توصل الأطراف اليمنية إلى اتفاق بوقف الحرب أوالانخراط في عملية سلام شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة.
تساءل عدد من الناشطين السياسيين والإعلاميين الجنوبيين عن موقع القضية الجنوبية من تلك التفاهمات وهل إعادة الملف اليمني للأمم المتحدة يفسح الطريق أمام الجنوبيين لفرض أمر واقع جديد على الارض بعيدًا عن الإملاءات الإقليمية ؟
فيما تساءل آخرون عن السر الكامن خلف إصرار القيادات الجنوبية على التعويل على الخارج قائلين :
رغم توفر الإمكانيات العسكرية والسياسية والشعبية الجنوبية القادرة على فرض أمر واقع يلبي طموح شعب الجنوب في استعادة دولته. لماذا يصر قادة الجنوب على استمرار الاستجداء والتوسل بالخارج ليساندهم في استعادة دولتهم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المعترف بها إقليميًا ودوليًا. ألم تحن الفرصة ليقول الجنوب كلمة الفصل؟.
ويرى مراقبون أن تحرك الجنوبيين صوب فرض أمر واقع بالقوة وإعلان الإدارة الذاتية على أقل تقدير في هذا التوقيت سيعطي للقضية الجنوبية وللموقف السياسي الجنوبي زخما ودفعة وحضور ندي قوي في أي مفاوضات قادمة. فيما حذر آخرون من مغبة الركون إلى الخارج أو المراهنة عليه مؤكدين أن الخارج لايراعي غير مصالحه. فيما دعا آخرون إلى التريث وعدم استباق الأحداث.
غليان الشارع الجنوبي :
وتزامنًا مع مستجدات المبعوث الأممي السيد هانس غروندبرغ أطلق جنوبيون هاشتاج
(الجنوب_اساس_السلام)
مؤكدين على أن قضية شعب الجنوب مرتكز أي عملية سلام وأساس أي حلول مرجوة، وبغيرها لن يتحقق أي سلام يخدم المنطقة والعالم .
كما اكدوا وقوف شعب الجنوب خلف المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ومؤكدين أن الجنوب سيظل صانع السلام وساحة للباحثين عن الأمن والأمان .
ومحذرين في ذات الوقت من المحاولات الرامية إلى تجاهل أو ترحيل قضية شعب الجنوب مؤكدين أن ذلك يعد تلاعبًا وقمعا لخيار شعب الجنوب التواق إلى الحرية والحياة الكريمة شعب يعاني قمعا وتكميم أفواه بطريقة متناوبة لأكثر من 3 عقود ومع ذلك لايزال يمارس نضاله بطريقة ديمقراطية حضارية سلمية تستوجب على العالم الحر التعاطي معه والاعتراف بقضيته وبمظلوميته لاقمعه والسير ضد خياراته و طموحه. مشيرين إلى أن السير ضد القافلة الجنوبية التحررية لن يخدم السلام الذي ينشده ويسعى إلى تحقيقه المجتمع الدولي بل يزيد المنطقة احتقانا وسفك دماء ويخلق ردات فعل انتقامية عنيفة نحن في غنى عنها.
ألا يكفي 3 عقود من القمع وتكميم الأفواه المتناوب؟
إن تمكين شعب الجنوب من دولته كاملة السيادة وفق ماتضمنته المواثيق الدولية المتعارف عليها هو المفتاح الحقيقي لمنطقة آمنة ومستقرة جنوب الجزيرة العربية تطل على البحرين العربي والأحمر وتربط الشرق بالغرب ومحاذاة للقرن الأفريقي المضطرب.
حيث أن استمرار الحلول المنقوصة أو التراقيع أو المضي في سياسة القمع وتكميم الأفواه ومحاربة خيار شعب الجنوب في استعادة دولته المتعارف عليها دوليًا قرار غير صائب ويولد المزيد من العنف وردات الفعل السلبية التي لن يسلم الإقليم والعالم من انعكاساتها السلبية حد وصفهم.
وأكد نشطاء جنوبيون في السياق أن شعب الجنوب قدم قوافل من الشهداء والجرحى وأنه بعد كل التضحيات وماحققته ثورته التحررية من إنجازات وانتصارات على الأرض سواء ضد الإرهاب الحوثي أو القاعدي والداعشي ومساندته للجهود الدولية لإحلال السلام على طريق استعادة دولته الجنوبية لن يقبل بأنصاف الحلول أو أي مبادرات أو سلام منقوص ينتقص من حقه العادل المشروع في استعادة دولته الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعلى المبعوث الأممي أن يدرك أن السلام مرهون بحل عادل لقضية شعب الجنوب والاعتراف بالخيار الأوحد للشعب الجنوبي في التحرير والاستقلال التام والناجز على حدود 1990م وأن عليه الرجوع الى إرشيف الأمم المتحدة والبحث في الوضع الذي كان قائما في جنوب جزيرة العرب ماقبل العام 1990م. مجددين التأكيد أن لا طريق ولاخرائط سترسم ولاسلام مستدام مالم تكن قضية شعب الجنوب هي مرتكز أي عملية سلام ومحور الحل مالم فإن الجنوب قيادةً وجيشاً وشعباً غير ملزمين بأي حلول لاتعترف بالقضية الجنوبية وبأحقية شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة وستكون له الكلمة وسيمضي على طريق الحرية والاستقلال حتى النصر أو الشهادة.
منوهين إلى أن السلام الذي يمتهن حرية شعب الجنوب وينتقص من كرامته لايمكن أن يكون سلاما ولايمكن القبول به بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف ، وأن
أي خارطة طريق للسلام تتجاهل مطالب شعب الجنوب أو تحاول تحييدها وتقزيمها فإننا كجنوبيبن غير ملزمين بها ولا تعنينا إطلاقا محذرين المبعوث الأممي إلى عدم الدفع بشعب الجنوب وقيادته لاتخاذ خيارات أخرى أو الدخول في صراعات طويلة الأمد تعيد المنطقة إلى المربع الأول.
مؤكدين أن الجنوب لايزال حتى اللحظة يسير وفق الأطر القانونية المعمول بها دولياً وأنه لايزال حليفا إقليميا ودوليا في الحرب ضد القرصنة والإرهاب بكافة أشكاله وأن (الشارع الجنوبي يترقب ولن يسكت).
مؤشرات سعودية إيجابية :
في سياق غير بعيد يرى جنوبيون أن الموقف السعودي بدأ يتفهم للوضع الاستثنائي التحرري القائم في الجنوب، لاسيما الجنوب قيادة وشعبا يمثلون الامتداد المذهبي والقومي لدول الخليج العربي وخير سند لهم.
في ذات السياق
أشاد السياسي السعودي شاعي المرزوقي بشخصية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي في صدقه وأفعاله وقوته على الأرض.
وقال المرزوقي في تغريدة له تعليقا على زيارة الرئيس الزُبيدي الأخيرة لجزيرة ميون وباب المندب : هذا القائد رجل صادق في كلامه وتعامله والتزامه مع التحالف ومع المملكة والإمارات، وإذا قال فعل، وإذا وعد أوفى، وهو على ثغر من أهم ثغور الأرض العربية التي يطمع فيها أعداء الأمة العربية وهو باب المندب. مستهجنا في سياق حديثه الزوبعة الحوثية في البحر الأحمر قائلاً : وما هي طقات الحوثيين إلا لجلب دول العالم للاستيلاء على باب المندب خدمة لإيران.
وأكد المرزوقي أن “دعم وتسليح القوات الجنوبية وتسليمها الممرات المائية التابعة لها واجب عربي ؛ لأنها القوات الوحيدة الكفيلة بطرد الحوثيين من المنطقة، وماعدا ذلك ففيه إعطاء للحوثة المبررات للتواجد في المنطقة وجلب المزيد من التأزم فيها.
وخلال منشور متداول له قال المحلل والخبير في الشؤون العسكرية الاستراتيجية أحمد الفيفي وهو لواء سعودي متقاعد : بأفعالهم في البحر الأحمر الحوثيون يصرفون أنظار العالم عما تفعله إسرائيل من إبادة وتدمير بحق غزة.
وأضاف :
أن ما تفعله المليشيات الحوثية في البحر الأحمر ما هو إلا عملية صرف أنظار العالم عما تفعله إسرائيل من إبادة وتدمير بحق غزة وأهلها.
وأردف : أن الحوثيين قدموا خدمة جليلة لإسرائيل من خلال صرف أنظار العالم عن الجرائم التي يرتكبوها بحق غزة وأهلها، بما يفعلونه في البحر الأحمر.
واستهجن اللواء الفيفي قائلاً : قريباً سيقوم نتنياهو بزيارة صنعاء ليقدم الشكر والعرفان لأنصاره (عفوا أنصار الله) على الخدمة الجليلة التي قدموها له بصرف أنظار العالم عن ما يقوم به في غزة من إبادة وتدمير لأهل غزة، وكذلك للذريعة التي قدموها بالتواجد مع الدول الغربية في البحر الأحمر وبحر العرب، والذي كان حلمهم من يوم احتلت إسرائيل فلسطين”.
وختم قائلاً : وفي مسودة البنود التي سيناقشها مع جماعة صنعاء تزويدهم بمعدات مراقبة حديثة وأسلحة متطورة ومستشارين للعمل يداً بيد مع المستشارين الإيرانيين.
ختامًا .. من السخف المستهجن أن يتجاوب المجتمع الدولي ويتعاطف مع بعض القضايا الفردية البشرية واللا بشرية ويغض الطرف عن 6 مليون آدمي يقطنون أقصى جنوب جزيرة العرب قابعين لأكثر من 3 عقود تحت الظلم والاحتلال المتناوب، والاسخف من ذلك أن يتعاطى المجتمع الإقليمي والدولي مع من يلوون ذراعه بالقوة أمثال الحوثة.
