نازحي الشمال في الجنوب وقصة الهروب الكاذب من الحرب..لماذا يعودون لمدنهم لقضاء أيام العيد؟

سمانيوز /تقرير
الهروب من الحرب يعني البحث عن النجاة والمغادرة القسرية تفرضها ظروف المعارك الدائرة في مناطق الصراع، خاصة مناطق الكثافة السكانية التي تعج بالمدنيين من الذين لا ناقة لهم ولاجمل . وهذا ما يجري ملاحظته في مختلف الحروب الدائرة حالياً، والحروب الماضية في الدول التي شهدت ومازالت تشهد صراعات مسلحة.
وهنا نطرح مثالاً عن بعض الدول التي تشهد حرباً كسوريا أنموذجا، وما يمارسه نازحي محافظات الشمال في محافظات الجنوب غير مفهوم وغامض في النزوح الحقيقي، حيث تحول نزوحهم إلى رحلة عمل تنتهي مع حلول المناسبات الدينية كعيدي الفطر والأضحى، والمناسبات العائلية الأخرى،
قصة النزوح الكاذبة:
كذبة النزوح يعيش الشماليين تفاصيلها
منذ تحرير محافظات الجنوب من مليشيات الحوثي الإيرانية في أغسطس 2015م، وتحولت محافظتي عدن ولحج قبلة لمئات الآلاف من النازحين من محافظات الشمال تحت مبرر الهروب من الحرب التي تدور رحاها في مناطقهم حسب زعمهم خاصة محافظتي تعز والحديدة،
ومنذ الوهلة الأولى على نزوحهم وفي ظل عدم الاستقرار الذي فرضته حرب المليشيات على الجنوب، مارس ما يسمى بالنازحين عادات وطقوس غريبة، باعتبارهم نازحين، وتجسدت تلك العادات والطقوس في حمل أنفسهم والعودة إلى مناطقهم في محافظاتهم بحجة قضاء إجازات الأعياد أو المشاركة في أعراس عائلية تاركين خيامهم ومنازلهم المستأجرة قبل العودة إليها مجدداً بعد انقضاء أيام اجازاتهم في محافظاتهم، ثم يأتون مهرولين إلى محافظات الجنوب باعتبارهم نازحين مع سبق الاصرار والترصد في كذبة أطلقوها واحبوا العيش في تفاصيلها.
نازحين يقضون العيد في مناطقهم:
هذا العام لم يختلف كثيراً عن سابقيه فيما يتعلق بقصة النزوح فقبل حلول عيد الأضحى المبارك شهدت محافظات الجنوب حركة عودة كبيرة للنازحين الشماليين إلى محافظاتهم لقضاء إجازة العيد، وشوهد النازحين على متن عشرات الحافلات وهي تنطلق بهم من محافظتي عدن ولحج تسلك خط مدينة الوهط في مديرية تبن عبر خط الرجاع مروراً بمديرية طور الباحة إلى محافظة تعز، وبعضها يسلك الخط الساحلي مروراً بمديرية رأس العارة إلى محافظة الحديدة، ومنها الانطلاق إلى مناطقهم في مديريات محافظاتهم التي تقبع غالبيتها تحت سيطرة مليشيات الحوثي، تلك المليشيات التي كانت حد تعبيرهم السبب في نزوحهم إلى الجنوب وترك مناطقهم ومنازلهم مجبرين في رحلة الخوف والمخاطر . ومع ما يدّعوه إلا أنهم يتنقلون في تلك المناطق دون ان يتعرضوا للمساءلة أو المحاسبة من المليشيات التي كانت المتسبب في تهجيرهم .
نزوح لا يحقق الشروط:
عشرات الآلاف من النازحين تحتظنهم محافظات الجنوب في العديد من المخيمات وفي منازل مستأجرة يضاف إليهم المئات من العمالة، يتحركون ذهاباً وأياباً من الجنوب إلى الشمال دون قيود، وخلال سبع سنوات من عمر حرب المليشيات ظل ما يسمى بالنازحين بين الهروب نزوحاً والعودة استرخاء وإجازة بطريقة لا تمثل معنى النزوح، كما لا تحقق شروط النازح الذي ترك كل ما يملك ليجد نفسه في مكان النزوح لا يملك مما كان يمتلك في منطقته، أي لم يبقى له شيء ولم يتبقى له إلا أن يتلحف السماء ويتوسد الأرض حتى تتدخل المنظمات المعنية بشأن النزوح، وتقدم له ما يسد حاجته في ظل تمسكه بكل معاني الأمل في عودة قريبة إلى منطقته ومنزله وعدم مغادرته لهم مهما كانت الظروف .
نزوحهم تقليعة عصرية:
أصبحت حركة النزوح الدائرة في محافظات الجنوب تقليعة العصر وموضة جديدة يمارسها ما يسمى بنازحي الشمال منذ أن وطأت أقدامهم تراب الجنوب . ويشير العديد من المواطنين إن ظاهرة نزوح أبناء المحافظات الشمالية ثم عودتهم ثم الهرولة مجدداً إلى محافظات الجنوب يؤكد زيف نزوحهم الذي يمارسونه تحت ظلاله تصرفات النازحين في استجداء المنظمات والبحث عن معوناتها ومساعداتها قبل العودة إلى مناطقهم .
موضحين إلى إن نزوح مواطني الشمال إلى الجنوب لا يعطي انطباع النزوح في تواجدهم ثم العودة، حيث لم يحصل طوال الحروب التي شهدها العالم منذ الحرب العالمية الأولى وما بعدها حتى اليوم، إن كان هناك نازحين من بلد إلى بلد وأثناء استمرار الحرب يعودون لقضاء إجازات الأعياد أو المشاركة في المناسبات العائلية ثم العودة للنزوح،
مشددين على ضرورة تنظيم مسألة النزوح للنازحين من خلال دخولهم محافظات الجنوب والبقاء حتى إنتهاء الحرب، ومن يغادر يمنع من العودة إلى الجنوب تحت أي مبرر ويعتبر غير نازح.
نازحين من مناطق آمنة:
إن من يتابع واقع نازحي الشمال إلى الجنوب يستطيع أن يعرف حقيقة النزوح وذلك من خلال ملاحظة إن 70 بالمئة من مجموع النازحين هم من المهمشين، وقد وجدوا في فكرة النزوح فرصة الاسترزاق السهل، بفضل ما يدره عليهم النزوح من خيرات المنظمات والجمعيات وفاعلي الخير، فرصة لم تتحقق لهم في مناطقهم بالمحافظات الشمالية في ظل أعلى درجات الأمن والاستقرار حيث يعيشون.
والمتابع لواقعهم يلاحظ إن مناطقهم في الشمال آمنة ومستقرة ولا يوجد أي مبرر لنزوحهم في أي حال من الأحوال، ويأتي استمرار بقائهم وممارسات طقوس الذهاب والأياب طمعاً في العيش الرغيد السهل .
عودة النازحين لاستلام حوالات المنظمات:
أكدت مصادر متطابقة إن الكثير من النازحين بعد أن ضمنوا رفع أسمائهم في قوائم الحوالات النقدية التي تقدمها المنظمات، سارعوا في العودة إلى مناطقهم واستقروا فيها، حيث يحصلون على تلك الحوالات عبر محال الصرافة في محل اقاماتهم،
وأشارت تلك المصادر إن النازحين العائدون وكّلوا من ينوب عنهم في استلام حوالاتهم في محافظات الجنوب وتحويلها إلى أصحابها، وبيّنت المصادر إن بعض النازحين من العائدون يأتون من مناطقهم لاستلام حوالاتهم ومساعداتهم بعد التواصل من قبل مقربيهم واعلامهم عن موعد صرفها ثم العودة من حيث أتوا.
نازحين في قبضة الأمن:
ومع إن محافظات الجنوب تحتضن النازحين من محافظات الشمال وفق الجهود الإنسانية لمساعدتهم وتوفير لهم الملجأ الآمن وتقديم المساعدات الغذائية والإيوائية وتوفير الاحتياجات الضرورية، إلا أنهم مثلو أحد عوامل الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في الجنوب من خلال تنفيذ العديد من عمليات السطو والسرقات واقتحام المنازل وتشكيل العصابات وبيع وترويج المخدرات والقيام بجرائم التقطعات، وقد أكدت العديد من المحاضر الأمنية في محافظات الجنوب على القبض على العديد من النازحين في تهم مختلفة والإعلان عنها في مختلف وسائل الإعلام، وهذا ما يؤكد على مساهمتهم في زعزعة الأمن والاستقرار الجنوبي في ظل نزوحهم غير المبرر .
نزوح بحاجة إلى مراجعة:
تظل عملية النزوح لمواطني الشمال إلى محافظات الجنوب في حرب مليشيات الحوثي ظاهرة بحاجة إلى مراجعة من قبل الجهات المسؤولة والمعنية في ظل نزوح عام كامل خوفاً من الموت وهرباً من الاقتتال وتجنباً لملاحقة عناصر مليشيات الحوثي، والعودة إلى مناطقهم لقضاء إجازات الأعياد والمناسبات الأسرية، حتى إذا انقضت أيامها كشفوا عن سيقانهم وشمروا عن سواعدهم مهرولين إلى الجنوب تحت مبرر أنهم نازحون حتى تنتهي الحرب.
