عدائية مشروع استعادة الدولة الجنوبية… مراقبون: العاصمة عدن تواجه مخطط إضعاف الجبهة الداخلية وتقوية شوكة التيارات المعادية

سمانيوز/تقرير/خاص
رفع الدعم الخارجي، وإيقاف رواتب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المرابطين على خطوط التماس الحدودية، حامين الديار الجنوبية من العدوان الحوثي ومن خلايا الإرهاب، القاعدة وداعش والمرتزقة الجنوبيين المتربصين داخل المدن، إلى جانب الضغوط المفتعلة شبه المستدامة، الخدمية والاقتصادية، وتوقيف رواتب الموظفين المدنيين والشهداء والجرحى، وتدمير قيمة العملة المحلية..
هل يسهم ذلك في إضعاف الجبهة الداخلية، ويمهد الطريق أمام تقوية شوكة قوى جنوبية (حوثية، إخوانية، عفاشية)، معادية لمشروع استعادة الدولة الجنوبية وحاملها الشرعي المجلس الإنتقالي الجنوبي؟
لا سيما والقوى اليمنية ذات السوابق الإجرامية في الجنوب، عفاشية إخوانية، لا تحبذ خوض غمار المواجهة المباشرة مع الجنوبيين في الوقت الراهن، تخوفاً من نبش ثأرات الماضي ومن أن يتوحد جميع الجنوبيين ضدهم، وفضلت التمترس خلف تيارات جنوبية موالية لها بالعاصمة عدن، وإدارة انقلاب عبر أدوات جنوبية، أشبه بسيناريو حرب 1994م، دعم وتقوية الجبهات المعادية للمشروع الجنوبي، مخطط يراه جنوبيون إرهابياً يهدف إلى تعميق الأزمات بالعاصمة عدن.
ساعة الصفر:
في سياق متصل، تداول ناشطون وساسة ومغردون على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية الالكترونية، مصطلح مشفر أطلق عليه (ساعة الصفر )، وفسر خبراء عسكريون وأمنيون بأن المقصود منه أن الجبهة الداخلية بالعاصمة عدن تمر بأسوأ حالاتها، وأن الأزمات المكثفة ورفع الدعم عن القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، واستبعاد الكوادر الجنوبية القوية الحاسمة في الحرب على الإرهاب قد أتت أكلها وحان وقت قطفها.
إضعاف الجبهة الداخلية بالعاصمة عدن:
وأشار الخبراء والمحللون إلى أن كل تلك الضغوط الاقتصادية والخدمية، ورفع الدعم عن قوات الانتقالي، يأتي في إطار إضعاف الجبهة الداخلية بالعاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب، مقابل تقوية شوكة التيارات المعادية للانتقالي ولمشروع استعادة دولة الجنوب، المتربصين لساعة “الصفر”، يضاف إليها حشود من النازحين اليمنيين تأوي عناصر متدربة وخلايا إخوانية.. مؤكدين أن تركيز الجهود أنصب في الوقت الراهن على إسقاط العاصمة عدن.
وتوقع الخبراء تعكير المشهد الأمني والعودة بالعاصمة عدن إلى مربع العنف حال غفل الجنوبيون عنه، موضحين أن المخطط مكشوف وأن لدى الانتقالي القوة الكافية لإفشاله..
سياسة تعنيف وشيطنة وحماقات لا مبرر عقلاني لها، بل إرهاب يضاف إلى الأزمات المستدامة الجاثمة على كاهل المواطن الجنوبي، وبدلاً من رفعها يتم مضاعفتها.
وتسأل ناشطون جنوبيون: لماذا لا يستهدف الحوثي قيادات الشرعية اليمنيين المتواجدين في الجنوب؟! لماذا الحوثي يحاور الشرعية ويستهدف الجنوبيين في الداخل أو على خطوط التماس الحدودية؟!
اختلف مع الانتقالي ولكن وقوفك في صف العدو معناه خيانة للقضية:
ونبه محللون إلى أن الاختلاف في الرأي مع الانتقالي أو غيره ظاهرة صحية، ولكن أن يتطور الخلاف ليصل إلى الوقوف في صف العدو ضد الانتقالي فهذا معناه خيانة للقضية وانعدام المبدأ.
الكاتب الصحفي الأستاذ عبدالله الصاصي قال في منشور له: من حق أي جنوبي نقد الأخطاء وبالطرق الحضارية، فالكل إخوة يجمعهم وطن مساحة أرضه من المهرة إلى باب المندب، وهذه الجغرافيا الشاسعة تتسع للجميع من أبناء الجنوب، ومن حق الجميع ممارسة النقد البناء في سبيل إصلاح الشأن الداخلي الجنوبي، وفي ذلك عشم ووفاء للأرض ومن عليها، أما أن يقف البعض من المهزوزين في المواقف مع الطرف المعادي لشعبه تحت ذرائع مهترئة وليس لها أساس في الواقع الجنوبي، ففي ذلك جرم في حق العلاقة، ومساهمة في تمزيق اللحمة لمصلحة عدو الأمة الجنوبية جمعاء.
مراجعة الذات:
في سياق ليس ببعيد، دعا الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالجليل الشعيبي، أبناء الجنوب إلى وقفة جادة مع الذات ومصارحة شجاعة للواقع، مشددًا على ضرورة الاعتراف بالأخطاء ومراجعة المسار الذي قاد إلى ما وصفه بـ”الانحدار الجماعي” في إدارة الشأن العام بعد الاستقلال.
وقال الشعيبي إن مصطلح “المناضل”، الذي كان في زمن ما رمزًا للتضحية والإخلاص، فقد معناه الحقيقي وتحول إلى مجرد شعار أجوف يُستخدم لتبرير الفشل، واستغلال النفوذ، وتهميش الكفاءات، وإقصاء العقول.
وأضاف أن إدارة البلاد ظلت محكومة بالشعارات لا بالبرامج، ما أدى إلى تكرار الأخطاء، وانزلاق الجنوب إلى وحدة غير مدروسة دفع ثمنها الجميع شمالًا وجنوبًا.
وأكد الشعيبي، في تصريحاته، أن الجنوب لم يكن ضحية فقط، بل شريكًا في ما آل إليه الوضع، نتيجة الصمت الشعبي المتكرر والخيارات السياسية الخاطئة. واعتبر أن الاعتراف بالخلل لا يُعد ضعفًا، بل يمثل خطوة أولى نحو التصحيح، وبداية لمصالحة حقيقية مع الذات ومع شعب يستحق الوفاء لتاريخه، وصون كرامته، وبناء مستقبل يليق بتضحياته.
القاتل والمقتول من محافظة أبين:
في الأخير، نختم تقريرنا المختصر بفقرات من موضوعات التنوير رقم (٢٠٢) للدكتور المخضرم محمد حيدرة مسدوس، ضمن سلسلة “إصلاح العقول يساوي الحلول”، قال فيها: كانت آخر جملة من موضوعات التنوير رقم (٢٠١) تقول إن نظام القبيلة في صنعاء والنظام الاشتراكي في عدن لن يعودا أبداً٠ وفي هذه الموضوعات نقول:
١/ إن نظام القبيلة في صنعاء هو من خلق القاعدة في محافظة أبين وربطها بالأمن السياسي، وشكل اللجان الشعبية (لقتال القاعدة) وربطها بالأمن القومي.
٢/ لقد تقاتلا، وكان القاتل والمقتول من أبناء المحافظة، ومازال ذلك حتى اليوم، وللأسف أن كل ذلك قد تم بمعرفة المسؤولين من محافظة أبين في نظام علي عبدالله صالح.
٣/ إن ما عمله نظام علي عبدالله صالح في الجنوب من أعمال إجرامية لابد من توثيقها للأجيال القادمة، ولابد من تعريف جيل الشباب الجديد بهذه الأعمال حتى يعرفونها.
٤/ إن جيل الشباب الجديد موهوبون، ولكنهم بلا خبرة، وعلينا نصحهم وتوجيههم. فهم لايدركون بأن مشكلتنا الآن هي في صعوبة الحل مع بقايا النظام السابق دون غيرهم.
٥/ إنها ليست مع الحوثيين، وليست في الرؤية كما يقول البعض، لأن الرؤية هي ((استعادة الوطن والاتفاق على مستقبله)). هذه هي الرؤية السياسية ولا شيء غيرها بكل تأكيد.
٦/ إنه لا يوجد من يعارض ذلك، ولكن البعض لم يدرك بأن هذه هي الرؤية السياسية، والبعض فقط (أين يكون). وهذه الأخيرة نقطة ضعفنا التي جعلت الطرف الٱخر يستغلها.
٧/ إن نقطة ضعفنا هي من جعلت بقايا النظام السابق يستخفون بنا، ففي حوار صنعاء أسقطوا (الندية) بالصفة الحزبية، وفي حوار الرياض أسقطوها أيضاً بالصفة الحزبية.
٨/ إنهم بعد حرب ١٩٩٤م أصبحوا يسمون الوحدة بالوحدة ((الوطنية)) وليس بالوحدة السياسية، وما زالوا يسمونها بالوحدة الوطنية حتى الآن. وهذا يعني بأنها مجرد فرع عاد إلى أصل.
٩/ إنهم الآن يستخدمون الخدمات كسلاح لتركيع عدن، كما قال عبد الناصر الوالي، وهذا ما يتوجب على الوزراء الجنوبيين رفع ما أورده الوالي في مذكرة للرئاسة واشتراط بقائهم بتنفيذها.
١٠/ إن الوالي قد شخص المشكلات وطرح الحل بشكل ملموس. وبالتالي فإنه يقع على الوزراء الجنوبيين نقلها إلى واقع، ولا يخافون من قطع الراتب، لأنه لم يقطع عن السابقين.
