الفنون العدنية تستحضر ماضيها رغم الظروف القاسية.

سمانيوز/تقرير/حنان فضل
عدن المدينة التي تميزت بالفنون والموروث الشعبي والأدب والشعر،المدينة الساحرة في طلتها الفنية والثقافية، تختلف عن بقية المدن فهي مدينة فريدة امتزجت على سواحلها الألوان العدنية وفي شوارعها وبين أحيائها تلاقحت الألسن واللهجات واللغات، وفوق معابدها ذُبحت قرابين وبين جدران مساجداً ارتفعت أصوات الأذان والتكبير والتهليل والتحميد وتقاطر على أصوات أجراس كنائسها النساء والرجال من مختلف الأماكن، وفي الأعياد الوطنية،ترفع الأعلام وتتزين بتراثها الفني والرقصات الشعبية الاستعراضية تسحر ناظريها وترسم الصورة الفنية التي قدمتها في تلك الفترة في ذاكرة أهاليها لتكون بمثابة توثيق مستوطن في ذاكرتهم عبر الزمن.
ولكن حين تتغير الموازين وتصبح هذه الفنون الجميلة عبارة عن ذكريات منها ماتت مع من مات ومنها باقي يومنا هذا ولكن بسبب الأزمات والنكبات التي مرت بها مدينة عدن لم تكن بالسهلة على أهاليها،بل امتزجت ذاكرتهم تلك الصورة الأخرى التي حطمت كل الأماني والموروث التي تميزت به العاصمة الساحرة،لا أحد ينسى ما فعلته الوحدة المشؤومة وكيف تمت سرقة مقدراتها من ثقافة وفن وأدب وشعر وتحويلها إلى ماضي (في خبر كان)وإدخال أساليب غريبة، دخيلة لم تعرفها مدينة عدن،ليأتي اليوم التي يشتاق فيها أهالي عدن خاصة والجنوب عامة للعودة والحنين إلى الزمن الجميل،وحين نسأل أشخاص مخضرمين كيف كانت عدن خاصة والجنوب عامة من ناحية تراثها وطلتها البهية أثناء الأعياد والمناسبات الوطنية؟ فـالإجابة: مختصرة بمعانيها الصادقة وهي كانت أيام جميلة نتمنى جزء منها أن يعود ولو لحظات.
ما أجمل تلك الأيام وما أروع صانيعها ونثرها في الأعياد والمناسبات الوطنية والمتفرج يستمتع ويدند مع أوتارها العذبة المتراقصة بألحان المزيكة العدنية.
نعم المزيكة العدنية لا يعرفها غير أهالي أصحاب الزمن الجميل،فهذه المسميات لم تعد تتواجد حاليا ً بسبب الثقافة الدخيلة من المحتل الشمالي،
تاريخ عدن من الناحية الثقافية والفنون والتراث الشعبي:
المزيكة العدنية: لعبت “المزيكة العدنية” دوراً كبيراً في المجتمع العدني،وكان يطلق على الفنانين في اللهجة العدنية”المَطاربة” أي أهل الطرب،بدأت المزيكة العدنية في 1920م حين تشكل محمية عدن،حيث كانت تلك الفرق تشارك في المناسبات وفي حفلات الزواج.
والآن وحين تآمرت قوى الشر على العاصمة عدن ولم يكتفوا بإستنزاف ثرواتها، بل استنزفوا كل ما يملكه الجنوب من أرض وهواء والمناظر الخلابة والفنون والتراث والثقافة بأنواعها،حتى الأعياد والمناسبات الوطنية اقتصرت على ثقافتهم الوهمية التي تصنعها عقول القبيلة ومعتقداتهم المحصورة والتقييد وإدخال أفكار الوحدة المشؤومة التي لا تخدم عملية التقدم والازدهار بل تسببت بالانحطاط حتى أصبحت العقول تتخوف من التطور والتقدم،ويكون تفكيرهم مقتصر على أشياء صغيرة والانشغال بقوت يومهم بسبب الظروف القاسية ضد المواطن الجنوبي وحرمانه من حقه كمواطن يعيش في وطنه برخاء وتوفير الخدمات الأساسية حتى يستطيع العيش وبناء مستقبله ولكن الذي يحدث العكس لا يزال النضال مستمر ولكن نضال اليوم يختلف عن نضال الأمس،نضال اليوم من أجل توفير لقمة العيش.
ولهذا يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس قاسم الزُبيدي الذي لا يزال يبدل جهوداً حثيثة في إخراج الجنوب من هذه المحنة وتقديم الحلول المناسبة،ولكن الأعياد تظل الطقوس التي يحتفل بها المواطن من زمن القيود إلى الحرية،وخروج الإستعمار من أرضه، عيد الاستقلال الوطني الـ54 الثلاثين من نوفمبر الذي أستحضر الماضي والزمن الجميل أمام عقول أهاليها من جديد من خلال إحياء التراث الثقافي والموروث الشعبي والرقصات الشعبية التي قدمت صورة جميلة للجيل الجديد عن كيف كانت العاصمة عدن خاصة والجنوب عامة.
وتم عيد الاستقلال الثلاثون من نوفمبر التي احتفل بها الشعب الجنوبي من جميع محافظات الجنوب رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والوضع الاقتصادي المتدهور، حيث أصبح وضع المواطن مؤسف(المجاعة) ولكن البسمة والأمل لم تفارق وجوه أبناء الجنوب حيث نالت الأفكار التي أعادت روح الفنون الجميلة من جديد من خلال الاستعراضات والأغاني الوطنية الثورية عبر فعالياتها الوطنية وفي الثلاثين من نوفمبر الذي كانت بالأمس القريب يحتفل به الجنوبيين أعطت نكهة خاصة وأدخلت البهجة والسرور إلى قلوبهم، والهدف إيصال رسالتهم إلى العالم وإلى العدو المتربص أن العاصمة الجنوبية عدن لم تفقد بريقها بعد بل لا تزال تستعيد ذكرياتها عبر آمال وتطلعات أبناءها.
ورصدت صحيفة سمانيوز الذين يتمنون عودة الزمن الجميل،وكانت البداية من الأستاذة نادرة حنبلة مناضلة من الزمن الجميل التي قالت: أجمل ما يملكه الإنسان موروثه الشعبي لأنه يعد كتاريخ له،نحن نملك موروث شعبي جميل جداً وعادات افتقدناها كانت بسيطة وصادقة يتشارك فيها الأهل والأقارب والجيران،كانت عينايا تلاحق الصغار الذين قدموا لوحة من التراث العدني الأصيل وابتسم لدرجة ترقرقت دموعي وأنا أشاهد أطفالاً صغاراً يذكرونا بأيامنا الماضية نحن الكبار لماذا لا تعاد مثل هذه الموروثات وتخلد في الأزياء ورقصاتنا الشعبية.
ويرى الأستاذ رائد العفاري: أنه يجب على الإعلام وخاصة التلفزيون الجنوبي والمسارح أن تعيد هذا الموروث من خلال نشره في كل المحافل في الداخل والخارج لكي يعرف العالم أن الجنوب ليس اليمن وكي يعرف أيضاً أبنائنا ليسوا فرع يريد أن ينفصل، لا بل هم أصل وأصل قوي ورأس الجذور في أرضه الجنوب العربي.
وتواصل الأستاذة أمال فريد عضو بالأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي: ما حصل في احتفالية ذكرى الـ54من نوفمبر المجيد،من خلال تجسيد للموروث العشبي العدني أعاد لي روح من عبق الماضي لجمال عدن وموروثها الجميل الذي أحسست في تلك اللحظات من الاحتفال بصورة فرائحية في نفسي وكل من في القاعة وتصفيق كبير من روعة الصورة التي جسدتها الفرقة الفنية.
وعبرت الأستاذة أمل المصلي رئيس مؤسسة أمل لرعاية الأيتام والفقراء والأعمال الإنسانية عن رأيها : أحسست بالسعادة الغامرة وتعرفت على رقصات شعبية كنت أجهلها فعلاً بسبب طمس الهوية الثقافية،لقد كان إعادة الموروث الشعبي والتراث الغنائي في منتهى الروعة والجمال واتمنى التعرف على المزيد من هذه الثقافة التي افتقدناها.
وتابع الشاب حسين الرفاعي معبراً: أن استذكار الموروث الثقافي والفني لشعبنا الجنوبي فهو منجز كبير لحاضرنا ومستقبل أولادنا أيضاً، إرث شعبنا يتناقله جيل بعد جيل.
