تقارير

إنكار مجهوده وعدم تكريمه في يومه العالمي.. “المعلم الجنوبي” دوامة من الصدمات المتوالية وخيارات أحلاها مُر..!

سمانيوز / تقرير

عبّر ناشطون جنوبيون عن استيائهم من الدور السلبي للمنظمات الدولية، العاملة في اليمن وخارجه، تجاه ما يعانيه المعلم الجنوبي، مشيرين إلى أن يوم المعلم العالمي (5 أكتوبر) الذي تبنته الأمم المتحدة، وخصصته لمؤازرة وتكريم المعلم وتلمس احتياجاته من كل عام، مرّ دون أن يشعر به المعلم الجنوبي، ودون الالتفات إليه أو إرسال لجنة تقصي حقيقة ما يعانيه، على أقل تقدير.

نافين مزاعم أن العالم مغيب عن حقيقة ما يحدث في الجنوب، أو أنه لا يعلم بما يعانيه المعلمون في الجنوب، في ظل ثورة الإنترنت والذكاء الاصطناعي، التي أصبح العالم بفضلها قرية صغيرة لا يخفى على أحد شيء من مستجداتها اليومية.
مؤكدين أن المعلم الجنوبي يواجه سياسة تجويع وإفقار طويلة الأمد، جردته من أبسط حقوقه في العيش الكريم، وبات كل طموحه الحصول على لقمة عيش تبقيه وأطفاله وأفراد أسرته على قيد الحياة. حقيقة يجب على المجتمع الأممي استيعابها وتداركها.

محملين حكومة الشرعية اليمنية مسؤولية ما آلت إليه أوضاع المعلم الجنوبي. تجاهلت جهوده خلال العقود الماضية في تربية وتعليم الأجيال، وبدلاً من تكريمها له وتشجيعه على الاستمرار في الإبداع، أعادته إلى النقطة الصفرية، إلى البحث عن راتبه الهزيل.. فهل من ينصفه؟

صرف راتبه عوضاً عن تكريمه في يومه العالمي:

أصبح الحصول على الراتب، رغم ضآلته، أكبر شهادة تكريم تصرف للمعلم الجنوبي في يومه العالمي (5 أكتوبر)، بحسب الناشطين الجنوبيين..
لافتين إلى أن المعلم الجنوبي يريد في يومه العالمي الإنصاف وتحقيق العدالة، وإعادة الإعتبار له، يريد تسوية حقوقه المالية لتتناسب مع حجم الواجبات الملقاة على عاتقه، ومع غلاء المعيشة وانهيار العملة المحلية. تلك حقوق يجب توفرها تلقائياً دون عناء ومشقة المطالبة بها.
يريد رفع سياسة الإفقار والتجويع عن كاهله ليتمكن من ممارسة عمله بكل أريحية، بعيداً عن الضغوط المعيشية اليومية التي كدرت حياته وانعكست سلباً على نفسيته وعلى مستوى أدائه لعمله.

سياسة الصدمات المتوالية للرضا والقبول بأهون الخيارات السيئة:

تم إفراغ الراتب الشهري للمعلمين ولجميع الموظفين في الجنوب من قيمته الشرائية، تزامناً مع انهيار العملة المحلية، الريال اليمني – الطبعة الجديدة المتداولة في الجنوب. فأصبح الراتب لا يكفي لمصاريف أسبوع واحد، غير قادر على مواكبة الغلاء وارتفاع الأسعار، وأطلق على تلك السياسة (الإفقار والتجويع الجماعي).
نظم المعلمون، وإلى جانبهم نقابات عمالية جنوبية، احتجاجات سلمية، وأعلنوا الإضراب عن العمل وتم إغلاق المدارس، وبدلاً من أن تستشعر الحكومة خطورة الموقف وتسارع للتعاطي مع مطالبهم، تم إيقاف رواتبهم أربعة اشهر متتالية، ولا تزال متوقفة حتى اللحظة.

ويرى مختصون اجتماعيون أن الحكومة تسعى من خلف ذلك إلى الضغط على المعلمين للتوقف عن المطالبة بتسوية الرواتب، والاكتفاء بالمطالبة بإطلاق سراح الرواتب ونسيان أمر التسوية، والتأقلم مع سياسة الإفقار والتجويع التي لن ترفع قريباً.. مؤكدين أن الحاصل عبارة عن عقاب جماعي يندرج في إطار (سياسة الصدمات المتوالية للرضا والقبول بأهون الخيارات السيئة). ومع هكذا سياسة خبيثة تم تصفير جهود المعلم الجنوبي، بل وتحميله مسؤولية تعطيل العملية التعليمية، وأعيد إلى نقطة البحث عن الراتب الهزيل المجرد من القيمة الشرائية دون غيره.

استراتيجية تراكم الأحزان والخسائر طويلة الأمد:

تحدث لـ«سمانيوز» اختصاصي اجتماعي، طلب عدم نشر اسمه، خاض في مفهوم (سياسة الصدمات المتوالية وتبعاتها) قائلاً: يواجه الموظفون الجنوبيون خصوصاً وشعب الجنوب عموماً، سياسة خبيثة طويلة الأمد تتمثل في: (سياسة الصدمات المتوالية) وتبعاتها من (تراكم الأحزان والخسائر طويلة الأمد، مع تقطير الحلول الترقيعية عديمة الفائدة)..
مشيراً إلى أن افتعال الأزمات والصدمات الشديدة المتوالية تباعاً خلال فترات زمنية متقاربة، هدفها التشويش على المجتمع ومنعه من استيعاب ما يحدث بالضبط، وكذا منعه من التعافي من الصدمة الأولى قبل أن يدخل في الصدمة الثانية، والتي بعدها وهكذا تصاعدياً..
تشتيت الأفكار لإبقاء الجميع رهينة المشاعر المؤلمة، يرافقه استنزاف الاقتصاد الأسري والمجتمعي، بهدف إيصال الجميع تدريجياً إلى مرحلة اليأس والإحباط والإرهاق النفسي والمادي وتراكم الديون، وصولاً إلى فقدان الأمل الكلي. يرافق كل ذلك الإيهام بالانفراجة، حتى الرضوخ للأمر الواقع والتكيف مع الإملاءات المعدة مسبقاً في قالب سياسي بامتياز.

لمحة حول اليوم العالمي للمعلم:

بناءً على توصية اليونسكو، أعلنت الأمم المتحدة في العام 1994م، (5 أكتوبر) يوماً عالمياً للمعلمين، يتم خلاله تكريمهم والنظر إلى واقع حالهم في أنحاء العالم، من حيث المعايير المتعلقة بسياسة التوظيف والتدريب وظروف عملهم.
ويهدف يوم المعلم العالمي إلى إبراز دور وأهمية المعلم وتقييم أوضاعه المعيشية في كافة بلدان العالم، ومدى توفر البيئات الملائمة لعمله، والمساهمة في تحسين أدائه، وإتاحة الفرصة للنظر في جميع قضاياه ومشاكله التربوية والتعليمية والمساعدة على حلها.

وبحسب المنظمة الدولية، تنظم اليونسكو ومنظمة التعليم الدولية (EI) حملة احتفالية كل عام، تبعث خلالها رسائل إلى العالم للمساعدة في إعطاء فهم أفضل عن دور المعلمين في تربية وتعليم الأجيال.
كما تركز الحملة على مواضيع مختلفة في كل عام. ففي العام 2018م، تبنت منظمة اليونسكو شعار: «الحق في التعليم يعني الحق في مدرس مؤهل».
وأشارت اليونسكو إلى أنه يمكن للجميع الاحتفال والمساعدة من خلال نشر الوعي حول قضايا المعلم، والتأكيد على أن احترام المعلم واجب مقدس.

ختاماً..
خدم وقدم المعلم الجنوبي الكثير لأجل الوطن ولأجل أجيال لا تربطه بهم أي علاقة أسرية.. استهلك سنوات عمره في تربيتهم وتعليمهم..
وفيما تخرج على يديه المهندس والطبيب والطيار ورجل الأعمال والوزير ورئيس الحكومة، والقائمة تطول.. ظل المعلم قابعاً في مدرسته، مستمراً في إنتاج وتصدير الأجيال المتسلحة بالعلم، وكان لمجهوده أثر ملموس في تنمية وتطور الوطن في كافة المجالات والتخصصات.
في مقابل ذلك، ماذا قدم الوطن والمجتمع للمعلم؟! خصوصاً في الوقت الراهن (4 أشهر وهو بلا راتب)، وإن توفر الراتب فهو عديم الفائدة، لا يكفي مصاريف أسبوع واحد..

اغلب دول العالم كرمت معلميها ومنحتهم الشهادات التقديرية والحوافز المالية. فالإمارات العربية المتحدة، بمناسبة اليوم العالمي للمعلم هذا العام 2025م، منحت الإقامة الذهبية لأكثر من 200 معلم وتربوي متميز. ولا تزال أكثر من 200 دولة حول العالم مستمرة في الاحتفاء بمعلميها، تكرمهم وتحفزهم وتنمي إبداعاتهم.
في المقابل، يظل المعلم الجنوبي قابعاً في زاوية الأمل واليأس، بانتظار قدوم راتب طال انتظاره.. كان الله في عونه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى