واقع التعليم في العراق والتحديات المستقبلية بين الماضي والحاضر ..

سمانيوز- شقائق / تقرير : الباحثة : د . سميرة رحيم الفيلي
العراق واحد من الدول المتعلمة والمهتمة بالتعليم منذ القِدم وفي جميع الأوقات كان يمتلك نظاماً تربوياً وتعليمياً متميزاً، يعتبر من أفضل أنظمة العليم في المنطقة حسب تقارير منظمة اليونسكو كما كانت نسبة القادرين على القراءة والكتابة في فترة السبعينات والثمانينيات من القرن العشرين عالية .
وكاد العراق أن يقضي على الأمية تماماً في ثمانينيات القرن الماضي لولا الظروف والحروب التي حدثت .
بالرغم من التاريخ الحضاري العريق للعراق فإن التعليم فيه بدأ قبل أقل من قرن ونصف مع بعض الاختلاف في الروايات، غير أن عودته إلى الماضي تُظهر أن العراقيين اخترعوا الكتابة في عصر فجر السلالات السومرية .
يقوم دستور العراق والقوانين الوطنية إلى جانب المعايير الدولية السارية لحقوق الإنسان، بحماية وتعزيز الحصول على تعليم ذات جودة شاملة ومنصفة، في حين أن المساواة في الحصول على تعليم أطفال. العراق يعمل على تعزيز السلم والاستقرار والفوائد الاقتصادية على المدى الطويل، وبالرغم من هذا الإطار المعياري الحالي، تستمر عوائق كبيرة في الحد من الحصول على التعليم .
• التعليم في العراق بين الماضي والحاضر :
تُدار عملية التعليم في العراق عبر وزارة التربية ، وحسب تقرير اليونسكو، أن العراق في فترة ماقبل حرب الخليج الأولى عام 1991 ميلادية كان يمتلك نظاماً تعليمياً يعتبر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة ، تُقدر نسبة المسجلين في التعليم الابتدائي بما تقارب الـ 100%، كذلك نسبة عالية للقادرين على القراءة والكتابة .
_ فلسفة التربية والتعليم :
تأخذ فلسفة التربية ودلالاتها الفكرية والثقافية من خلال الدخول المنهجي في عمق الحياة والمجتمع والإنسان وتكون في غاية التفاعل والجدل والبحث عن عناصر التغيير والتجديد لفائدة الإنسان .
تمارس فلسفة التربية أساليب الإصلاح والنقد والخروج من الإطار المعرفي المحدود إلى فضاءات الحوار على مستوى الأفراد والجماعات ومؤسسات الدولة واستيعاب حركة العلوم الاجتماعية وبخاصة الاقتصادية لصلتها المباشرة بفلسفة التعليم .
ومن الممكن ملاحظة تأثير السياسيات الحكومية على التعليم في تلك الفترة على نسبة المشاركة في منظومة التعليم ، والتدريب وكذلك التوظيف بالإضافة إلى نسبة الأُجور، بسبب هذه السياسيات التوسُّعية في التعليم ، انتقل العديد من الطبقة الدنيا في الريف والمناطق الحضرية العراقية ليكونوا ضمن الطبقة الوسطى في المناطق الحضرية .
ويعاني التعليم الابتدائي الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العائلات الفقيرة مما يؤدي إلى عدم إرسال أطفالها إلى المدرسة أو إلى تسّرب الأطفال من المدرسة في مرحلة مبكرة، علاوة على ذلك، هناك إحباط بين المدرسين بسبب ضعف الرواتب، ونقص شديد في الكتب المدرسية والوسائل التعليمية والتعلُّمية، وضعف في الحوار والاتصال بين المدرسين والآباء.
وقد استطاعت وزارة التربية والتعليم في عام 2000م توفير ما يقارب 25% فقط من الكتب المدرسية المطلوبة في المدارس الابتدائية والثانوية، كما تمت طباعة 25% في الأردن وتلبية 50% من الاحتياجات بإعادة استخدام الكتب المستعملة من قبل طلاب في السنوات السابقة، ووفقًا لوزارة التربية والتعليم فقد اشترك العديد من الطلاب في كتاب واحد.
• التعليم الثانوي :
يتكون التعليم الثانوي من مرحلتين تمتد كل منهما إلى ثلاثة أعوام، وتشكِّل الأعوام الثلاثة الأولى المرحلة المتوسطة التي تؤدي إلى بكالوريا من المستوى الثالث، وتشكل الأعوام الثلاثة المتبقية المرحلة الإعدادية التي تؤدي إلى بكالوريا من المستوى السادس، وتُدرَّس ببعض المدارس في العراق المرحلة المتوسطة فقط وبالتالي على الطلاب إتمام دراستهم الإعدادية (المرحلة الثانوية الثانية) في مدرسة أخرى.
وتدرس معظم المدارس المرحلتين المتوسطة والإعدادية، ويختار الطالب بعد السنة الأولى في المرحلة الإعدادية بين الدراسة العلمية أو الأدبية.
• دور اليونيسكو في العراق :
وقد وقعت على عاتق اليونيسكو مسؤولية واضحة، وإن كانت مشتركة بالطبع مع آخرين، في الإشراف على تحسين أوضاع المؤسسات التعليمية والثقافية في العراق، وذلك في إطار برنامج «النفط مقابل الغذاء» وقد استطاع برنامج اليونيسكو أن يحرز النتائج التالية :
ـ إصلاح/ بناء 157 مدرسة ثانوية و89 مرفقاً للتعليم العالي.
ـ تأمين نقل زهاء 20 ألف تلميذ في المناطق الريفية إلى المدارس وتوزيع عربات على المؤسسات التعليمية تفوق قيمتها الإجمالية 6 ملايين دولار.
ـ تدريب 11 ألفا من معلمي الثانوية و1800 من أعضاء هيئات التدريس بالتعليم العالي
ـ توزيع 152 ألف مكتب مدرسي.
ـ توزيع كتب مدرسية على المدارس الثانوية تبلغ قيمتها الإجمالية 1.5 مليون دولار وتوفير معدات لطباعة ما يزيد على مليونين من الكتب المدرسية.
ـ إجراء دراسة استقصائية لسوق العمل من أجل تحديد الاحتياجات والاتجاهات الراهنة في مجال العمالية.
ـ تنفيذ مشروع لإنتاج الخرائط المدرسية المستخدمة في التعليم الثانوي.
ـ تقديم الدعم لوضع السياسات وإعداد خطة استراتيجية مدتها ثلاث سنوات.
ـ إنشاء ثلاثة مراكز للموارد المتعددة الوسائل توفر وثائق ومواد في مجالات التربية والعلم والثقافة وغيرها من المجالات التي تندرج في اختصاص اليونيسكو.
ولهذا يجب الاهتمام بالتعليم لأنه يمثل المستوى الحقيقي لتطور البلد إلى جانب القطاعات المهمة الأخرى.
