الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

البنك المركزي في العاصمة عدن .. ومثلث برمودا .. !

سمانيوز / تقرير

تتكئ العملة المحلية الريال اليمني القابع في البنك المركزي بالعاصمة عدن إلى الوديعة السعودية لتعزز من قيمته أو العكس ، ليس العملة (الريال) فحسب بل البنك بجميع تعاملاته يتكئ إلى الوديعة التي ترفعه أو تسقطه بحسب مختصين. ففي منتصف يناير 2024م أعلن البنك المركزي بالعاصمة عدن عن استقبال الدفعة الثانية من الوديعة السعودية. وأكد مصدر مسؤول بالبنك المركزي أنه تم تحويل الدفعة الثانية من الوديعة السعودية المخصصة لدعم البنك المركزي إلى حساب البنك في البنك الأهلي السعودي.

ونوه المصدر على أهمية هذا الدعم كونه يأتي في ظرف استثنائي وعصيب، وجدد شكره للمملكة العربية السعودية على وقوفها الدائم مع الشعب في مختلف المراحل وفي كل الظروف.

وتساءل ناشطون جنوبيون إلى متى يظل البنك المركزي عدن يعتمد على ودائع خارجية ترفعه أو تسقطه، ولماذا قبول هكذا وضع ؟ وإلى متى يستمر؟

وبحسب وسائل إعلام جنوبية سبقت وصول الوديعة السعودية عصفت بالبنك أزمة سيولة مالية مع عجز تام عن صرف المرتبات وقبل شهر تحديدا في منتصف ديسمبر 2023م كشف مصدر رفيع في البنك المركزي بالعاصمة عدن أن الحكومة اليمنية اقترضت خلال الشهرين الماضيين 80 مليار ريال من بنك القطيبي الإسلامي للتمويل الأصغر ، وذلك لدفع رواتب موظفي الدولة.

وأضاف المصدر أن وزارة المالية والبنك المركزي أصبحا غير قادرين على دفع رواتب موظفي الدولة وأن هناك أزمة سيولة في البنك من النقد المحلي والأجنبي.

835 مليار ريال إجمالي الرواتب في المناطق المحررة :

ووفقًا لتقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، فبراير 2023، تبلغ فاتورة الرواتب الحكومية السنوية في المناطق المحررة نحو 835 مليار ريال يخصص منها 61 في المائة من إجمالي الرواتب لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية وفقًا لتقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، فبراير 2023.

واستنادا إلى تقارير إعلامية محلية عانى البنك المركزي عدن من أزمة مالية حادة مع توقف تصدير النفط الخام بفعل الحظر الذي تفرضه جماعة الحوثي على موانئ التصدير، وتراجع الإيرادات المحلية غير النفطية، ونفاد احتياطات البنك المركزي من العملة الأجنبية، وتوقف البنك المركزي من بيع المزادات الأسبوعية من النقد الأجنبي الدولار للبنوك المحلية. كما أفادت أن البنك المركزي عدن توقف عن إصدار سندات أذون الخزانة التي اقترضها خلال العامين الماضيين من البنوك المحلية، ومدد فترة السداد من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، مؤكدًا أن البنك يعتزم تمديد سداد مستحقات أذون الخزانة للبنوك إلى مدة 12 شهرًا.

وتحدثت مصادر حكومية في وقت سابق عن وضع اقتصادي صعب يجعلها غير قادرة على دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها خلال الشهرين المتبقيين من العام المنصرم 2023م، إذ أنها تسلّمت دفعة أولى فقط من المنحة المالية السعودية البالغة 1.2 مليار دولار التي قدّمت لتعويض وقف الصادرات النفطية.

ووفق المرصد الاقتصادي للبنك الدولي، زادت الضغوط على المالية العامة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا مرجحا السبب الرئيس لذلك إلى ركود صادرات النفط.

ووفقا لتقرير البنك الدولي فإن التراجع في إيرادات الحكومة في النصف الأول من العام المنصرم 2023 يشير إلى احتمال حدوث انخفاض بنسبة 40 % خلال العام. وقال إنّ هذا التراجع المتزايد، ناجم في معظمه عن الحصار النفطي نظرًا لانخفاض الإيرادات الجمركية بسبب تحوّل الواردات عن ميناء عدن.

اختلاس أموال من الوديعة السعودية :

في السياق كشفت تقارير دولية وأخرى محلية مدعومة بالوثائق أن قيادات من الصف الأول في البنك المركزي في العاصمة عدن قامت بتسهيل عملية اختلاس مبالغ كبيرة تقدر بمئات الملايين من الدولارات من الوديعة السعودية التي قدمتها للحكومة اليمنية الشرعية لتمويل واردات السلع الأساسية والمساعدة في استقرار سعر صرف الريال اليمني.

وأوضحت التقارير أن البنك سهل الوصول إلى الأموال المسحوبة من الوديعة السعودية من خلال آلية تمويل قدمت للتجار بسعر صرف أفضل من سعر صرف السوق عبر خطابات الاعتماد المستندية لتمويل شراء واستيراد البضائع من الخارج.

ووفق المصادر أظهرت الأذرع الحوثية المزروعة في مفاصل الدولة بالمحافظات المحررة فاعليتها من خلال تمكنها من استهداف مؤسسات الدولة ونخر قوامها وبث السموم في أركانها، بالإضافة إلى ضرب الاقتصاد ومحاولة تدميره من خلال صناعة الأزمات المتوالية التي باتت تؤرق المواطن، في ظل صمت مريب من قبل قيادات الدولة والحكومة التي وقفت عاجزة أمامها دون إيجاد حلول مناسبة للحد من قساوة تلك الأزمات.

واتهمت التقارير منصور راجح وكيل البنك المركزي للرقابة على البنوك بأنه يقود لوبي فساد كبير داخل البنك المركزي بعدن مستغلا منصبه كوكيل الرقابة في البنك، ويعمل منذ فترة طويلة على نهب الودائع والإيرادات، الأمر الذي أدى إلى تدهور العملة بشكل كبير ومتسارع وانعكس ذلك على معاناة المواطن بارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.

كما أكدت التقارير أن منصور راجح يمارس عنصرية مقيته تجاه البنوك التجارية وشركات الصرافة الجنوبية ويسعى لإغلاقها، وذلك ضمن المخطط المشبوه لدفع الاقتصاد في محافظات الجنوب نحو الانهيار.

ووفق صحيفة محلية جنوبية أفاد عدد من التجار أن (راجح) يمارس عنصرية ضد أبناء الجنوب مستغلاً منصبه الكبير في البنك المركزي في استصدار واستحداث قوانين ولوائح غير قانونية ومخالفة لأنظمة العمل المصرفي في العالم في مسعى منه لعرقلة رجال المال والأعمال الجنوبيين عن الاستثمار في محافظات الجنوب.

ووفق الصحيفة قالت إن منصور راجح يعمل على ابتزاز البنوك التجارية وشركات الصرافة ويحصل منها على ما يشبه الجبايات والرشاوى الابتزازية، تحت مسميات مختلفة وبمبالغ كبيرة تصل إلى آلاف الدولارات.

ختامًا .. وصلت الوديعة السعودية ومعها انهارت العملة المحلية ، ولم يتحسن الوضع الاقتصادي ولا المعيشي ولا حتى الخدماتي ولم يتم دفع رواتب الموظفين المدنيين والجيش والأمن والشهداء والجرحى المتاخرة من العام الماضي 2023م . وتحول البنك المركزي بالعاصمة عدن إلى أشبه بمثلث برمودا يخفي كل شيء يدخل نطاقه بحسب مختصين.

وقال ناشطون جنوبيون إن اتباع الشرعية اليمنية المبعثرين في الداخل والخارج قد تداعوا لتقاسم الوديعة السعودية فيما بينهم. وإنه لن يتحقق أي إنعاش للموازنة العامة ولن يحدث أي تغيير في معيشة المواطن المطحون والموظف الصابر في ظل مثلث برمودا اليمني المهيمن على البنك المركزي في العاصمة عدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى