تحت وطأة السيول.. سكان غيل أعْمُور والاحمدي يواجهون تحديات كبيرة

سمانيوز/تقرير/ محمود عواس/خاص
تشهد هذه الأيام تدفق سيول كبيرة ومتواصلة على غيل أعْمُور وغيل الاحمدي في الأزرق بمحافظة الضالع قادمة من محافظة إب اليمنية، جراء المنخفض الجوي الذي تشهده البلاد حالياً والذي أدى إلى سقوط أمطار غزيرة على عدد من المحافظات.
حاصرت السيول المتدفقة سكان مناطق أعْمُور وغيل الاحمدي في الأزرق بمحافظة الضالع بقطع الطريق عنهم، مما حول حياتهم إلى معاناة صعبة نتيجة غياب المواصلات.
تقع المنطقتان بين سلسلتين جبليتين تحاصران غيل أعْمُور والاحمدي من جهة الشرق والغرب، والوادي يقع بين السلسلتين الجبليتين الشاهقتين. سلسلة الجبال من جهة الشرق تمتد من الذيق وجحر حتى منطقة الحواشب، وسلسلة الجبال من جهة الغرب تمتد من المشاريح والضيق حتى سلسلة جبال عهامة بالحواشب. ولديهما منفذان يربطانهم بالضالع: منفذ الذيق، وهو طريق أعْمُور، ومنفذ طبقين، وهو طريق غيل أعْمُور والاحمدي الذي يعد المنفذ الرئيسي لهما.
قرى منطقتي أعْمُور والاحمدي
تقع قرى سكان أعْمُور وغيل الاحمدي على ضفاف الوادي بجانب السلاسل الجبلية، من أصفال الذيق أعْمُور حتى أصفال حلحال، المنطقة الحدودية مع مديرية المسيمير (الحواشب) بمحافظة لحج. تمر السيول في وسط الوادي حتى تصب في البحر العربي. يتم الوصول إلى منطقة أعْمُور عبر منفذ الذيق حتى سناح شمال محافظة الضالع، وهو المنفذ الأقرب لديهم، وأيضاً عبر منفذ طبقين الذي يربط الغيل بالضالع، وهو الشريان الرئيسي لسكان مناطق أعْمُور والاحمدي في الأزرق.
السيول تغلق الطريق وتحول حياة السكان إلى حياة صعبة
تدفق السيول باستمرار في حوض وادي (تبن) في منطقتي غيل أعْمُور والاحمدي بمديرية الأزرق فاقم من معاناة السكان نتيجة إغلاق الطريق الرئيسي للمنطقتين، مما جعلهما معزولتين تماماً عن خدمات المواصلات، بعدم توفر طرق بعيدة عن مجرى السيول القادمة من محافظة إب التي تسبب في قطع الطريق المارة في باطن الوادي الممتد بين مديريتي الأزرق في الضالع والمسيمير في محافظة لحج.
على ظهورهم وظهور الجمال ينقلون أمتعتهم
أصبحت منطقة غيل بمديرية الأزرق محاصرة جراء السيول التي قطعت عنها خدمة المواصلات، وأصبح السكان في حالة يرثى لها نتيجة التعب من نقل أمتعتهم على ظهورهم وعلى ظهور الجمال، وقطع المسافات الطويلة عبر الطرق الجبلية، وبعضهم يغامرون بأنفسهم في قطع ممر السيول وهم يحملون على ظهورهم أكياس الدقيق وغيرها من المواد الغذائية الأساسية.
طرق جبلية وعرة يسلكها سكان أعْمُور
حاصرت السيول سكان غيل أعْمُور بقطع الطريق عنهم وجعلتهم خارج نطاق خدمة المواصلات لعدم وجود منافذ تربطهم بالمحافظة لنقل موادهم الغذائية والأساسية وإسعاف مرضاهم. فقط طريق الذيق وأصفال طبقين التي قطعتها السيول عنهم، فسلكوا طرقاً جبلية وعرة لتربطهم بالمحافظة.
قال معتز أحمد ثابت العمري من سكان أعْمُور إن السيول التي تمر في الوادي حاصرت المنطقة بقطعها الطريق الرئيسي الذيق وأصفال طبقين، ولم تستطع وسائل المواصلات العبور في الوادي لنقل المواد الغذائية وإسعاف المرضى.
أوضح العمري أن سكان أعْمُور يقطعون طرقاً جبلية تربطهم بمديرية جحاف عبر منطقة عُبر، وأضاف العمري أن المواطنين ينقلون المواد الغذائية من الضالع عبر جحاف بني سعيد حتى منطقة عُبر، حيث ينقلونها على أكتافهم أو على ظهور الجمال، ويقطعون المسافات البعيدة الوعرة حتى يصلونها إلى منازلهم، وبعض السكان الذين تقع منازلهم في الاتجاه الآخر يقطعون السيول حاملين أكياس الدقيق على أكتافهم، وذلك بعد شق الأنفس والمعاناة الشديدة.
منفذ طبقين: أسر وأطفال عالقون ويبيتون في العراء
قال المواطن أمين الحويج من أهالي غيل الاحمدي إن سكان الغيل في معاناة تندم لها الجبين ويرثى لها الإنسانية جراء تدفق السيول، فالناس والأطفال والنساء من أبناء المنطقة عالقون في منفذ أصفال طبقين بسبب السيول، وحالتهم مأساوية، حيث لم يستطيعوا عبور السيول. يتم احتواء بعضهم في البيوت حتى ينخفض السيل، فيغامرون بحياتهم ليعبروا السيول، فتسقط أمتعتهم وتلفوتاتهم، والبعض لم يستطيعوا قطع السيل ويمكثون في العراء لأسابيع.
وأضاف الحويج أن هناك حالات مأساوية يتعرض لها أصحاب سيارات من أبناء الحشاء، يأتون مع عائلاتهم فينامون في العراء لعدم توفر أي مأوى بسبب ازدحام العوائل، ويمكثون عدة أيام.
وأوضح الحويج أن المواطنين يقومون بنقل الدقيق من أصفال طبقين إلى مشروع مياه بينية على ظهور الجمال، ويتم إيجار الكيس مقابل 3000 ريال، وقد يصل إلى 5000 ريال. كيس الدقيق يصل إلى ستين ألفاً في حوره، والغسيل الأسفل وأكثر من ذلك بسبب نقله على ظهور الجمال. هذه المواد الأساسية، فماذا عن المواد الأخرى؟
في سياق المعاناة التي يتعرض لها السكان، كشف الحويج عن حالة ولادة توفي فيها الجنين بسبب عدم قدرة السيارات على المرور عبر السيول.
وناشد سكان وأهالي الغيل في مديرية الأزرق بمحافظة الضالع جميع الجهات الحكومية المعنية والمنظمات الدولية والمحلية الإنسانية والتنموية، لإنقاذ سكان منطقة الغيل في محافظة الضالع، التي حاصرتها السيول ومنعتها من الوصول إلى الأسواق لتأمين احتياجاتهم الأساسية من المواد الغذائية، وكذلك حرمانهم من تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمرضى.
