تقارير

تأييد جنوبي واسع لقرارات الرئيس الزُبيدي ودعوات لفرض سلطة الأمر الواقع

سمانيوز / تقرير

أيد عدد كبير من الناشطين والساسة والكتاب والمحامين وقيادات عسكرية وأمنية، ونقابات عمالية ومهنية وصحفية، واتحادات حقوقية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب، وجميع الفعاليات الفاعلة والمؤثرة على الساحة الجنوبية، أيدوا قرارات الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي الأخيرة الصادرة يوم 10 سبتمبر 2025م، التي قضت بتعيين نواب لبعض الوزراء ووكلاء جدد في محافظات مختلفة، بهدف تعزيز العمل الإداري وتطوير الخدمات.

تطور سياسي لافت توقع حدوثه الكثير من ساسة الجنوب، في ظل استفراد وهيمنة قوى يمنية على القرار السياسي، وعلى الثروات السيادية الجنوبية وتحويلها إلى مشاريع استثمارية عائلية طويلة الأمد، على حساب تجويع وإفقار شعب الجنوب، وحرمان الموظفين العسكريين والمدنيين الجنوبيين من رواتبهم قرابة 3 أشهر متتالية، واستبعاد الكوادر الجنوبية المؤهلة وحرمانها من إبراز مواهبها القيادية.

وأشار المجلس الانتقالي الجنوبي – في بيان أصدره مؤخراً – إلى أن الشراكة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على التجاهل أو الانتقاص أو الاقصاء، وإنما على العدالة والالتزام الكامل بالحقوق غير القابلة للتجزئة أو التأخير.. مؤكداً على أن “ما يتعرض له شعب الجنوب من تجاهل لحقوقه المشروعة، ومحاولات مستمرة للانتقاص من الحقوق المترتبة على شراكته السياسية، والتي بدت واضحة من خلال عدد من الممارسات المرفوضة، منها تمكين قوى أخرى على حسابه، وتعمد عرقلة صرف مرتبات موظفيه المدنيين والعسكريين، إضافة إلى عرقلة القرارات الخاصة بتمكين الكوادر الجنوبية، وتعطيل تنفيذ اتفاق الرياض 2019م، وتنفيذ الالتزامات الواردة في مشاورات الرياض 2022م، يمثل استهدافاً مباشراً لجوهر الشراكة التي توافقنا عليها”.

وجدد المجلس الانتقالي التزامه الكامل بدعم الحكومة وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وأدائها، مشدداً على أن الجهود التي يبذلها الرئيس عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي – عضو مجلس القيادة الرئاسي، وقراراته الأخيرة تأتي في إطار تفعيل هذه المؤسسات ودعم الإصلاحات اللازمة التي طال انتظارها دون إجراءات جادة من مجلس القيادة.. مشيداً بكافة الإجراءات التي من شأنها ترسيخ العمل المؤسسي وتعزيز فاعلية أجهزة الدولة.

كما جدد المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيانه، دعوته لانتقال المؤسسات الحكومية والبنوك والشركات والمنظمات الدولية إلى العاصمة عدن، مؤكداً استعداده لتسهيل عملها. مناشداً المجتمعين الإقليمي والدولي دعم هذه الجهود بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.

دعوات لفرض سلطة الأمر الواقع في الجنوب:

في الوقت الذي تناقلت فيه وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي تلويح الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بإعلان حالة الطوارئ في عموم محافظات الجنوب، في حال تم عرقلة أو تعطيل تنفيذ القرارات الحكومية التي أصدرها مؤخراً.. تصاعدت الدعوات بأوساط النخب السياسية الجنوبية للمطالبة بفرض سلطة الأمر الواقع، مجددين التأكيد على أن ذلك لا يعد تعدياً على أرض وثروة وقرار وسيادة الغير، وإنما يأتي في إطار استعادة الحق المشروع المنهوب منذ عقود، “فالأرض أرضنا والقرار قرارنا”.

قرارات الرئيس الزُبيدي وصفها مراقبون بالجريئة أتت في التوقيت المناسب، في ظل الشلل الحكومي المتفاقم، والانهيار المالي، وفشل غير مبرر للبنك المركزي والحكومة في دفع الرواتب لأكثر من أربعة أشهر، إضافة إلى حالة السخط الشعبي الواسع.

تطهير الجنوب من الوجود السياسي اليمني:

مصادر مطلعة أكدت أن الرئيس الزبيدي لن يتراجع عن قراراته، ويرى أنها جزء من ممارسة الحق السيادي الجنوبي، وفي حال استمرار العرقلة سيتم إعلان حالة الطوارئ وتجميد عمل الحكومة الحالية، وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال جنوبية يرأسها فريق موثوق من شخصيات تكنوقراطية ذات كفاءة وطنية. كما سيتم إخراج كافة القيادات الشمالية من الجنوب، بمن فيهم رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وقيادات حكومة الشراكة التي لم تعد تمثل الإرادة الشعبية في الجنوب..

في السياق، أكد ناشطون جنوبيون أن خطوات الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، تتماشى مع توجهات النخب السياسية الجنوبية التواقة إلى إدارة قرارها السياسي على أرضها بمعزل عن التدخلات اليمنية إقليمية.. منوهين إلى أن قيادات الجنوب ظلت خلال العقود الماضية مجرد أرقام تكميلية ملحقة لا يحق لها إدارة قرار الجنوب السياسي (رغم أن “أهل مكة أدرى بشعابها” من الوافدين القادمين من خارجها).

مجددين التأكيد على أن القرار السياسي الجنوبي تم سلبه وإيكاله إلى جهات من خارج الجنوب، جهات تتبنى أفكاراً وسياسات ومشاريع ضد المشروع الجنوبي التحرري، بل وتدير سياسات ودسائس للإطاحة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وإزاحته عن المشهد برمته، رغم أنه المفوض الشعبي والسياسي لشعب ونخب الجنوب في حمل القضية الجنوبية.

قرارات جنوبية نقية من الشوائب اليمنية:

قرارات الزبيدي وصفها ناشطون بالنقية من الشوائب اليمنية. لم يقتصر الأمر على التأييد والإشادة بها، بل تعداه إلى الفرحة والاستبشار باقتراب لحظات الخلاصة من براثن المحتل اليمني، الجاثم على صدور الجنوبيين عقوداً طويلة تحت مسميات وذرائع مختلفة.

تم إطلاق الألعاب النارية في سماء العاصمة عدن وبعض مدن الجنوب، ابتهاجاً بصدور تلك القرارات التاريخية. كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي المختلفة إطلاق هاشتاج #قرارات_الرئيس_الزبيدي_تمثلني، تفاعل عبره الجنوبيون بشكل واسع وغير مسبوق مع قرارات الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، وكانت المشاركات بمثابة استفتاء جنوبي عليها، ورسائل للداخل والخارج عبرت بشكل واضح وصريح عن قوة الموقف الجنوبي في هذه المرحلة الحساسة، وتلاحم شعب الجنوب ووقوفه صفاً واحداً خلف قيادته السياسية في المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي، داعماً خطواته ومسانداً جهوده لترسيخ حضور الجنوب كصاحب الكلمة الفصل في إدارة شؤونه ورسم مستقبله.

الشراكة مجرد (بوابة) لإعادة التموضع اليمني في الجنوب:

في السياق، أشار ناشطون جنوبيون إلى أن التهويل والعويل المضاد الذي تبنته القوى اليمنية الرافضة لقرارات الرئيس الزُبيدي، دليل واضح على أن الشراكة في الحكومة والرئاسي مجرد (بوابة) لإعادة التموضع اليمني في الجنوب.
مؤيدين ما جاء في بيان المجلس الانتقالي الذي أكد أن “شعبنا الجنوبي العزيز قدّم التضحيات الجسام دفاعاً عن أرضه وهويته، ولن يقبل أن تتحول الشراكة التي سعى من أجل مضامينها السياسية والحقوقية والأمنية إلى أداة لحرمانه من أبسط حقوقه. ومن هنا، فإننا نجدد تأكيدنا على حقيقة راسخة يبدو أن الكثير من الأطراف قد تناساها، وهي أن الأرض أرض شعب الجنوب، والقرار قراره، ولن تثنينا أي محاولات لتجويع شعبنا أو كسر إرادته”.

ويؤكد المجلس الانتقالي أنه “سيمضي في حماية حقوق شعبه وصيانة منجزاته، وتحقيق أهدافه المشروعة. وإننا وبنفس السياق نشيد بالدور الأخوي للتحالف العربي، وجهود الدول الراعية لعملية السلام، وحرصهم على الاستماع للصوت الجنوبي، والتعاطي الجاد مع قضيته، باعتبارها ركناً أساسياً في معادلة الأمن والاستقرار في المنطقة”.

ختاماً..
استعادة القرار السياسي الجنوبي أثار حالة من الذعر والتخبط بأوساط خصوم الجنوب، كونه يعد أولى خطوات استعادة الأرض الجنوبية، ولا نزال بانتظار ردات الفعل العكسية المتوقعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى