ناشطون جنوبيون: نطالب الفرقاء بفك ارتباط الخدمات ومصادر معيشة الناس عن الحسابات السياسية

سمانيوز / تقرير
قضية شعب الجنوب سياسية بامتياز، ولكن لا يعني ذلك السكوت على الحقوق الأخرى المشروعة كالكهرباء والمياه وانهيار العملة المحلية، وتوقيف الرواتب وتجويع وإفقار السكان الأصليين وغيرها، لطالما قوى يمنية إقليمية استخدمتها سلاحاً لا أخلاقياً لابتزاز الجنوبيين سياسياً، لثنيهم عن قضيتهم السياسية وعن مشروعهم في استعادة دولتهم الجنوبية “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”. وكان لزاماً على النخب الجنوبية التصدي لتلك السياسة العبثية، الخروج إلى الشوارع لانتزاع الحق المشروع، وتعريف الرأي العام الدولي بحقيقة ما يعانيه شعب الجنوب.
مختصون أشاروا إلى أن اجتياح الجنوب في العام 1994م ألغى اتفاقية وحدة العام 1990م تلقائياً، فأصبحت الجنوب – وفق القانون الدولي – أرضاً محتلة (سيادة الجنوب وقراره أصبحا بأيدي سلطة الاحتلال اليمني).
تم تدمير وإفراغ ما تبقى من مؤسساته من جميع الكوادر السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى الإعلامية الجنوبية، مع الإبقاء على الشخصيات المشتراة ذممها، استخدمها المحتل اليمني لإيهام الرأي العام الداخلي والخارجي بأن الجنوبيين شركاء في الحكم وفي اتخاذ القرار، وذلك (لشرعنة احتلاله للجنوب).
عملية تحايل كبرى على القانون الدولي:
عملية تحايل كبرى على القانون الدولي ارتكبها الاحتلال اليمني بقيادة علي عبد الله صالح (عفاش)، بحسب مراقبين سياسيين.. مشيرين إلى أن القانون الدولي الإنساني عرّف الاحتلال على أنه احتلال بلد أجنبي لبلد آخر بقوة السلاح، بحسب ما نصت عليه (اتفاقية لاهاي) والمواد المنظمة لذلك، وأن على المحتل واجبات تجاه السكان الأصليين، وقد تم تحديد قواعد إدارة البلد الواقع تحت الاحتلال وفق (اتفاقية جنيف 4، المواد 47-78، البروتوكول 1 المواد 63-69 و 72-79).
وبموجب مواد القانون الدولي، للشعب الواقع تحت الاحتلال حقوق أساسية تشمل الحماية من العنف والمعاملة الإنسانية وصيانة كرامة الفرد، والحفاظ على الحقوق الأساسية كالصحة والتعليم والغذاء، بالإضافة إلى حق تقرير المصير واحترام الممتلكات الخاصة. يجب على القوة المحتلة أيضاً احترام القوانين والمؤسسات القائمة، والسماح للمنظمات الإنسانية بممارسة أنشطتها.
ومن أهم الحقوق الأساسية والمدنية هي:
الحق في الحياة وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو الظالمة. الحماية من الاعتقال التعسفي. الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة كفؤة ونزيهة. التمتع بالحرية الشخصية والأمن. الحق في احترام الحياة العائلية والخاصة. الحق في الوصول إلى العدالة والمساعدة القانونية.
وتشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية:
الحق في الحصول على مستوى معيشي لائق يشمل الغذاء والصحة والتعليم. الحق في العمل دون إكراه على المشاركة في أعمال عسكرية. الحق في الحصول على العلاج الطبي والرعاية في المستشفيات، خاصة للأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.
الحقوق الجماعية والثقافية: وتشمل الحق في تقرير المصير. حماية الممتلكات الخاصة وإدارة الممتلكات العامة بشكل لا يتعارض مع القانون الدولي. احترام العادات والتقاليد والمعتقدات الدينية. الحفاظ على المؤسسات التعليمية والاجتماعية القائمة، ما لم تكن ضرورية لعمليات الاحتلال العسكرية. ضمان عمل الخدمات الطبية والتعليمية.
حماية المنظمات الإنسانية: السماح للمنظمات الإنسانية غير المتحيزة، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالوصول إلى السكان وتقديم المساعدات الإغاثية. تسهيل عمليات الإغاثة والتأكد من وصولها إلى المحتاجين.
كما تتمثل مسؤوليات القوة المحتلة في الالتزام بالقوانين والمؤسسات القائمة في الأراضي المحتلة، وعدم تغيير الوضع القائم قدر الإمكان. ضمان الأمن والنظام العام، مع الحفاظ على الحقوق الأساسية للسكان المدنيين. توثيق وحماية رفات المتوفين خلال النزاع أو في أثناء الاحتلال، وضمان صيانة المدافن
أين القانون الدولي من تجويع وإفقار السكان الأصليين ومنعهم من تقرير مصيرهم؟
جدد ناشطون جنوبيون التأكيد على أن الجنوب واقع تحت سلطة احتلال مباشر وآخر سياسي يتحكم في السيادة والقرار السياسي.. مستدلين على ذلك باعتراض رئيس مجلس الرئاسة الدكتور رشاد العليمي (وهو من بقايا الاحتلال اليمني تم فرضه على شعب الجنوب وفقاً لتسويات سياسية قمعية)، على القرارات الأخيرة التي أصدرها الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
لاتزال الجنوب مسلوبة القرار والسيادة، يتعرض سكانها الأصليون لأبشع صنوف التعذيب، ولا يتحصلون على أبسط الحقوق التي نص عليها القانون الدولي..
تساءل ناشطون جنوبيون عن موقف الجهات المعنية بالقانون الدولي إزاء سياسة الإفقار والتجويع التي يتعرض لها شعب الجنوب، وكذا استخدام القوى المعادية خدمات الكهرباء والمياه والاقتصاد والعملة المحلية ورواتب الموظفين، كسلاح ضغط لابتزاز ومنع الجنوبيين من تقرير مصيرهم..
العاصمة عدن أبسط مثال، فالكهرباء والمياه أصبحا مشقة وتحدياً كبيراً أرهق اقتصاد الأسر التي بات 90% منها تحت خط الفقر، خصوصًا بفصل الصيف شديد الحرارة والرطوبة، وأحياناً تغرق المدينة في ظلاما دامس لأيام. ومع تصاعد هذه الأزمة، يزداد الحديث عن أبعادها السياسية والاقتصادية، وبأنها جزء من مخطط أوسع يستهدف الجنوب، وكورقة ضغط تستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل مباشر، فكل انقطاع يتجاوز أثره المعيشي ليحمل رسالة مفادها أن استقرار الجنوب قابل للتعطيل عبر التحكم في الخدمات وفي مصادر معيشة السكان الأصليين.
كثرة الضغط تولد انفجاراً:
ما زاد عن حده انقلب ضده، وكثرة الضغط تولد انفجاراً. إن استمرار ممارسة سياسة الضغوط القصوى لاختبار مدى تحمل وصبر الجنوبيين، قد يتعدى ذلك ليمس الكرامة ويهدد كينونة السكان الأصليين ويتجاوز الخطوط الحمراء، بحسب ناشطين جنوبيين، ما قد يقلب الطاولة على رؤوس الفاعلين، لا سيما الاحتلال الثاني للجنوب أوهن بكثير من بريطانيا العظمى التي خرج الشعب ضدها وأطاح بحكمها، وأجبرها على الرحيل في غضون 3 سنوات من اندلاع ثورة 14 أكتوبر المجيدة في العام 1963م، حتى 30 نوفمبر 1967م.
تقارير صحفية جنوبية أشارت إلى أنه رغم حجم التحديات أظهر المواطنون في الجنوب صلابة لافتة في مواجهة هذه الأزمات الخانقة، إدراكًا منهم أن معركة الخدمات والرواتب لا تقل خطورة عن مواجهة الإرهاب على الأرض.
فالمخططات التي تسعى إلى إنهاك الجبهة الداخلية وكسر إرادة الشارع لم تنجح في تحقيق أهدافها، بل عززت روح التكاتف والوعي الشعبي بضرورة الصمود، هذا الصمود بات يشكل رسالة قوية إلى القوى التي تراهن على الضغط عبر الأزمات.
كما أن المجلس الانتقالي الجنوبي، برغم الصعوبات، يتمسك بخيار مواجهة هذه الحرب المشبوهة، ويعتبر أن مواجهتها والتصدي لها جزء من معركته الوطنية لحماية مشروعه السياسي.
إن أزمة الرواتب والكهرباء في الجنوب، بما تحمله من أبعاد إنسانية وسياسية، تعد مؤشراً إلى أن الفاعلين بصدد تبني صراع مفتوح، متجاهلين العواقب وغير مبالين بنصوص القانون الدولي الإنساني، والأخطر من ذلك التزام المجتمع الدولي الصمت إزاء ما يحدث في الجنوب.
وضع مؤلم:
اللواء علي حسن زكي خط منشوراً استنكر خلاله ما يتعرض له شعب الجنوب، وبه نختم التقرير، قال في بعض فقراته: أربعة أشهر متتالية، والخامس في منتصفه، والموظفون – مدنيين وعسكريين وأمنيين – بدون مرتبات.
وضع مؤلم ومحرج للموظفين، سواء من حيث السداد أو استمرار التعامل معهم حتى يأتي الراتب نهاية كل شهر كما اعتادوا عليه. والأكثر من ذلك، تخوفهم من أن جدولة صرف الرواتب المعلن عنها قد تترنح في منتصف الطريق.
وأردف اللواء زكي قائلاً: لا خدمات، لا كهرباء، لا ماء، وإن وجدت فهي مجرد “ضيف خفيف الظل”..
الخدمات الصحية والتعليم يمران بأسوأ حالاتهما قياسًا بسابق عهدهما، ووضع صحة ونظافة البيئة، إلى جانب معاناة الناس والهم والقلق والتفكير بالمعاناة، يمكن قراءته من خلال انتشار الأمراض المزمنة وأمراض سوء التغذية والحميات والإسهالات لدى الأسر والأطفال على وجه الخصوص، وبتلك الأعداد من المرقدين والمترددين على عيادات الأطباء والمختبرات، رغم شحّة ظروف الآباء وأرباب الأسر المادية وقلة ما باليد، وحدث ولا حرج.
واستطرد قائلاً: أسعار كل متطلبات العيش والحياة، بما فيها الأدوية، مرتفعة قياسًا مع الإصلاحات وتحسن أسعار الصرف. هبوط بسيط تم في البداية أثناء نزول فرق الرقابة السعرية، لكنه توقف ولم يستمر عبر لجان متابعة من الجهات ذات العلاقة والاختصاص، وربما لعدم وجود قائمة سعرية يُستند عليها في ضبط الأسعار. لذا صار كل تاجر وصاحب بقالة وصيدلية يبيع بما يريد.
واستهجن زكي قائلاً: لقد انتشرت المجاعة والأمراض والتجهيل، وغزت كل أسرة ودخلت كل بيت، واستاءت حياة الناس، بينما النخب وأطراف الشراكة ترطن سياسيًا، ولسان حالهم كذلك الملك الذي قالوا له: شعبك يتظاهر يريد عيشًا، فرد عليهم: «قولوا لهم يأكلوا بسكويت».
وأشار اللواء زكي إلى أن آمال أبناء شعب الجنوب في إنقاذهم من أوضاع مؤلمة كهذه، معلقة على مجلسهم الانتقالي وقيادته ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
