الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

«سلام هانس غروندبرغ وقضية شعب الجنوب» الرسائل والدلالات .. !

سمانيوز / تقرير / حنان فضل

أعلن هانس غروندبرغ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن عن توصل الأطراف اليمنية للالتزام بمجموعة من التدابير تشمل تنفيذ وقف إطلاق النار ويشمل عموم اليمن وإجراءات لتحسين الظروف المعيشية والانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقال في بيان له إنه سيعمل مع الأطراف في المرحلة الراهنة لوضع خارطة طريق تحت رعاية الأمم المتحدة تتضمن هذه الالتزامات وتدعم تنفيذها عبر صرف مرتبات جميع القطاع العام واستئناف صادرات النفط وفتح الطرق في تعز وإجزاء أخرى من اليمن ومواصلة تخفيف القيود المفروضة على مطار صنعاء وميناء الحديدة.

يأتي هذا البيان بعد الوضع الذي تمر به البلاد من الناحية الاقتصادية ولكن في الملف السياسي يخطو الخطوات الصحيحة خاصة بعد زيارات الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي في بعض الدول الغربية وهذه مؤشرات تدل على تطور وتقدم في الشأن السياسي.

ولكن إعلان المبعوث الأممي جاء العكس حيث استبعد حل قضية الجنوب ورسم خارطة الطريق دون استعادة دولة الجنوب وهذا البيان كانت له ردود دبلوماسية عبر بيان المجلس الانتقالي الجنوبي الذي رحب بالجهود المبذولة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان الرامية إلى إيقاف الحرب في اليمن. وأردف المجلس الانتقالي قائلا : إذ يرحب المجلس الانتقالي بأي جهود سلام بعد أن يتم استكمال المشاورات مع جميع الأطراف الفاعلة لضمان تحقيق عملية سياسية شاملة وناجحة.فإننا نؤكد على ضرورة وجود عملية سياسية لحل قضية شعب الجنوب من خلال تضمين القضية في المسار التفاوضي التي سترعاه الأمم المتحدة.

ولكن التساؤلات تبقى حول إعلان بيان المبعوث الأممي بعد لقاءات الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي بأعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي في المديريات والعاصمة عدن،وهنا تكون التساؤلات ؛هل تحركات ولقاءات الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي أثارت جدلاً واسعاً وأنه سيكون خطراً عليهم في استعادة الجنوبيين حقهم وترسيخ مبدأ المجلس الانتقالي الجنوبي حامل القضية الجنوبية، وهذا يعيد حاضنته الشعبية من جديد وخاصة بعد إيضاحه بالشأن السياسي عكس الاقتصادي والوضع المتدهور.

وفي السياق يرى محللون سياسيون أن السلام لن يكون إلا بحل القضية الجنوبية.

حيث قال ثابت حسين صالح باحث ومحلل سياسي وعسكري استراتيجي : حصر أطراف النزاع في اليمن بحسب إعلان جروندبيرج في الحوثيين (محمد عبدالسلام) وسلطة الشرعية (د.رشاد العليمي) فقط، رجح العلامات المثيرة للاستغراب والشكوك حول جدية هذا الإعلان.

وعلى أي حال النقاط الواردة في الإعلان ليست جديدة بل مكررة وتنحصر في الجوانب الإنسانية والخدمية، وقد تم الإعلان عنها في العديد من التصريحات السابقة.

وفي الوقت الذي رحب فيه التحالف والشرعية بهذا الإعلان، هاجم الحوثيون هذا الإعلان واعتبر بنوده نسج من الخيال، وأنه لم يتم الاتفاق على أي منها، وأن المبعوث الأممي غير معني بتقديم هذا الاتفاق”.

لذلك يمكن القول أن هذا الإعلان أصبح ما يشبه رمي حجرة في المياه الراكدة وحالة اللاحرب واللاسلم السائدة في اليمن وخاصة بين الحوثيين والتحالف وبين الحوثيين ومقاومة الشمال في تعز ومأرب والساحل الغربي فيما تظل حرب الحوثيين ضد الجنوب وقواته وشعبه قائمة ومستمرة.

كما أن التوقيت الزمني لذلك الإعلان يوحي وكأنه جاء في وقت كان الرأي العام يتوقع وينتظر ردعا أمريكيا صارما لتصرفات إيران وذراعها الحوثيين التي عطلت الملاحة الدولية في البحر الأحمر لإلحاق الضرر الأكبر بباب المندب وقناة السويس.

وخلاصة الأمر ما زالت الآمال عن اتفاقات حتى في الجوانب الإنسانية بعيدة المنال ناهيك عن المسار السياسي الذي يظل هو الغائب الأكبر والتائه وسط سيل من التصريحات والتفريعات والثانويات وأنصاف الحلول.

فيما قال المحلل السياسي الدكتور جمال ابوبكر عوض عباد : إن بيان المبعوث الأممي لليمن يعد بيانا منقوصا من الناحية السياسية لكونه تطرق إلى الجانب الاقتصادي والأمني فقط ، كما استند البيان إلى عملية السلام لوقف إطلاق نار شاملة في عموم اليمن والعمل على إصلاحات اقتصادية لتحسين الوضع المعيشي ودفع الرواتب من خلال عملية سياسية شاملة وبرعاية أممية وإقليمية متجاهلا أبرز القضايا الرئيسية للصراع الدائر في اليمن.

حيث أن البيان كان نوعا ما إيجابيا في مضمونه الإنساني فقط والذي ركز الحديث عن معاناة سنوات طويلة من الحرب بين اليمنيين متجاهلا معاناة أبناء الجنوب ولهذا نقول وبكل صراحة أن هذا البيان يحمل في مضمونه جانبا سلبيا على أساس تهميش القضية الجنوبية متجاهلا تطلعات أبناء الجنوب العربي في استعادة دولتهم الجنوبية التي منحها لهم ميثاق الأمم المتحدة المنصوص عليه في المادة 61 من ميثاق الأمم المتحدة حيث كان شعب الجنوب يتطلع إلى هذا القانون ونصوص فقراته الثلاث وعدم تجاوز الحق القانوني والذي يجب أن يكون في مقدمة نص البيان الاممي.

إن ضمان استمرارية واستدامة سلام شامل أمر بالغ الأهمية وهنا سوف نكشف حقيقة استبعاد القضية الجنوبية وذلك من خلال ما قام به المبعوث الأممي من حوارات مع عدة أطراف سياسية في البلاد يؤكد الحاجة الملحة إلى تحديد مستقبل الجنوب بشكل يضمن تحقيق عملية سلام دائم في اليمن من خلال عدم الإصغاء لصوت أبناء الجنوب في تخطي عقبة ما تسمى الوحدة اليمنية التي تعد عائقا أمام كل جهود السلام في اليمن.

إن عملية نجاح أي عملية سياسية باليمن في الوقت الراهن وبشكل عام يجب أن ترتكز على قاعدة أساسية تحمل في مضمونها جوهر الصراع بين الجنوبيين والشماليين على حد سواء ودون ذلك يعد عملا سياسيا ناقصا وغير صائب.

إن البيان الصادر عن المبعوث الأممي ركز على القضايا الثانوية لجوهر الصراع في اليمن وأخرى فرعية تتعلق بالثروة التي هي حق من حقوق أبناء الجنوب في حين أنه مستبعد القضية الجنوبية من خلال إدراجها في نص مختصر في كلمتين على أساس تحديد مستقبلهم بشكل جماعي، ولذلك فإن التمكين لتحديد مستقبلنا يقع أمام أبناء الجنوب دون غيرهم من اليمنيين، وهذا ما لم يدركه المبعوث الأممي لليمن في بيانه معتبراً أن القضية الجنوبية تحل في إطار الشرعية اليمنية معتبراً أن المجلس الانتقالي الجنوبي مكون سياسي في إطار الشرعية وليس كيانا مستقلا بذاته مثله مثل جماعة أنصار الله.

إن الحلول المنقوصة سوف تكون بمثابة القنبلة الموقوتة في الوقت الراهن وهذا يعني أنه لا يجوز تجاوز القضية الجنوبية بأي حال من الأحوال مما أدى إلى انتقاد واسع النطاق بين الأوساط السياسية الجنوبية للبيان الأممي.

حيث أن بيان المجلس الانتقالي الجنوبي حول بيان المبعوث الأممي بشأن خارطة طريق كان مرحباً به على أساس مساعي المبعوث الدولي للجهود المبذولة الرامية إلى إيقاف الحرب في اليمن وبصورة توافقية مع الأشقاء في المملكة وسلطنة عمان لكون أن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي قد اختارت مسار السلام العادل للقضية الجنوبية دون الانتقاص منها حتى لا تكون هناك حاجة إلى خيار مسار آخر من عدة مسارات فى الفترة المقبلة. حيث أن زيارة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي حفظه الله ورعاه إلى عدة مواقع جنوبية حدودية مع العربية اليمنية جاء ليؤكد أن موقف المجلس الانتقالي الجنوبي ثابت لا يتغير تجاه القضية الجنوبية في استعادة دولتنا الجنوبية وليس تعبيراً عن ما يدور في فلك الخارج من التفاف على أساس أن تكون القضية الجنوبية في إطار تفاوضي مجهول الرؤية مستقبلاً.

فقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي دوماً مع السلام وفق ما جاء في بيانه وعدم تقديم أي تنازلات سياسية وأيضاً استكمال الطريق الصحيح وعدم تجاوز دماء الشهداء والجرحى الذين قالوا كلمتهم الشهيرة ننتصر أو نموت في ميادين الشرف والبطولة من أجل استعادة الدولة الجنوبية وفك الارتباط مع الشقيقة الجمهورية العربية اليمنية ولا خيار آخر أمامنا غير استعادة الدولة الجنوبية وهذا ما قاله سيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي في خطابه أمام قيادات وهيئات المجلس الانتقالي الجنوبي في الاجتماع الأخير الذي عقد في العاصمة الأبدية للجنوب مدينة عدن الجنوبية وأننا لن نحيد عن درب الشهداء والجرحى مهما كان الثمن غاليا.

فيما يقول المهندس جمال باهرمز : أزمة اليمن تتمثل في قضية الجنوب فقط حقيقة لاتوجد قضية في مايسمى الأزمة اليمنية إلا قضية الجنوب العربي فقط وكثيرا ما نسمع جملة الأزمة اليمنية وهو مصطلح مخادع والحقيقة إنهاء القضية الجنوبية أو تكرار الحروب اليمنية على الجنوب العربي.

وعلينا أن نفرق بين القضايا الرئيسية مثل قضية وطن وقضية فساد ،وقضية صراع على السلطة، وقضية اختلاف بين الأحزاب.

فمثلا قضية الصراع على السلطة حصل في كل الدول وانتهت في وقتها وتعامل المجتمع المحلي في هذه الدول والمجتمع الدولي مع سلطات الأمر الواقع في السودان وتونس وليبيا والعراق وكثير من الدول ، وأهم دليل في مصر حيث انقلب مرسي على مبارك وأدخله السجن وبعد ذلك انتفض الشعب المصري على مرسي والإخوان ونصبوا الرئيس السيسي وتعامل المجتمع المحلي والدولي مع سلطات الأمر الواقع وانتهى الصراع على السلطة.

وهذا ماحصل في صنعاء حين يتعامل المجتمع الدولي مع سلطات الأمر الواقع وتطبيع الحياة.

وبذلك تنتهي الأزمة اليمنية كما يسموها ، لكن لأن هناك قضية وطنية حقيقية وهي قضية شعب الجنوب وتكرار اجتياح الجنوب العربي من قبل أنظمة الحكم في العربية اليمنية بعد أن انقلبت سلطات دولة الوحدة إلى أدوات إرهاب للدولة الإرهابية العميقة لصنعاء.

ولأن هذه القضية الأساسية لم تحل أو تحظى بالاهتمام فالأزمات والحروب مستمرة بل وطالت حتى دول الجوار والممرات المائية والجوية والبرية الدولية وأصبح هناك تدخل إقليمي ودولي.

وللتدليل حول ذلك فقد قالها مسؤولون يمنيون في منظومة الشرعية ولا زالوا يكرروها كالاتي (قضيتنا الأساسية مع شعب الجنوب أما اختلافنا مع الحوثي سيحل بالتفاوض وهو صراع فقط على السلطة والحوثي أخونا وهو مكون يمني ولن نحاربه وندمر بلادنا.

لكن حربنا الحقيقية هي مع الانفصاليين (شعب الجنوب) الذين يريدون تمزيق اليمن (استعادة دولتهم الجنوب )وهذا التصريح ينفذ على أرض الواقع منذ تسع سنوات من تحرير الجنوب، فالقتل والإرهاب يمارس فقط على أبناء الجنوب إنما الحوثي وأي يمني فيتم مدهم بالأموال والأمان والتوظيف والسلاح والدعم السياسي وإقامة الهدن .

فالجبهات التي فيها قوات جنوبية مشتعلة باستمرار مع مليشيات صنعاء مثل جبهة الضالع ومكيراس وشبوة

لكن الجبهات التي فيها الجيش الوطني مثل مأرب والجوف وتعز ففيها تخادم مع مليشيات الحوثي ودعم بالسلاح والأموال وغيرها والجبهات التي ينهزم فيها الحوثي من قوات الجنوب يتم إنقاذه بعمل الهدن مثل الحديدة والساحل الغربي.

بل أنهم غيروا اتجاه بوصلة الحرب إلى اتجاه عدن بشعار غزوة خيبر وإعادة شعارات التكفير لتحرير الجنوب من أبنائه .

لذلك لن تحل أزمات اليمن إلا بحل قضية شعب الجنوب كقضية أساسية ومحورية وبما يحقق إرادة الشعب باستعادة دولته الجنوبية وعلى المفاوض الجنوبي توضيح أنه لاتوجد قضايا غير قضية الجنوب الوطنية ولايوجد حرب إلا بين صنعاء وعدن ولن يكون السلام إلا بحل قضية شعب الجنوب العربي.

فيما تحدث المحلل السياسي طارق عبدالرحمن المفلحي قائلا :

تبقى الحلول غير قابلة للتنفيذ أو مرفوضة جنوبيا في حالة كان ذلك على حساب ثروات الجنوب وعلى حساب دماء عشرات الآلاف من أبنائه، ومايزيد من الشك الجنوبي تجربته المريرة في كل الاتفاقات والمعاهدات السابقة التي نقضها ساسة وعساكر أنظمة صنعاء المتعاقبة منذ نقضهم اتفاق الوحدة 1990 ووثيقة العهد والاتفاق ثم حرب التكفير والاحتلال الشامل للجنوب صيف 1994 ماتعرضت له مؤسسات الدولة من نهب ودمار واستمرت نفس الأحزاب ومليشياتها ومعسكراتها في انتهاج نفس السياسة الدموية والتكفيرية والعنصرية ضد الإنسان الجنوبي وحقوقه المشروعة.

إن كان سلاما عادلا فأننا أهله ودعاته وأيادينا ممدوة له منذ سنوات طويلة، سلاما يحترم وضع الدولة والشعب الجنوبي وحقه في أرضه وثروته ومستقبله السياسي والوطني، وإلا فإن تجاوز هذه الخطوط الحمراء في أي عملية سلام مزعومة لن تكون إلا إعادة لنفس الاتفاقات والمعاهدات التي لا تنفذ مطلقا بل تكون بوابة عبور أخرى لنفس مسلسل الدم والهدم والإقصاء والطائفية العنصرية

ولهذا فإن الجانب الجنوبي ممثلا بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمثل معظم المكونات الوطنية الجنوبية والشعب الجنوبي يصرون على تكافؤ التمثيل في أي حوارات واتفاقات سلام وغيرها تمنح الجنوبيين وضع رؤيتهم ومطالبهم المشروعة على طاولة الحل لوقف دائم للحرب وسلام حقيقي ينعم به الشعبان والدولتان.

إن أسباب الشك لدى الجنوبيين واقعية وحقيقة بعد كل ماتقدم من تجارب ومايجري اليوم من تحشيد حوثي إخواني يمني باتجاه حدود الجنوب والمناطق التي ماتزال بيد المعسكرات اليمنية ونتيجة للخطاب المتطرف للحوثيين والأحزاب اليمنية الأخرى المعادية للجنوب ومطالب أهله في فك الارتباط بعد الفشل الذريع للوحدة المشؤومة، واقرأ في زيارات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي لباب المندب ولقائه بقيادات عسكرية وأمنية جنوبية إشارة على عدم وجود تطمينات من قبل قيادة التحالف العربي والمبعوث الأممي بما يخص المليشيات الحوثية وطيشها وتعطشها لمزيد من الأعمال الإجرامية والسيطرة مجددا على باب المندب ومحافظات الجنوب المحررة، وبالتالي فإن التفاؤل بسلام حقيقي لن يكون واقعيا بل أن الحرب تكاد تقرع طبولها بين لحظة وأخرى مالم تتغير لغة وأساليب مجلس الأمن وقيادة التحالف العربي الرخوة التي تشجع الحوثي على مزيد من التعنت والإجرام والأعمال الإرهابية سواء على بلدنا بالمقام الأول وعلى خطوط التجارة العالمية وأمن دول الجوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى