منظمات المجتمع المدني في الجنوب.. دور إيجابي «إنساني» وسلبي «سياسي كبير»

سمانيوز / تقرير / محمود أنيس
تشمل منظمات المجتمع المدني المنظمات التطوعية غير الحكومية وغير الربحية التي يُشكلها ناشطون في هذا المجال الاجتماعي، ويستخدم هذا المصطلح لوصف مجموعة واسعة من المنظمات والشبكات والجمعيات والمجموعات والحركات التي تعمل بشكل مستقل عن الحكومة، والتي تضافر جهودها أحياناً لتعزيز مصالحها المشتركة من خلال العمل الجماعي. تقليدياً، يشمل المجتمع المدني جميع المنظمات التي تحتل “الفضاء الاجتماعي” بين الأسرة والدولة، باستثناء الأحزاب والشركات السياسية. وتتضمن بعض تعريفات المجتمع المدني أيضاً شركات معينة، مثل وسائل الإعلام والمدارس الخاصة والجمعيات الربحية، فيما يستثني البعض الآخر هذه الجهات من تعريف المجتمع المدني.
تاريخ منظمات المجتمع المدني في عدن والجنوب :
لعبت منظمات المجتمع المدني في عدن خاصة والجنوب دور كبير وهام طول الفترة الماضية في مختلف المجالات. وعرف الجنوب وعدن خاصة منظمات المجتمع المدني منذ عقود طويلة أي بداية هذه المكونات بالظهور خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين الماضي.
وشهد الجنوب وعدن منذ تلك الفترة إنشاء وتشكيل العديد من الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية حتى أنه تطور وشهد عمل منظمات المجتمع المدني ازدهارا في حقبة الخمسينيات وازداد هذا النشاط توسّعا ليشمل الحقوق النقابية والسياسية.
حيث أن دور منظمات المجتمع المدني له أهمية كبيرة في تعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وتعزيز التنمية المستدامة، وتعمل هذه المنظمات بشكل مستقل عن الحكومات وتمثل مصالح المجتمع المدني والمجموعات المهمشة والضعيفة.
والمعروف بأن لكل شيء بالحياة إيجابيات وسلبيات كان عمل أو حدث أو أي شيء كان.
ولهذا فإن منظمات المجتمع المدني كما أن لها دور إيجابي فإن لها أيضا دور سلبي.
إيجابيات عمل منظمات المجتمع المدني :
تلعب منظمات المجتمع المدني دور إيجابي هام في معظم الأوقات والظروف من خلال أعمالها وأنشطتها الذي تقوم بها سوى بنفسها أو بالتنسيق مع غيرها من المنظمات المحلية أو الدولية المانحة .
فمنظمات المجتمع المدني لها مسؤولياتها تجاه الإنسان في مناطق النزاعات هذه سواء كان متضرراً نفسياً أو جسدياً أو نازحاً، لكننا بنظرة عن كثب لواقع منظمات المجتمع المدني الآن نجد أن معظمها متمركزة في عواصم الدول ومدنها الكبيرة وتعمل في أنشطة متشابهة في مجال التنمية سواء في مجال الوعى وتطوير القدرات والمهارات أو مجال المساعدات وحقوق الإنسان وتتوزع أنشطتها أيضا للقرى والمدن الريفية كذلك.
فلهذا فإن مؤسسات ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني لها دور في مختلف المجالات وخاصة في بلاد يتركز عمل معظمهم في الجانب الحقوقي والتنموي والإنساني الإغاثي والتوعوي.
الدور الإنساني والإغاثي :
هناك مؤسسات ومنظمات وجمعيات مجتمع مدني تعمل بهذا المجال ليس فقط على مستوى المدن الكبرى بالعكس إنما أيضا عملها يتوزع على المناطق الريفية والنائية.
فهذه الجهات تعمل دائماً بالتنسيق مع جهات أخرى مانحة خارجية أو محلية وتساهم من خلال عملها بهذا الجانب في تخفيف المعاناة لدى المستهدفين الذين يعانون من النقص الغذائي إلى جانب المشاكل الإنسانية.
حيث أن إيجابيات عمل المنظمات يأتي من خلال تسهيل إيصال المساعدات الغذائية لهؤلاء الفئات المستهدفة المحتاجة.
ومن الأعمال الإيجابية الدور الإنساني الذي تقوم به المنظمات تجاه المجتمع، فهناك معاناة كثيرة عند فئات المجتمع عند الذكور أو الإناث أو الأطفال الذين يعانون سوء المعيشة.
دور حقوقي :
هناك مؤسسات ومنظمات وجمعيات مجتمع مدني تعمل بالشأن الحقوقي بشكل عام ومنها من هم مختصون بحقوق المرأة والطفل وآخرون مختصون بحقوق الصحفيين أو السياسين.
فهذه الجهات تلعب دورا هاما ومحوريا في الدفاع عن حقوق الإنسان والفئات المتضررة، كما نجحت في معظم الأوقات من استعادة حقوقهم والمحافظة عليها. كما تعمل على توثيق الانتهاكات والجرائم الغير قانونية أو الإنسانية بحق المدنيين العزل والأطفال والمرأة.
الدور الثقافي والثراثي :
إن منظمات المجتمع المدني لها دور أساسي بنشر ثقافة التعايش والتصالح والتسامح والسلام بين المجتمعات خاصة خلال فترة الصراعات والنزاعات المسلحة.
كما أن لها دورا بالمحافظة على الثراث مثل المواقع الأثرية والمعالم التاريخية ، وذلك من خلال الدفاع عنها.
الدور التوعوي والتثقيفي :
تعمل منظمات المجتمع المدني على توعية الناس بحقوقهم والمساهمة في تثقيف المجتمع حول القضايا الاجتماعية والبيئية والاقتصادية.
وتعمل هذه المنظمات على نشر المعلومات والبحوث والتقارير التي تساعد الناس على فهم القضايا المهمة واتخاذ قرارات مستنيرة. كما تعمل أيضا على توعية المجتمع للوقاية من أي أمراض تظهر أو أوبئة، فإن دورها يأتي بتوعية المجتمع للوقاية منها وتجنب الإصابة بها.
إلى جانب ذلك فإن هذه الجهات لعبت دورا هاما في توعية المجتمع عدا ظواهر ، منها حمل السلاح ومضغ القات وزواج القاصرات وغيرها من الظواهر.
الدور الرقابي :
لمنظمات المجتمع المدني دور هام كجهات رقابية على الحكومات والمؤسسات العامة.
وذلك من خلال قيامها بمتابعة أداء الحكومة وتراقب تنفيذ السياسات والقوانين وتقدم التوصيات والملاحظات لتحسين العمل الحكومي وضمان الشفافية والمساءلة. إلى جانب مساعدتها للجهات الرسمية بحملاتها في مراقبة الأسعار وغيرها من الأمور أيضا.
دور التنمية المستدامة والبيئة :
تسعى منظمات المجتمع المدني إلى تعزيز التنمية المستدامة وحماية البيئة ، وذلك من خلال عملها على تعزيز الممارسات البيئية المستدامة وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي.
سلبيات :
ومن سلبيات منظمات المجتمع المدني، تعدد النشاطات، فهناك للأسف منظمات مجتمع مدني متعددة الأنشطة وتعمل بأكثر من نشاط ، وذلك ينعكس سلبا على أدائها ودورها. عندما يتم تأسيس مؤسسة أو منظمة حقوقية وتنموية توعوية تعمل في ثلاث مجالات رئيسية إلى جوانب فرعية فهذا لا شك بأنه سيكون هناك تقصير في دورها وإهدارها للطاقة.
فقد تنجح هذه الجهة في مجال أو مجالين ولكن بسبب تعدد مجالات عملها فإن عملها سوف يفشل ويعرقل نجاحها.
المحسوبية :
هناك منظمات مجتمع مدني قائمة على المحسوبية ، وذلك من خلال توظيف المقربين الذين معظهم مايكون قليل الخبرة والمؤهل.
ومن أهم السلبيات لمنظمات المجتمع المدني ” العمل لصالح جهات حزبية أو سياسية :-
فمثل ما هناك منظمات ومؤسسات وجمعيات مستقلة شبابية لا تنتمي لأي طرف أو جهة سياسية، إلا أن هناك منها من هم يتبعون جهات سياسية وحزبية لها مصالح وأجندة خاصة تستغل معاناة وظروف الناس في سبيل خدمة مصالحها وتحقيق أهدافها.
فهناك منظمات مجتمع مدني تتلقى دعما ماليا وتسهيلات وغيرها من الأمور من قبل جهات سياسية وحزبية ، وذلك بمقابل تنفيذ ما يُطلب منها.
ودائما ما تعمل منظمات المجتمع المدني التي تكون مدعومة من جهات وأطراف خاصة على رفع تقارير كيدية عن الدولة والأجهزة الأمنية إضافة إلى العمل في الظاهر بالمجال المدني ، ولكن في الحقيقة نشاطها هو استخباراتي.
ومعروف بأن خلال الفترة الماضية قد جرى كشف عدد من هذه المنظمات بالجنوب وعدن التي تخدم مصالح حزبية معادية ولها أهداف سياسية. فمثل ما لمنظمات المجتمع المدني دور إيجابيات فإن لها سلبيات ، ولكن الإيجابيات دورها أكثر.
فلا شك بأن هناك صعوبات وعراقيل تواجه عمل منظمات المجتمع المدني بشكل عام
على الرغم من أهمية دور منظمات المجتمع المدني، إلا أنها تواجه أيضًا صعوبات عديدة، ومن بين هذه الصعوبات :
1_ نقص التمويل :
تعاني العديد من منظمات المجتمع المدني من نقص التمويل، حيث قد يكون من الصعب على هذه المنظمات تأمين الموارد المالية اللازمة لتنفيذ أنشطتها وبرامجها. يعتمد تمويل المنظمات المجتمعية غالبًا على التبرعات والمنح الحكومية والشراكات مع المؤسسات الخاصة، وقد يكون تأمين هذه التمويلات تحديًا.
2_ قلة الوعي والتأثير :
قد تواجه بعض المنظمات المجتمعية صعوبة في الوصول إلى الجمهور وزيادة الوعي بقضاياها. قد يكون من الصعب تحقيق تأثير فعال وتغيير إيجابي في المجتمعات بسبب عدم وجود الدعم الكافي أو الاهتمام العام.
5_ التنسيق والتعاون :
قد يكون من التحديات التي تواجهها منظمات المجتمع المدني هو ضرورة التنسيق والتعاون مع الجهات الأخرى، بما في ذلك الحكومات والمنظمات الأخرى والشركات الخاصة. قد يكون من الصعب تحقيق التوافق والعمل المشترك بين هذه الجهات المختلفة بسبب اختلاف الأجندات والمصالح.
مع تغلب منظمات المجتمع المدني على هذه الصعوبات، يمكنها أن تلعب دورًا حيويًا في تعزيز المشاركة المدنية والعدالة الاجتماعية وتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمعات.
ومثلما كانت عدن والجنوب بالسابق حاضنة وداعمة لمنظمات المجتمع المدني ومازالت حتى اليوم العاصمة عدن من تحتضن المنظمات إلا أن أهلها لم يحصلوا على حقوقهم من تلك المنظمات الإنسانيّة الدولية والمحلية.
