ركوب الأطفال بخلفية السيارات في الشارع.. ظاهرة خطيرة تضاهي الألعاب الإلكترونية

سمانيوز /تقرير / نوال باقطيان
في براءة معهودة يخرج الأطفال في العاصمة الجنوبية عدن إلى الشارع لتمضية الوقت واللعب بالألعاب المختلفة،
فالأطفال منذ القِدم يتخذون الشارع وأزقته مكان للتجمع واللعب بمختلف الألعاب ، منها الكرة ونط الحبل وغيرها من الألعاب التقليدية، إلا أن أكثر مايلفت الانظار هي لعبة تعلق الأطفال خاصة الذكور منهم بخلفية الشاحنات والسيارات في الشارع ، واستمرت هذه الظاهرة عبر الأجيال والأزمان بما تحتويه هذه اللعبة من مخاطر كبيرة على حياة الأطفال،
وعلى الرغم من سطوة الألعاب الإلكترونية في الحاضر ، مازالت ظاهرة تعلق الأطفال بالمركبات للتسلية تمثل لعبة أكثر إثارة وأكثر ارتجالية في أزقة الأحياء
كما يتخذها بعض الأطفال وسيلة للنقل بين الطرقات أثناء خروجهم من المدارس في ظل تردي الوضع الاقتصادي
فمامخاطر هذه اللعبة على الأطفال ؟ وماهي الآثار المترتبة عليها ؟.
تروي لي أم علي قصة أحد أطفالها تبدأ أم علي برواية القصة وهي ساهمة تحدق في السراب وكأنها تستدعي الحادثة وتوقفه لتبدأ كنت في أحد الأيام في الظهر تقريباً أطهي وجبة الغذاء في المطبخ ، وأثناء إعدادي للطعام رن جرس الباب بحدة ذهبت لفتح الباب لأجد أحد أطفال الحي يخبرني وهو يلهث بكلمات متقطعة بأن إبني مصاب وملقى على الأرض.
وتضيف: لبست سريعاً وخرجت لركن الشارع لأجد طفلي مضرجاً بالدماء فنقلناه إلى المستشفى بعد إصابته برضوض بساقه وكتفه وأصابته بالرأس نتيجة تعلقه بخلفية إحدى السيارات المارة بالشارع والذي وقف فجأة أمام أحد المطبات ليسقط إبني من الخلفية.
وفي ختام حديثها تنصح أم علي أولياء الأمور قائلة: على أولياء الأمور الإهتمام بأطفالهم وتوعيتهم بمخاطر التعلق بالسيارات ، لما في ذلك من مخاطر على حياة الطفل ، أطفالنا أمانة في أعماقنا.
•أسباب الظاهرة:
بعد سطوة الألعاب الإلكترونية ومخاطرها الكبيرة على صحة الطفل الجسدي والنفسي وسلوكياته
يشجع الخبراء التربويين الأطفال إلى العودة إلى الألعاب التقليدية والحركة والنشاط ، وعلى الرغم من ذلك تمثل لعبة التعلق بالسيارات من الألعاب المحفوفة بالمخاطر وذلك لعدم علم السائق بتعلق الطفل بالسيارة ، مما قد يؤدي إلى سقوط الطفل وإصابته.
وفي لقاءت متفرقة مع الأطفال في أزقة الأحياء أكد البعض منهم سبب تعلقه بالسيارات يعود إلى رغبته في اللعب والتسلية وهي لعبة مثيرة بالنسبة لهم لاتقل إثارة عن الألعاب الإلكترونية ، لما تحويه من تحدي ومغامرة.
بينما أكد أطفال آخرين وخاصة المراهقين سبب تعلقهم بالمركبات يعود إلى عدم امتلاكهم النقود في طريق العودة من المدرسة إلى المنزل، حيث يعدون ذلك وسيلة مواصلات مجانية وسهلة.
•أسباب أخرى:
وتعزو الدكتورة رانيا خالد أستاذ مساعد علم اجتماع بجامعة عدن، ظاهرة تعلق الأطفال بالمركبات إلى إهمال الأسرة بالجانب التوعوي لأطفالهم بمخاطر هذه الألعاب ونتائجها عليهم ، وغياب دور الإعلام في توعية أولياء الأمور ، وتسليط الضوء على مخاطرها على الأطفال والتي قد تؤدي إلى الوفاة ، فالطفل غير مكتمل الوعي والإدراك فهو يراها لعبة ممتعة من غير وعي ، ولذلك من الأهمية أن يتم توعيتهم بمخاطر هذه اللعبة من قبل الأسرة والإعلام.
وترى الأستاذة سعاد علوي رئيسة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات، كنا في السابق نحذر الأطفال من خطورة تلك السلوكيات لكن اليوم ومع ارتفاع أسعار أجرة المواصلات وعجز الأسر عن توفيرها لأطفالها لن يكون أمامهم سوى المرور بهذه المخاطر للوصول إلى مدارسهم أو إلى الأماكن التي يقصدونها وتكون بعيدة.
•مخاطر الظاهرة:
سواء كانت هذه الظاهرة لعبة وتسلية ، أم وسيلة نقل فهي ظاهرة لها مخاطر وعواقب خطيرة قد تؤدي إلى وفاة..
هذا ماتحدثت به الأستاذة سعاد علوي، رئيسة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات التي أوضحت بالقول: تعلق الأطفال بخلفيات المركبات ظاهرة نراها دائماً في طرقات العاصمة الجنوبية عدن وغيرها من المحافظات ، وتحدث دون علم السائق الذي قد لا ينتبه عندما يكون مضطر للتوقف فجأة ، حينها يحدث مالا يحدث عقباه،
وتتابع، يقع الأطفال المتعلقين والمتشبتين بخلفية السيارات على الأرض وتحدث لهم بعض الإصابات والكسور ، لكن الأخطر من ذلك حين يكون خلف تلك السيارة سيارة أخرى فتدهس طفل أو أكثر وترديه قتيلا.
وتتحدث الدكتورة رانيا خالد عن المخاطر التي تقف خلف هذه الظاهرة بإيجاز قائلة: المخاطر كبيرة ومفجعة وقد حدث للأسف لبعض الأطفال أذى جسدي ونفسي كبير وقد يؤدي إلى الوفاة.
