بكتيريا الأمعاء تقترب من فك شفرة الوسواس القهري
دراسة تربط ست عائلات بكتيرية باضطراب نفسي مزمن يصعب علاجه

سمانيوز/وكالات
رغم عقود من البحث، ما يزال اضطراب الوسواس القهري (OCD) من أكثر الحالات النفسية استعصاءً على الفهم والعلاج، إذ يعاني منه نحو 3% من سكان العالم، ويعجز ما يقرب من 40% من المصابين عن الاستجابة للعلاجات التقليدية. لكن أبحاثًا علمية جديدة بدأت تسلط الضوء على منطقة غير متوقعة: الأمعاء.
فقد كشفت دراسة صينية حديثة، نُشرت في مجلة Journal of Affective Disorders، عن علاقة مثيرة بين أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء وخطر الإصابة باضطراب الوسواس القهري، مما قد يفتح الباب أمام علاجات مستقبلية تركز على “البيئة الميكروبية” داخل أجسامنا.
وأجرى الدراسة فريق بحثي من جامعة تشونغتشينغ الطبية، باستخدام أسلوب “التوزيع العشوائي المندلي” (Mendelian Randomization)، لتحليل بيانات جينية تعود لأكثر من 18 ألف شخص لدراسة تركيبة البكتيريا المعوية، ومقارنتها ببيانات قرابة 200 ألف شخص تم فحصهم بحثًا عن مؤشرات اضطراب الوسواس القهري.
وخلص الباحثون إلى أن ست عائلات بكتيرية قد تكون ذات دور في الحماية من أو التسبب بالوسواس القهري. حيث ارتبطت ثلاث عائلات بكتيرية بانخفاض خطر الإصابة، وهي:
Proteobacteria
Ruminococcaceae
Bilophila
في المقابل، ارتبطت ثلاث عائلات أخرى بزيادة احتمالات الإصابة، وهي:
Bacillales
Eubacterium
Lachnospiraceae UCG001
ولعل الأبرز في النتائج هو ظهور بعض هذه البكتيريا في دراسات سابقة تتعلق باضطرابات نفسية أخرى، خصوصًا الاكتئاب، ما يعزز من نظرية “محور الأمعاء-الدماغ”، وهي فرضية علمية تزداد قوة، وتشير إلى وجود علاقة ديناميكية بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي، بما في ذلك الدماغ والسلوك.
وتعليقًا على النتائج، أشار الباحثون إلى أن هذه الدراسة تمثل خطوة أولى نحو فهم بيولوجي أعمق للوسواس القهري، لكنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من الأبحاث والتجارب السريرية. فحتى الآن، لم يتضح كيف تؤثر هذه البكتيريا بدقة على الدماغ أو السلوك، وهل بالإمكان تعديل تركيبتها بطريقة تساعد في تخفيف أعراض الاضطراب أو الوقاية منه.
وبينما يبقى العلاج السلوكي والأدوية النفسية هما الخيارين الأساسيين في التعامل مع الوسواس القهري، فإن النتائج الجديدة تفتح مسارًا ثالثًا محتملاً: العلاجات الميكروبية. وهذا يشمل استخدام البروبيوتيك أو التلاعب بالنظام الغذائي أو زراعة الميكروبيوم لتحقيق توازن نفسي أفضل.
ويؤكد الباحثون أن هذا النوع من العلاج ما زال في طور الفرضيات، لكن التقدم في فهم العلاقة بين الأمعاء والصحة النفسية قد يجعل من “الطب الميكروبي” أحد أبرز أدوات الطب النفسي في المستقبل.
المصدر: ساينس ألرت
