صدى المهجر

تقارير: إسرائيل قلقة من سياسة إدارة بايدن الخارجية

سمانيوز / رام الله – [dropcap][/dropcap]متابعات

تراقب إسرائيل، بكثير من الحذر، فريق الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، خاصة في السياسة الخارجية والأمن القومي، إذ أشارت تقارير إعلامية إلى مخاوف تل أبيب من التعرض لضغوط من واشنطن لوقف الإجراءات أحادية الجانب ضد الفلسطينيين، من قبيل مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني الذي يقوض أسس حل الدولتين.
واهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية، نهاية الأسبوع، بمواقف العديد من أعضاء إدارة بايدن، خاصة الذين شغلوا مناصب مهمة في إدارتي الرئيسين الديمقراطيين السابقين باراك أوباما، وبيل كلينتون، من الصراع الفلسطيني –الإسرائيلي، والذين عارضوا على الدوام مشاريع الضم والاستيطان، وعملوا على محاولة صيانة وتطبيق حل الدولتين.
ونقلت صحيفة “هآرتس” عن وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن قوله: “إن إدارة بايدن ما زالت تعتبر حل الدولتين الطريق الفضلى، وربما الوحيدة، لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.
وأضافت الصحيفة: “عندما سئل إذا كان يؤيد مقاطعة إسرائيل، أجاب بلينكين بالنفي، لكنه أشار إلى أنه يرى في الدفاع عن حرية التعبير قيمة مهمة”.

“انتهى شهر العسل”

وذهبت صحيفة “يديعوت أحرنوت”، الأوسع انتشاراً وتأثيراً في إسرائيل حد القول، إن “شهر العسل الذي استمر أربع سنوات بين إسرائيل والبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، انتهى”.
ولفت محلل الشؤون الأمنية والعسكرية في الصحيفة رون بن يشاي، إلى أن الرئيس الأميركي الجديد وإدارته، مصممون على منع اتخاذ إجراءات أحادية الجانب ضد الفلسطينيين.

وقال، إن مسؤولين كبار في إدارة بايدن يرون أن “حل الدولتين هو الحل الوحيد والمحتمل الذي لن يلبي تطلعات الفلسطينيين لتقرير المصير فحسب، بل سيمنع إسرائيل أيضاً من خطر قيام دولة ثنائية القومية يصبح فيها اليهود أقلية”.
ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية العديد من التقارير والتحليلات حول أعضاء الفريق الجديد في السياسية الخارجية والأمن القومي، ومواقفهم من الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ومن الحل السياسي، مثل جاك سولفيان الذي عيّن مستشاراً للأمن القومي، والذي دعا في مناسبات عدة للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، على خلاف رغبة إسرائيل.
“هآرتس” اقتبست فقرات من مقال رأي سابق على “واشنطن بوست” كتبه بيل برانس، الذي شغل منصب نائب وزير الخارجية في إدارة أوباما، جاء فيها أن “في العقود الثلاثة والنصف من خدمتي في الدولة، لم أعرف في أي يوم رئيساً تنازل عن هذا القدر الكبير جداً في فترة قصيرة جداً مقابل القليل جداً، مثل الرئيس دونالد ترمب”.
وسلطت صحيفة “هآرتس” أيضاً الضوء على خطاب ألقته سوزان غوردون، مديرة نائب الاستخبارات الوطنية في عهد الرئيس باراك أوباما في يوليو 2014، انتقدت فيه بصورة شديدة معاملة إسرائيل للفلسطينيين.
وقالت غوردون: “كيف تستطيع إسرائيل أن تبقى يهودية وديمقراطية إذا استمرت في السيطرة على ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية”. وتساءلت حينها، قائلةً: “كيف ستحقق إسرائيل السلام اذا كانت غير مستعدة لرسم الحدود، ووضع نهاية للاحتلال والسماح بالسيادة والأمن والكرامة للفلسطينيين؟”.

العملية السياسية

وأعلن عدد من المسؤولين في إدارة بايدن نية الإدارة الجديدة استئناف الدعم المالي للفلسطينيين، وإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية المحتلة، وإعادة فتح مكتب البعثة الفلسطينية في واشنطن، ورعاية عملية سياسية على أساس حل الدولتين، وهو ما تعارضه الحكومة الإسرائيلية.
ووجه الرئيس محمود عباس رسالة تهنئة للرئيس بايدن، أعرب فيها عن استعداده للعودة إلى “عملية سياسية شاملة وعادلة”.

ورغم الإشارات العديده القادمة من واشنطن، والتي تفيد بأن جو بايدن لن يضع استئناف العملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين على رأس أجندته، إلا أن الكثير من المراقبين يرون بأنه سيحافظ على السياسة التقليدية للإدارات الديمقراطية التي تعمل على منع حدوث تغيرات تعيق أي حل سياسي مستقبلي، والحيلولة دون حدوث مواجهة وانفجار بين الجانبين.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو يدرس خياراته في الرد على بايدن في حال ضغط عليه من أجل العودة إلى المفاوضات على أساس حل الدولتين، ووقف الاستيطان.
وكان نتانياهو لجأ إلى الكونغرس في عهد إدارة أوباما لمواجهة ضغوطه وسياساته الخارجية التي وصلت حد تمرير قرار في مجلس الأمن الدولي، في نهاية ولايته، يدين الاستيطان، ويطالب إسرائيل بوقفه. لكن وجود أغلبية ديمقراطية في الكونغرس في عهد بايدن يفقد نتانياهو هذه الورقة.

مواجهة مرتقبة

وقال الكاتب المختص في الشؤون الإسرائيلية، نظير مجلي، لـ”الشرق” إن “إسرائيل قلقة من بايدن وفريقه حتى قبل أن يفوز”.
وأضاف أن “إسرائيل كانت مرتاحة جداً في عهد إدارة ترمب التي منحتها كل ما تريد، لكن الآن هناك إدارة مختلفة، ولديها رؤية مختلفة، فالرئيس بايدن يرى أن حل الدولتين أفضل لإسرائيل أولاً، لكي تحافظ على ديمقراطيتها، وتحافظ على أغلبية يهودية ستكون مهددة في حال انتهى هذا الحل”.
ويرى مجلي، أن نتنياهو ذاهب إلى مواجهة مع إدارة بايدن، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد فيها إسرائيل تحضيرات للانتخابات العامة التي ستجري في مارس المقبل.
وأضاف: “جمهور نتنياهو هم اليمين المتطرف والمستوطنون، وهؤلاء يعارضون أي طلب أميركي بوقف الاستيطان والعودة إلى مفاوضات على أساس حل الدولتين، بينما سيذهب نتنياهو مع هذا الجمهور إلى آخر مدى من أجل الفوز في الانتخابات، وتحصين نفسه من المحاكمة بتهم الفساد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى