تفاقم الأوضاع الاقتصادية والسياسية.. «أطفال الأسر الفقيرة» بين فكي العمالة المبكرة والانحراف .. !

سمانيوز/شقائق/ تقرير
غالباً ما تعجز الأسر الفقيرة من إلحاق أطفالها بالمدرسة، نتيجة افتقارها للمال اللازم لشراء مستلزمات الدراسة، ويُترك البعض منهم للهرولة صوب الشارع فيصبحون بين فكي العمالة المبكرة والانحراف والضياع، بعيداً عن الأهل والمدرسة. ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الجنوب الناجم عن الانهيار المستمر للعملة المحلية الريال اليمني، الذي وصل إلى 500 مقابل الريال السعودي الواحد، وفقدان رواتب الموظفين قيمتها الشرائية، وعجز أرباب الأسر عن مجاراة ذلك الانهيار الكارثي، لجأ البعض للاستعانة بالأطفال للعمل لتوفير لقمة العيش، لإنقاذ الأسرة من السقوط في مستنقع التسول.
وتتلخص أسباب عمالة الأطفال في الآتي:
– الفقر والأميّة بين الأهالي في بعض المجتمعات، ووجود حاجة إلى عمل الطفل للحصول على دخل يُؤمن احتياجات الأسرة.
– الظروف الاجتماعيّة والاقتصاديّة الصعبة لدى الأسرة.
– عدم وعي الأهالي بالآثار السلبية والضارّة الناتجة عن عمل الأطفال في سن مبكّر.
وبحسب دراسات، يعد الفقر أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار عمالة الأطفال، فعمل الأطفال هو سبب للفقر ونتيجة حتمية له. وينتج عن عمالة الأطفال مستقبل أجيال واقعة في مستنقع الجهل، لا تستطيع النهوض بأمتها ولا المساهمة في تطورها لا في ميدان الاقتصاد ولا في غيره من الميادين، ما يجعل المجتمع بأسره أسير دوامة الفقر والجهل.
وتترتب على ظاهرة تشغيل الأطفال نتائج سلبية، أبرزها حرمانهم من حقهم في التعليم وفي امتلاك مهارات اجتماعية تمكنهم من مجارات التطور الحاصل من حولهم.
وكذا تهديد أخلاق الطفل والمس بكرامته، خصوصاً في حالات الاستغلال الجنسي في الشارع أو من قبل أرباب العمل.
بالإضافة إلى تعريض الأطفال العاملين للعديد من المشاكل الصحيّة كسوء التغذية والشيخوخة المبكّرة، والمشاكل النفسيّة كالاكتئاب، إضافة إلى زيادة فرصة الإدمان على الكحول والمخدرات.
واستغلال أصحاب العمل للأطفال بمختلف الطرق بسبب عدم وجود رقابة وحماية لهم وخصوصاً الأطفال المختطفين، حيث يحاول أصحاب العمل عزلهم عن الآخرين وفرض السيطرة المطلقة عليهم، وعدم توفير ظروف مناسبة للعمل لهم، وانتهاك حقوقهم الطبيعيّة الأساسية.
أشكال عمالة الأطفال:
وفقا لمنظمة اليونيسف ومنظمة العمل الدولية، هناك أشكال رئيسية لاستغلال تشغيل الأطفال في مختلف مناطق العالم، منها العمل ضمن ظروف خطيرة شاقة، يتعرضون خلالها لنفس المخاطر التي يتعرض لها البالغون لكن بتأثير أكبر، ويعود السبب في ذلك إلى الخصائص الفسيولوجية والنفسية لهم، كونهم لا يزالون في مرحلة النمو، أمّا الأعراض الصحية فقد تكون أكثر تدميراً، إذ قد يتعرّض الأطفال لأضرار لا يمكن علاجها سواء في الناحية الجسمية كالإعاقات الدائمة أو في الناحية النفسيّة، ممّا يؤثر على حياتهم في المستقبل.
الخدمة المنزليّة: يعدّ الأطفال الذين يعملون في الأعمال المنزلية الفئة الأكثر ضعفاً واستغلالاً من قِبل الآخرين، فأغلب هؤلاء الأطفال قد يتعرّضون للإيذاء العاطفي والنفسي وحتى الجنسي، كما أنّهم يعملون في عزلة بعيداً عن أنظار الآخرين لساعات طويلة، لذا يصعُب توفير الحماية لهم، بسبب الطبيعة الخفيّة لهذا النوع من العمل.
أطفال الشوارع:
يعدّ هذا الشكل من أكثر أشكال عمالة الأطفال وضوحاً وانتشاراً، ويشمل على العديد من الأعمال والأنشطة كتلميع الأحذية وبيع المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، وتنظيف زجاج السيارات وإصلاح الإطارات، وجمع النفايات، والتسوّل. وقد يتعرض الأطفال أثناء عملهم في الشوارع إلى العديد من الأخطار كالخطر الناتج عن حركة المرور أو استنشاق الأبخرة وعوادم السيارات، أو التعرّض للمواد الكيميائية، أو انعدام الأمن والتعرّض للعنف أو التحرُّش من قِبَل الآخرين.
وقد صنّفت منظمة اليونيسيف أطفال الشورع إلى 3 أصناف، هي: أطفال شوارع يعملون في الشوارع لساعات طويلة ثمّ يعودون إلى منازلهم، وأطفال شوراع يعملون ويعيشون في الشارع بعد هروبهم من عائلاتهم، وأطفال شوارع يعيشون مع عائلاتهم في الشارع.
استخدام الأطفال لأعمال غير مشروعة:
والمقصود هنا بالأعمال غير المشروعة الجرائم المختلفة أو أيّ نشاط غير قانوني يتعلق بالأطفال، كإنتاج المخدرات والترويج لها والاتجار بها، ما يُعرِّضهم للعنف الذي يسبب لهم أذى نفسيا وجسميا، وكنتيجة لممارسة تلك الأنشطة يصبح أولئك الأطفال أكثر عرضة للإدمان على الكحول والمخدرات، وبالتالي إصابتهم بالاكتئاب والذي بدوره يؤثر على تطوير مهاراتهم الاجتماعيّة التي تُمكّنهم من العيش ضمن مجتمعاتهم بصورة سليمة.
تجنيد الأطفال:
ويعد تجنيد الأطفال والزج بهم في محارق الحروب والنزاعات المسلحة، أو ضمن عصابات أو تنظيمات إرهابية، من أسوأ أشكال تشغيل الأطفال،
إلى جانب الاتّجار بهم أو استخدامهم للأغراض الجنسيّة أو الشاقة، أو الاتجار بالمخدرات.
وأكدت تقارير إعلامية تورط مليشيات الحوثي الإرهابية اليمنية في تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال، واستخدامهم لأعمال قتالية واستخباراتية ولتهريب المخدرات.
ختاماً..
تتلخص معالجة ظاهرة تشغيل الأطفال في محاربة الفقر، ولن يتحقق ذلك إلا بتطهير جميع المرافق الحكومية من الفساد الإداري والمالي، وإجراء إصلاحات اقتصادية تضمن تعزيز قيمة العملة المحلية (الريال اليمني)، وتعزيز رواتب الموظفين لتصبح مواكبة للغلاء الحاصل في البلد، وصرفها بصورة منتظمة شهرياً، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة عمالة الأطفال. والأهم من كل ذلك قيام الدولة بواجبها تجاه الطفل ومنع كل ما من شأنه أن يؤدي إلى عمالة الأطفال.
