تقارير

على خلفية صعود اليمين المتطرف.. مخاوف من إحياء مشاعر الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين في أوروبا

سمانيوز/ تقرير

دق مراقبون عرب ودوليون ناقوس الخطر من تفاقم مشاعر الكراهية تجاه العرب والمسلمين والمهاجرين في بعض الدول الأوروبيّة.

وتزامنت تلك المخاوف مع صعود اليمين المتطرف إلى السلطة ببعض الدول الأوروبيّة.

ففي انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة حققت الأحزاب ذات الآيديولوجيات العنصرية نجاحًا كبيرًا مايشير إلى حدوث تحوّل جذري في المشهد السياسي للقارة العجوز.

حقق حزب البديل من أجل ألمانيا (ايه اف دي) مكاسب كبيرة في ألمانيا، حيث زادت أصواته بنسبة 14% وحصل التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان على ضعف أصوات الرئيس ماكرون في فرنسا وفاز حزب أخوة إيطاليا بقيادة جورجيا ميلوني بالانتخابات في إيطاليا ، وضاعف حزب الحرية النمساوي عدد نوابه. كل هذه الأحزاب تتبنى خطابًا قوميًا متطرفًا ومعاديًا للمهاجرين والأقليات من العرب والمسلمين وغيرهم مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الديمقراطية والتعددية في أوروبا. وبحسب الكاتب والصحفي التركي (كمال أوزتورك) شهدت القومية المتطرفة في أوروبا فترة هدوء نسبي خلال جائحة (كوفيد-19) والحرب في أوكرانيا ، لكنها عادت للظهور بقوة في الآونة الأخيرة. وتشير الدراسات إلى أن هذه الظاهرة مدفوعة بعدة عوامل بما في ذلك الأزمات الاقتصادية والمخاوف الأمنية وتزايد الشعور بالقلق من الهجرة وتأثيرها على الهوية الثقافية لبعض الدول الأوروبيّة.

الهجرة تشكل تهديدا للهوية الأوروبيّة :

وبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز (بيو) للأبحاث في عام 2023 أظهر أن نسبة كبيرة من الأوروبيين يعتقدون أن الهجرة تشكل تهديدًا لهويتهم الوطنية. مستشرفا أنه خلال السنوات الخمس القادمة سيهيمن هذا الفكر العنصري على العديد من دول أوروبا متوقعًا حدوث تغيير جوهري سلبي في نمط التعايش مع الآخر.

كما أن صعود الأحزاب القومية المتطرفة يشكل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل الاتحاد الأوروبي ومدى تماسكه، فالعديد من هذه الأحزاب تعارض فكرة التكامل الأوروبي، وترغب في الانسحاب من الاتحاد أو تقليص صلاحياته. وقد رأينا على سبيل المثال، كيف تأسس حزب بريكست في المملكة المتحدة بقيادة نايجل فراج حاملًا شعار الخروج من الاتحاد الأوروبي، وحقق هذا الهدف في عام 2020، (تغير اسم الحزب لاحقًا إلى حزب الإصلاح البريطاني). وإذا استمرت الأحزاب القومية المتطرفة في تحقيق مكاسب في دول أخرى، فستتزايد الدعوات إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي أو على الأقل إضعافه بشكل كبير.

تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين والأقليات في أوروبا :

مع صعود اليمين المتطرف تصاعد معه خطاب الكراهية ضد المسلمين والأقليات الأخرى. فالأحزاب القومية المتطرفة غالبًا ما تستهدفهم بخطاب الكراهية والتمييز وتدعو إلى تقييد حقوقهم وحتى طردهم من البلاد.

على سبيل المثال شهدت فرنسا في السنوات الأخيرة سلسلة من الهجمات الإرهابية استهدفت المسلمين، بالإضافة إلى تصاعد الخطاب المعادي للإسلام (إسلام فوبيا) من قبل بعض السياسيين والإعلاميين. وقد أظهرت دراسة أجراها مركز (بيو) للأبحاث ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات العداء تجاه المسلمين والمهاجرين في السنوات الأخيرة في أوروبا، حيث أعرب 57% من الأوروبيين عن قلقهم من أن المهاجرين سيؤثرون سلبًا على الاقتصاد والثقافة المحلية.

وأبرز تقرير لمنظمة العفو الدولية تزايد التشريعات التمييزية والسياسات القمعيّة ضد المسلمين والمهاجرين في أوروبا، مع زيادة في حالات العنف العنصري والهجمات على المساجد والمراكز الثقافيّة الإسلامية. هذا المفهوم العنصري ينظر إلى الأديان والأعراق والثقافات المختلفة كنقيض يجب إقصاؤه ومحاربته. هذا المفهوم تطور وانتقل من مرحلة الأحزاب الصغيرة الغير مؤثرة إلى أحزاب جماهيرية كبرى تحظى بقواعد وحاضنة واسعة أوصلت البعض منها إلى السلطة. ولهذا السبب يرى مراقبون أن أوروبا ستسقط لامحالة في قبضة العنصرية وسيواجه المسلمون والعرب وغيرهم من الأقليات مشاكل وتحديات كبيرة.

توظيف الحوادث الجنائية وإلصاقها بالمسلمين والمهاجرين :

وبحسب مراقبين استغل اليمين المتطرف بعض الحوادث الجنائية التي تحدث هنا وهناك ، ليتم توظيفها من قبله وإلصاقها بالمسلمين والمهاجرين.

ومؤخرا أشعل مثيرو شغب النار واقتحموا فنادق مخصصة لإيواء طالبي اللجوء في شمال إنجلترا، الأحد 4 اغسطس 2024م، على خلفية مقتل ثلاث فتيات في هجوم بسكين في حفل راقص للأطفال في ساوثبورت في شمال غرب إنجلترا الأسبوع الماضي.

حيث استغل اليمين المتطرف الحادثة لنشر موجة من المعلومات المضللة ، بما في ذلك ادعاءات كاذبة بأن المهاجم كان مهاجرا لحشد احتجاجات معادية للمسلمين والمهاجرين. بينما تؤكد الشرطة أن المشتبه به ولد في بريطانيا وأنها لا تنظر إلى الهجوم باعتباره إرهابيا.

شهد البلد أحداث عنف واسعة وتظهر لقطات حددت مواقعها الجغرافية شبكة (CNN)، متظاهرين يخربون فندقين تابعين لسلسلة (هوليداي إن) في شمال إنجلترا، أحدهما في مدينة تامورث، والذي سبق أن انتقده سياسي محلي لإيوائه طالبي اللجوء والآخر في روثرهام.

وألقى المتظاهرون زجاجات حارقة وحطموا نوافذ وأشعلو حرائق، مما أدى إلى إصابة أحد ضباط الشرطة، وفقا للسلطات المحلية.

وفي الوقت نفسه في روثرهام ألقى المتظاهرون ألواحا خشبية واستخدموا طفايات الحريق ضد الضباط، وأشعلوا النار في متلاشيات بالقرب من الفندق، وحطموا النوافذ للدخول إلى المبنى، حسبما ذكرت الشرطة.

ووفقا لبيان أدلت به مساعدة مفوض الشرطة ليندسي باترفيلد، كان فندق روثرهام في ذلك الوقت مليئا بالمقيمين والموظفين المرعوبين.

وتعد الاضطرابات العنيفة التي شهدتها انجلترا هي الأسوأ منذ أعمال الشغب التي اندلعت عام 2011 وتشكل تحديا كبيرا لحكومة حزب العمال برئاسة (كير ستارمر).

وتزامنا مع تلك الاحداث أعلنت وزارة الداخلية البريطانية أنه سيتم تقديم حماية أكبر مع أمن طارئ جديد للمساجد في المملكة المتحدة.

زيادة التهديدات ضد المسلمين خمسة اضعاف :

وقالت مجموعة مراقبة وطنية تدعى (تيل ماما) إن الارتفاع في أنشطة اليمين المتطرف أدت إلى زيادة تهديدات الاغتصاب والقتل ضد المسلمين بخمسة أضعاف. وزيادة ثلاثة أضعاف في حوادث جرائم الكراهية، حسبما نقلته صحيفة الغارديان.

ووفقا للتحليل الأولي من منظمة (تيل ماما)، فإن المسلمين في بريطانيا تركوا (مرعوبين) بسبب الزيادة في نشاط أعمال اليمين المتطرف الأخيرة و(تيل ماما) هي مجموعة مراقبة تتتبع شكاوى جرائم الكراهية ضد المسلمين. وتقول إن الزيادة في الخوف الذي يشعر به المسلمون مرتبطة مباشرة باليمين المتطرف.

وتقول المنظمة الخيرية إن مجموعه 10 مساجد تعرضت لهجمات أو تهديدات بما في ذلك أماكن العبادة الإسلامية في ساوثبورت وليفربول وهارتليبول.

وتضيف الجمعية أن الناس أصبحوا خائفين جدًا لدرجة أنهم لا يغادرون منازلهم، مع تعرض النساء اللواتي يرتدين أغطية الرأس مثل الحجاب لتهديدات في الشارع.

وهذه الزيادات مستمدة من الأرقام الأولية التي تم جمعها من 26 يوليو إلى 2 أغسطس 2024م وتتم مقارنتها بنفس الفترة من العام الماضي. تتضمن البيانات الحوادث عبر الإنترنت وعلى أرض الواقع.

ختامًا ..

هذه هي الديمقراطية الأوروبيّة والغربية عندما ازال مدّعوها القناع لتظهر في أقبح صورها. ديمقراطية تتحول إلى دموية عندما تتعارض مع مصالحهم ومع ديانة وثقافة بلدهم.

في المقابل جسد شعب الجنوب أنبل صور التعايش مع الآخر رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يكابدها استضاف الأفارقة والأشقاء اليمنيين، لم يستخدم العنف ضدهم رغم أفعالهم غير المقبولة والخطر الذي يشكلونه على البلاد والعباد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى