ورقة بحثية بعنوان : (الأضرار الكارثية الجسيمة لمحطة الفحم الحجري على حياة وممتلكات ابناء المسيمير الحواشب)

سمانيوز/تقرير الباحث الخبير / الكيبل العمري:
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآله وأصحابه المنتجبين أما بعد:
الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأحيي الجميع كلا بسمه وصفته، ويشرفني ويسعدني أن أشارك بهذه المداخلة البحثية والعلمية التي نتمنى أن يكون لها صدى واسع على مستوى العالم أجمع، والشكر الجزيل لكل من ساهم في أفرد المساحة أمامي للحديث.
الحروب لها أنواعها وأشكالها المختلفة، وهي لا تدمر البلدان والمدن فحسب، لكنها تدمر النفوس أيضا، حقيقة مؤلمة تلخص الواقع المرير الذي يعيشه أبناء المسيمير والمناطق المجاورة لها، وما خلفته سنوات عمل مصنع الأسمنت التابع لشركة أولاد هائل سعيد أنعم والمسماه (الوطنية) المعتمدة على مادة الفحم الحجري القاتلة والمحرمة وذات الآثار الكارثية المدمرة على حياة البشر ونفسياتهم وممتلكاتهم وهذا هو الدارج في كل الحروب الكونية، لكنه في منطقتنا أكثر بشاعة ومأساوية، في ظل صمت مخجل تبديه كل المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية المعنية بهذا الشأن لما يحصل للمسيمير الحواشب وابنائها.
محطة الفحم الحجري، لم تكتف بتدمير الممتلكات الزراعية والحيوانية وقتل المواطنين الأبرياء نساءً ورجالا كبارا وصغارا بلا رحمة من خلال سمومها الفتاكة، بل أمعنت في تدمير نفوس وأحلام الأجنة وهم في بطون أمهاتهم، الذين لا يعرفون الحقد والكراهية ولا يعلمون لماذا دمرت حياتهم وقتلت أرواحهم وتشوهت أجسادهم واجهضتهم أمهاتهم وهم في المهد.
فمنذ اعتماد هذه المنشأة في عملها على مادة الفحم الحجري المحرمة دوليا، تجاوز عدد الوفيات في مديرية المسيمير والمناطق المتاخمة لها الآلاف في العام الواحد، تتوزع أسباب الوفاة بين الأمراض والأوبئة المستعصية والغريبة الأخرى التي لم تكن معروفة او معهودة من قبل، كما تجاوز عدد الأطفال المتشوهين خلقيا وذوي الإعاقات والعاهات المستديمة والمختلفة ايضا الآلاف، كما سجلت الحالات المصابة بالأورام السرطانية بين أوساط الأطفال وكبار السن ذكورا وإناث اعلى مستوى لها سنويا، كما يعاني أكثر من 10 الف طفل من أمراض سوء التغذية، فيما يموت أكثر المصابين من سكان المديرية سنويا بسبب المضاعفات الشديدة لتلوث الهواء والبيئة التي يعيشون عليها، بالإضافة إلى أكثر من ألف طفل يعانون من تشوهات خلقية غريبة، وآلاف آخرين مصابين بأمراض مزمنة مختلفة يحتاجون فيها للسفر السريع للعلاج في الخارج لكن ظروفهم المادية والمعيشية تمنعهم وتحول دون ذلك.
وفي الجانب الزراعي، أصبح وضع المواطنين صعبا للغاية حيث الحقت نفايات المحطة وانبعاثاتها وعوادمها السامة دمارا واسعا وشاملا في النظام الزراعي الذي يعتمد عليه السكان لتوفير اسباب الحياة، حيث هلكت نسبة كبيرة من المزارع وتلاشت وانتهت ومسحت من وجه الأرض، واتلفت كل المحاصيل والثمار الى جانب تدمير الأرض نتيجة السموم ولم تعد تلك الأرض قابلة للخصوبة والزراعة والإستصلاح والحرث والإنتاج مرة أخرى جراء وصول التسربات السمية الى قاع تربتها، كما نفقت عشرات الآلاف من رؤوس الماشية وأعواد النحل التي كانت تعيل الآف العوائل والأسر ويعتمد عليها نسبة كبيرة من المواطنين لتسيير شؤون حياتهم وجلب اسباب العيش والبقاء في ظل الفقر المدقع الذي يعاني منه الجميع، وتؤكد العديد من الدراسات والأبحاث العلمية التي أجريت على الأرض والمعززة بالأدلة والبراهين الدامغة بان من يقف وراء هذا الدمار وتصدير السموم صوب مناطق المسيمير هي محطة الفحم الحجري التي يعتمد عليها مصنع أسمنت الشركة الوطنية للأسمنت في عملية التشغيل والإنتاج.
وعن الأضرار الأخرى لمادة الفحم الحجري على الأطفال والرجال والنساء وانعكاساتها السلبية على حياة الجميع مثل الأمراض الصدرية والهضمية والجلدية والتحسسية والربو والأمراض النفسية المتصلة أسبابها بهذه المادة السامة وانبعاثاتها الخطيرة، فان تلك الآثار ستبقى عالقة في أرض وبيئة المنطقة لفترات طويلة حتى لو تم إغلاق هذه المحطة وتعويض المتضررين والمنكوبين من كوارثها الفضيعة، واثبتت كل التقارير التبعات الخطيرة على حاضر المسيمير ومستقبل أجيالها، في جريمة ممنهجة ومتعمدة ستظل وصمة عار في جبين أولاد هائل سعيد أنعم والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان والطفولة والزراعة والحيوان لسنوات قادمة.
هذه الآثار المدمرة للأسف سوف تكون لها ايضا تداعيات مستقبليه مدمرة على الأطفال والبالغين وستمتد لعدة أعوام، حتى بعد ايقاف عمل المحطة القاتلة، فبعضهم بحسب الدراسات والأبحاث سيظل يعاني طوال حياته سيما مع استمرار العمل بهذه المادة المحرمة دوليا والتوقع بإرتفاع عدد الحالات نتيجة لهذا التعنت والإصرار على القتل والتدمير.
وفي ظل استمرار عمل هذه المنشأة بتلك الطريقة المخالفة للقوانين والنظم والأعراف الدولية، تشير الكثير من التقارير الصحية والبيئية الصادرة من جهات مختصة إلى أن الوضع التغذوي للأطفال في مديرية المسيمير يواجه بصورة متزايدة مخاطر التعرض لتبعات وخيمة في مختلف المراحل العمرية، حيث وصلت معدلات سوء التغذية في الوقت الراهن إلى مستويات شديدة الخطورة في مختلف مناطق المديرية، إذ يتناول 15% فقط من الأطفال الحد الأدنى المقبول من الغذاء الذي يحتاجونه لأجل بقائهم على قيد الحياة ونموهم وتنميتهم، ويقدر عدد الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات المصابين بسوء التغذية الحاد المتوسط والحاد الوخيم بعشرات الآلاف.
وفي كل عام يحتفل سائر العالم بيوما للصحة ويوما للبيئة النقية والنظيفة الخالية من الشوائب والعوادم وعوامل التلوث والمنغصات الأخرى، تحل هذه المناسبات علينا ونحن وأطفالنا وأسرنا نعيش أوضاعا مأساوية صعبة وحياة قاسية ومعقدة تفتقر الى أدنى وايسر وابسط مقومات الحياة الكريمة جراء عدوان يستهدف كل ما يتصل بحياتنا، عدوان بربري غاشم وجائر لايستثني حتى الحجر والشجر والحيوان، عدوان ينتهك حقوقنا المكفولة شرعا وقانونا في العيش والحياة وينال من براءة أطفالنا ويدمر ممتلكاتنا ويقتلنا بطريقة بشعة شنيعة ووحشية، فيما الصمت لايزال عنوانا بارز لموقف المنظمات التي تدعي زورا وبهتانا بالدفاع عن حقوق الطفل والإنسانية.
