المرأة الجنوبية.. حجر الأساس في التنمية وصنع القرار لمستقبل مستدام في الجنوب

سمانيوز/شقائق /تقرير / إيمان اليافعي
يشكل إشراك المرأة في التنمية وصنع القرار ركيزة أساسية لتحقيق تطور مستدام في المجتمعات، خاصة في الدول التي تسعى للخروج من دوامة الفقر والجهل.
إن الفروق الفسيولوجية بين الرجل والمرأة، والتي غالبًا ما يتم تحجيمها أو تجاهلها، يمكن أن تتحول إلى نقاط قوة تدعم التكامل الاجتماعي، إذا ما أُحسن استغلالها.
على مر التاريخ، أثبتت النساء الجنوبيات أنهن قادرات على التأثير الإيجابي في مجالات عدة، بدءًا من التعليم والصحة، ووصولاً إلى السياسة والاقتصاد.
في هذا السياق، تبرز أهمية المرأة الجنوبية – كمثال حيّ – في الدور الفعّال الذي يمكن للمرأة أن تلعبه في تحقيق التنمية، فعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها النساء في الجنوب، سواء من حيث القيود الاجتماعية أو نقص الفرص، إلا أنهن أثبتن قدرتهن على التحمل والصمود، والعمل من أجل تحسين ظروفهن وظروف أسرهن.
وبحسب تقرير للأمم المتحدة عام 2020، فإن 55% من النساء في الجنوب يعشن في ظروف اقتصادية صعبة، ومع ذلك، فإنهن يمثلن نسبة كبيرة من القوى العاملة في القطاعات غير الرسمية، مما يؤكد على دورهن الحيوي في الاقتصاد.
المرأة وصنع القرار:
إن إشراك المرأة الجنوبية في مراكز صنع القرار ليس مجرد خطوة نحو تحقيق المساواة، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل أكثر إشراقًا. فعلى سبيل المثال، أظهرت الدراسات أن زيادة تمثيل المرأة في البرلمانات والحكومات يساهم في تحسين السياسات العامة المتعلقة بالتعليم والصحة والرفاه الاجتماعي في دول مثل رواندا، حيث تشكل النساء أكثر من 60% من أعضاء البرلمان، وشهدت البلاد تطورًا ملحوظًا في مجالات التعليم والصحة على مدار العقدين الماضيين.
فيما يتعلق بالمرأة الجنوبية، فإن إشراكها في نشر العلم النافع والتوعية الاجتماعية يمثل خطوة مهمة نحو بناء مجتمع متكامل، على الرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها النساء في الجنوب، وخاصة بعد الوحدة اليمنية المشؤومة. ومع ذلك، فإنهن لم يتوقفن عن السعي نحو التعلم والمشاركة في تحسين أوضاع مجتمعاتهن.
كما أن تجربة المرأة الجنوبية في الخارج تقدم نموذجًا ملهمًا، حيث تمكن العديد من النساء الجنوبيات من تحقيق نجاحات كبيرة في دول المهجر، سواء في المجالات الأكاديمية أو المهنية، مما يعزز دورهن كجسر بين الداخل والخارج.
من جهة أخرى، فإن إشراك المرأة الجنوبية في نشر العلم داخل الوطن يمثل استثمارًا طويل الأمد في مستقبل الوطن، منها تعزيز التعليم بين الفتيات والنساء الذي يمكن أن يؤدي إلى تحسن كبير في مستوى المعيشة وزيادة الفرص الاقتصادية. فوفقًا لتقرير البنك الدولي عام 2021، فإن كل سنة إضافية من التعليم الثانوي للفتيات يمكن أن تزيد من دخلهن المستقبلي بنسبة تصل إلى 20%. هذه الأرقام تؤكد أهمية تمكين المرأة الجنوبية، ليس فقط كمستفيدة، بل كمساهمة رئيسية في دفع عجلة التنمية.
كما أن المرأة الجنوبية بدورها الفاعل في نشر العلم والوعي، تمثل حجر الأساس في بناء مجتمع متكامل قادر على مواجهة التحديات. عندما نمنح النساء الفرصة للمشاركة الفعالة، فإننا نضع أساسًا قويًا لمستقبل يستند إلى العلم والمعرفة. الأجيال القادمة ستنظر بفخر إلى تلك الجهود، وستكون المرأة الجنوبية في طليعة من سيبنى عليهم هذا الفخر، حيث ستذكرهم كأمهات وقائدات ومربيات أسهمن في تشكيل ملامح المستقبل بوعي وعزم.
وبناءً على هذه المعطيات، لا يمكن التقليل من أهمية دور المرأة الجنوبية في تحقيق التنمية المستدامة ونشر العلم. فقد أثبتت التجارب العالمية أن إشراك المرأة في كل مراحل صنع القرار والتنمية يؤدي إلى نتائج أكثر فعالية واستدامة، وهذا ما نتطلع إليه في الجنوب، حيث تكون المرأة الجنوبية جزءًا لا يتجزأ من قصة نجاح وطنية نكتبها معًا لأجل وطن شعار ماله شعبه.
