عام

البيان لمن اعتبر ان الوحدة او الأقاليم من الإيمان

الشيخ حسين بن شعيب

الشيخ حسين بن شعيب

رئيس الهيئة الشرعية الجنوبية

بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
اما بعد
بخصوص السؤال عن الوفود الذين بعثهم النبي – صلى الله عليه وسلم لصنعاء وحضرموت والجند وباقي المناطق لم يرد في الروايات كلمة الأقاليم أو المخاليف.
بل الروايات أفادت أنه بعث ألى صنعاء شهربن باذان وألى حضرموت لبيد البياضي وألى الجند معاذ بن جبل.
وهكذا بقية المناطق.
وذلك أن تلك المناطق كل واحدة منها كانت دويلة مستقلة عن الأخرى فصنعاء كان يحكمها باذان الفارسي ولم يكن يحكم حضرموت مثلا لأن حضرموت كانت دولة مستقلة لم تكن خاضعة لسلطة باذان.
فجاء الأسلام فأبقى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الوضع على ماكان عليه فأرسل لكل دولة أميرا عليها.
فلما مات باذان بعث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولده شهر بن باذان واليا عليها فهو لم يكن يحكم ألا صنعاء والمناطق التابعة لها وهي المناطق الزيدية الأن.
فكانت حضرموت ومأرب وتهامة والجند كل واحدة منها دولة مستقلة لم تحكم من صنعاء قط.
وفي هذا أبلغ الرد على من زعم واحدية اليمن ووحدة دويلاته وأراضيه!!.
وأبقاء النبي – صلى الله عليه وسلم – الدويلات على ماكانت عليها وعدم توحيدها على أمير واحد من أوضح الأدلة على بطلان من زعم أن الوحدة اليمنية من الدين.
فأن قيل أن فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – دليل على الأقاليم والفيدرالية.
قلنا أن ذلك من ألكذب على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذلك أن الأمراء الذين بعثهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يكن خاصا بصنعاء وحضرموت ومأرب والجند وتهامة بل ذلك كان عاما لكل البلاد التي دانت بالأسلام فكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يبعث لهم الأمراء فقد بعث أميرا للعراق وأميرا للشام وأميرا لأهل عمان وأميرا على البحرين وهكذا…
فدل ذلك أن الأستدلال بمشروعية الأقلمة اليمنية من الناحية الشرعية الدينية باطلة فمن يحاول الأستدلال بها لزمه أن يجعل العراق والشام وعمان والبحرين من اليمن وهيهات هيهات…
بقي أن نشير هنا ألى أمر مهم وهو أن اليمن لم يكن كيانا سياسيا- أي دولة تسمى اليمن – لافي زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولاقبله في الجاهلية ولابعد الأسلام.
فاليمن جهة جغرافية سميت بهذا الأسم لأنها على يمين الكعبة فيمن في لغة العرب معناه الجنوب.
كما أن الشام في لغة العرب معناه الشمال.
ولأن الشام تقع على شمال الكعبة فسميت به.
فاليمن والشام تسميات جهوية جغرافية وليست كيانات دول سياسية.
ولذلك شهدت تلك الجهات في الجاهلية قبل الأسلام دويلات نسبت ألى مؤسسيها.
فعلى سبيل المثال : جنوب الجزيرة العربية كانت فيها دويلات كدولة حضرموت وسبأ وقتبان وأوسان ومعين وذي ريدان وغيرها واستمر وضعها هكذا حتى غزاها الفرس والأحباش فحكموها ثم تعاقب عليها دويلات حملت أسماء الأسر التي حكمتها كالدولة الرسولية والصليحية والأدارسة ونحوهم ألى أن جاء الأسلام فضمها ألى الدولة الأسلامية الكبرى في عهد رسول الله والخلفاء الراشدين من بعده.
ثم كانت تحت حكم الدولة الأموية ثم العباسية وتوالت عليهاالدول التي أخضعتها لحكمها ألى أن كان في عهد الدولة الأيوبية الذين حكموا اليمن ثم جاء الأئمة الزيدية فحكموا ماعرف – فيما بعد – بشمال اليمن وقد نازعهم العثمانيون في بعض فترات حكمهم.
أما ماعرف بالجنوب فقد كان محكوما بمشيخات وسلطنات عرفت فيما بعد بالمحميات الشرقية والغربية ولم تكن تحت حكم الأئمة الزيدية وبقيت عدن مستعمرة بريطانية طيلة 129عاما.
فظهور دولة سياسية أسمها اليمن لم يكن معروفا لا في الجاهلية ولا في الأسلام ولا بعد الأسلام.
ألى أن كان في عهد الأمام الزيدي يحى حميد الدين الذي كان يسمي دولته: ” المملكة المتوكلية الهاشمية” فاستبدلها باليمنية في عام 1918فسمى دولته:”المملكة المتوكلية اليمنية”.
فكان ذلك أول ظهور لجعل أسم اليمن كيانا سياسيا.
ومن المعلوم أن الجنوب لم يشمله ذلك المسمى لأنه لم يكن خاضعا لسلطة الأئمة الزيدية ولدولة المملكة المتوكلية الهاشمية التي استبدلت فيما بعد باليمنية.
ومن نافلة القول الأشارة هنا ألى أن سكان جنوب الجزيرة العربية كانوا قديما- قبل بناء الكعبة- كانوا يسمون : ” عرب الجنوب”.
والخط العربي القديم كان معروفا بخط” عرب الجنوب”.
ومن هنا جاء تسمية بحر حضرموت ببحر العرب أو البحر العربي لأن سكانه من عرب الجنوب وهم من المندب” جزيرة ميون”ألى بحر الخليج العربي.
والمؤرخون العرب أثبتوا هذه التسمية أعني بها ” عرب الجنوب”
ومن أبرزهم وأشهرهم عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي.
فالجنوب العربي أذن هو في مقابل الخليج العربي.
فليس كمازعم بعض الجهلة بالتاريخ أن الجنوب العربي تسمية الأستعمار البريطاني!!.
وفيما ذكرت مايفي بالمقصود ويعين على نيل المطلوب.
والله الموفق وهو الهادي ألى الحق والصواب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى