تقارير

على خلفية اغتيال تشارلي كيرك.. مفكرون وأوساط سياسية دولية: بوادر عنف (يميني يساري) تلوح في الأفق السياسي الأمريكي يهدد وحدة وتماسك الولايات الأمريكية

سمانيوز / تقرير

موجة اغتيالات انتقائية موجعة شهدتها بعض الولايات الأمريكية، راح ضحيتها عدد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية المؤثرة والناشطين، وقيادات محسوبة على أكبر تجمعين سياسيين أمريكيين (الحزب الجمهوري) و (الحزب الديمقراطي)، كان آخر مقتل الناشط السياسي والإعلامي الشهير المؤيد للرئيس ترامب وللحزب الجمهوري، تشارلي كيرك يوم 10 سبتمبر 2025م،
وقبله اغتيال رئيس مجلس شيوخ ولاية مينيسوتا (الديمقراطي) في يونيو 2025م، على يد أحد أنصار ترمب.
وفي 13 يوليو 2024، نجا الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب، من محاولة اغتيال أثناء إلقائه خطابًا في تجمع انتخابي بانتخابات الرئاسة الأمريكية 2024م، بولاية بنسلفانيا، أُصيب على إثرها برصاصة في أذنه اليمنى.

ترى أوساط سياسية دولية أن الولايات المتحدة الأمريكية تشهد موجة غضب سياسي، تتصاعد حدته، بين اليمين المتمثل في الحزب الجمهوري الذي يقوده الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترمب، واليسار المتمثل في الحزب الديمقراطي، بقيادة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

يتبنى الطرفان حرباً إعلامية عدائية، تراشق لفظي، سب وشتم واتهامات وصلت إلى حد التخوين.
وتتمحور نقاط الخلاف بين الطرفين حول الهجرة غير الشرعية، والعلاقات العرقية، والهويات الجنسية، والدور التقليدي للمرأة، والحرية الاقتصادية، وتباين المواقف تجاه الإسلام والقضية الفلسطينية والقومية الأمريكية.

الى جانب تبني الطرفين سياسيات متباينة في جوانب عدة: فالحزب الجمهوري يؤيد خفض الضرائب للأفراد والشركات بهدف تحفيز النمو الاقتصادي، بينما يدعم الديمقراطيون سياسة زيادة الضرائب على الأثرياء والشركات الكبيرة، وتوجيه الموارد نحو الطبقات الدنيا. وفيما يتبنى الجمهوريون سياسة تخفيض الدين العام من خلال تقليص الإنفاق الحكومي، يدفع الديمقراطيون نحو مزيد من الإنفاق الحكومي الخدمي حتى لو تطلب المزيد من الاقتراض.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الجمهوريون إلى تقليص دور الحكومة في الرعاية الاجتماعية والصحة والتعليم، يتبنى الديمقراطيون سياسة توسيع دور الحكومة في الرعاية الاجتماعية والصحة والتعليم.

وفي جانب العدالة الاجتماعية، يدعم الجمهوريون العدالة التنافسية، بالمنافسة على الفرص للأفراد والشركات. فيما يحمل الديمقراطيون شعار المساواة ولو تطلب المحاصصة في الوظائف والتعليم.
في جانب القيم الاجتماعية، يتبنى الجمهوريون قيماً محافظة، مناهضة للإجهاض والمثلية ودعم القيم العائلية. بينما يشجع الديمقراطيون على الحريات الفردية، ويدعمون حقوق الإجهاض والهويات الفردية.
وفيما يتبنى الجمهوريون سياسة صارمة تجاه الهجرة غير الشرعية، يسعى الديمقراطيون إلى سن قوانين لإصلاح أوضاع المهاجرين غير الشرعيين.
وبينما يتبنى الجمهوريون سياسة رفع ميزانية الجيش على حساب الإنفاق العام، يتبنى الديمقراطيون نقيضها، بدعم الإنفاق الحكومي ولو أدى إلى تقليص في ميزانية الجيش.

تشارلي كيرك من أبرز الوجوه الإعلامية في صفوف المحافظين:

بحسب تقرير حديث لـ (المجلة الأمريكية)، أشارت فيه إلى أن الناشط تشارلي كيرك كان من أبرز الوجوه الإعلامية في صفوف المحافظين المسيحيين المؤثرين في الولايات المتحدة. كما كان ناشطاً فاعلاً ومنظماً بارزاً داخل الحزب الجمهوري. اتسم بشبابه وامتلاكه قدرة لافتة على الخطابة. وقد حقق برنامجه التلفزيوني، الذي يُعرض عبر شبكة مسيحية أمريكية، إلى جانب البودكاست الذي يقدمه، انتشاراً واسعاً، إذ كان يصل يومياً إلى ملايين المتابعين، ما جعله يحظى بإشادة كبيرة في الأوساط المحافظة.

تجيير الأحداث لصالح اليمين على حساب اليسار:

وبحسب الصحيفة، استوعب كيرك حالة الإحباط الاقتصادي التي يعيشها الشباب الأميركيون، وكان يزعم دائماً أن الحزب الديمقراطي يدعم المهاجرين بهدف إزاحة المواطنين الأميركيين من سوق العمل. كما عبّر بصراحة عن حالة اليأس التي يعانيها كثيرون من أبناء الطبقة الوسطى، في ظل اقتصاد عصري لا يمنحهم القدرة على امتلاك منزل أو تأسيس أسرة.
وقد أثارت مواقفه المتعلقة بالهجرة وبالعلاقات العرقية، والهويات الجنسية، والدور التقليدي للمرأة، والحرية الاقتصادية، والإسلام، والقومية الأمريكية، استياءً واسعاً في صفوف اليسار الأميركي.

كما لعب كيرك دوراً محورياً في انتخابات عام 2024، إذ قام بتعبئة الشباب من خلال منظمته “تيرنينغ بوينت” لحشد التأييد لترمب، ومواجهة الأجندة الاقتصادية والاجتماعية التي يتبناها الحزب الديمقراطي.
وقد أظهرت نتائج استطلاع (إيه بي فوتكاست)، الذي أجراه موقع “أسوشييتد بريس”، أن 47 في المئة من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً صوّتوا لصالح ترمب، مقارنة بنسبة 36 في المئة في انتخابات 2020، وهو ارتفاع كبير يُعزى في جزء كبير منه إلى جهود كيرك.
وعقب اغتياله في 10 سبتمبر/أيلول، صرّح رئيس الحزب الجمهوري في ولاية جورجيا، بأن كيرك ومنظمته كانا “عاملاً حاسماً” في فوز حملة ترمب في جورجيا خلال انتخابات 2024.

اغتيال تشارلي كيرك يشعل فتيل أزمة بين اليسار واليمين:

عقب اغتيال الناشط كيرك، وجه الديمقراطيون دعوة إلى الوحدة الوطنية، إلا أنها قوبلت برفض واضح من جانب عدد من الأصوات المحافظة والمسؤولين الجمهوريين. ففي 11 سبتمبر 2025م، كتب مات والش على منصة “إكس” أن “اليسار يريد لنا الموت”. مضيفاً أن الوقت ليس مناسباً للمصالحة بين اليمين واليسار في الولايات المتحدة. وختم بالقول: “نحن نقاتل قوى شيطانية من أعماق الجحيم”.
ونشرت لورا لوومر تغريدة اعتبرت فيها أن اليسار الأميركي يشكل تهديداً للأمن القومي، داعية إدارة ترمب إلى إغلاق وملاحقة جميع المنظمات اليسارية.

كما ارتفعت داخل أروقة الكونغرس أصوات تطالب بالانتقام. فقد حمّلت النائبة الجمهورية نانسي ميس، من ولاية كارولينا الجنوبية، إلى جانب عدد من الجمهوريين، الحزب الديمقراطي مسؤولية اغتيال كيرك. ورفضت ميس بشدة المقارنة التي أطلقها عدد من الديمقراطيين بين اغتيال كيرك ومقتل رئيس مجلس شيوخ ولاية مينيسوتا الديمقراطي، في يونيو الماضي على يد أحد أنصار ترمب.

وفي مساء 10 سبتمبر 2025م، دعا رئيس مجلس النواب، مايكل جونسون، الأعضاء للوقوف دقيقة صمت والصلاة على روح تشارلي كيرك، إلا أن الديمقراطيين اعترضوا، مشيرين إلى أن جونسون لم يطلب الوقوف للصلاة على أرواح ضحايا إطلاق النار في مدرسة بكولورادو في اليوم نفسه.
وتسببت هذه الحادثة في جدال واسع بين عدد من الأعضاء، كشف عن عمق المرارة والانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين داخل الكونغرس.

ختاماً..
تحييد القوات المسلحة العسكرية والأمنية بكافة تشكيلاتها عن الصراعات السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، لعب دوراً كبيراً في منع البلد من الانزلاق نحو حرب أهلية مدمرة، إلا أن ذلك قد لا يصمد طويلاً في ظل تصاعد الحركات الانفصالية التي ظهرت في ثمانينات القرن الماضي، ولا تزال قائمة حتى الآن.

مطلع 2025م، حصل مؤيدو انفصال ولاية كاليفورنيا عن الولايات المتحدة الأمريكية، على الضوء الأخضر لاتخاذ الخطوات التالية نحو “خروج كاليفورنيا” أو ما بات يعرف بـ Calexit.
أصبح بإمكان سكان ولاية كاليفورنيا الأمريكية الآن أن يصوتوا على الانفصال عن الولايات المتحدة في وقت مبكر من عام 2028، بعد أن حصل المنظمون على إذن رسمي لبدء جمع التوقيعات على المبادرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى