الذكاء الاصطناعي.. حين يتحول التقدم إلى تهديد لتوازن المجتمعات وتهميش الإنسان

سمانيوز/تقرير/ محمود أنيس
شهد العالم خلال السنوات الأخيرة تطوراً ونهوضاً وطفرة هائلة في الجانب الرقمي والتقني، خاصة بعد دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالمنا، ومعه دخلت التكنولوجيا والبرمجيات إلى تفاصيل حياتنا بشكل كبير. حيث باتت الروبوتات والتكنولوجيا، وبالتحديد وبشكل أدق الذكاء الاصطناعي الذي تدخل في تفاصيل الحياة اليومية، من التعليم إلى الطب، ومن الصناعة إلى الإعلام.
غير أن هذا التطور التقني المذهل مثلما أن له إيجابيات (تحدثنا عن ذلك في تقرير سابق)، إلا أنه للأسف لا يخلو من مخاطر وسلبيات، خاصة بعد دخول الذكاء الاصطناعي لحياتنا وعالمنا.
وتتمثل أبرز مخاطر الذكاء الاصطناعي وسلبياته في تهديده المباشر لدور الإنسان وتهميشه في سوق العمل والمجتمع. ناهيك عن التحديات الأخلاقية والاجتماعية التي بدأت تلوح في الأفق.
وفي هذا التقرير نحاول استعراض أبرز مخاطر الذكاء الاصطناعي وتهديداته، كالآتي:
الذكاء الاصطناعي يفقد الإنسان دوره:
في ظل التطور الملحوظ الذي نعيشه عقب ظهور الذكاء الاصطناعي، فإن أهمية الإنسان بدأت بالتراجع في العديد من الأمور، للأسف. حيث إن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على أداء مهام كانت في الماضي حكراً على البشر دون غيرهم، مثل الكتابة الإبداعية، والترجمة، وتشخيص الأمراض، وحتى اتخاذ القرارات الاقتصادية.
ومع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية والخاصة، فقد تبرز مشكلة متنامية تتمثل في استبدال اليد العاملة البشرية بالأنظمة الذكية، مما يؤدي إلى فقدان الكثير لوظائفهم وبالتالي ترتفع معدلات البطالة في المجتمعات.
وبهذا الشأن، تحدث المختص في عالم التقنيات مروان عبدالسلام، مشيراً إلى أن “الذكاء الاصطناعي لا يهدد فقط وظائف الطبقة العاملة، بل يمتد تأثيره حتى إلى المهن الإبداعية والفكرية، ما يفتح الباب أمام حقبة جديدة من التفاوت الاجتماعي، حيث تُحتكر المعرفة والتقنية في أيدي قلة تمتلك التكنولوجيا”.
وتأكيداً لما تحدث به مروان، فإن هناك الكثير من المبدعين في مجالاتهم، مثل كتاب سياسيين ومفكرين ومحللين صحفيين وخبراء اقتصاديين، وغيرهم من المبدعين في قطاعات عملية أخرى بدأوا بالتوقف عن ممارسة مهامهم بسبب لجوء أرباب العمل إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.
تآكل القيم الإنسانية أمام التكنولوجيا الجديدة:
نلاحظ أنه منذ أن بدأت التكنولوجيا بالتطور وظهور مواقع التواصل الاجتماعي، فقد بدأ التواصل الإنساني يضعف، إلا أن ذلك شهد تزايداً كبيراً بعد التطور الرقمي الحديث في السنوات الماضية الأخيرة.
حيث أكد باحثون ومختصون اجتماعيون أن الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى تراجع التواصل الإنساني وضعف الروابط الاجتماعية، خاصة مع انتشار تطبيقات الذكاء في مجالات التربية، والرعاية الصحية، والخدمات اليومية.
لهذا، فقد أصبح من الواضح أن الإنسان يتفاعل مع “آلة” أكثر مما يتفاعل مع إنسانٍ آخر، مما قد يُنتج أجيالًا أقل حساسية اجتماعية وأكثر عزلة.
وتأكيداً على ذلك، فإن هناك من أصبح يقوم بأخذ الاستشارات الأسرية ومناقشة التفاصيل اليومية مع الذكاء الاصطناعي، بدلاً من اللجوء إلى إنسان مثله من لحم ودم.
وبناءً على ذلك، تحذر الباحثة الاجتماعية، منى إبراهيم خان، من أن “الذكاء الاصطناعي قد يخلق مجتمعات باردة، خالية من العاطفة، تقوم بإدارة العلاقات والقرارات بناءً على منطق برمجي لا يعرف الرحمة ولا المشاعر”.
التحكم بالمعلومات.. سلاح جديد بيد الشركات
أحد الجوانب الخطيرة الأخرى للذكاء الاصطناعي، تأتي من خلال التحكم بالمعلومات، وتوجيه الرأي العام. فالأنظمة الذكية اليوم تُستخدم في تحليل البيانات الضخمة، وتوجيه المحتوى بما يخدم مصالح شركات كبرى أو جهات سياسية.
وبهذا، يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة للتطوير إلى وسيلة للسيطرة الفكرية وتشكيل وعي المجتمعات، مما يهدد استقلالية التفكير الإنساني وحريته.
إمكانية الحد من مخاطر ذلك:
على الرغم من التحديات التي تحدثنا عنا، إلا أنه يمكن الحد من الخطر، وذلك من خلال تنظيم استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، وفيما يخص أعمالنا. كما أنه يتوجب أن تكون هناك رقابة وقوانين لحماية الإنسان وكرامته.
وأكد أحمد ابرهيم، وهو أحد المختصين بالبرمجة وعالم الثقنيات، قائلاً: الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون بديلًا عن الإنسان، بل شريكًا له، يساعده على التفكير والإبداع، لا أن يُقصيه من المشهد.
ختاماً..
يبدو أن العالم يقف اليوم على مفترق طرق؛ فإما أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي كقوة خيرٍ تُسهم في نهضة المجتمعات وتحسين حياة البشر، أو أن يتحول إلى أداة لتهميش الإنسان وإلغاء دوره في بناء المستقبل.
إنّ التحدي الحقيقي ليس في تطور الآلة، بل في قدرة الإنسان على الحفاظ على إنسانيته وسط عالمٍ يتسارع نحو الرقمنة.
